Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

جزيء جديد يعيد دفاعات الدماغ الطبيعية ضد مرض الزهايمر

طور العلماء جزيئًا تجريبيًا يعيد قدرة خلايا المناعة الدماغية على مكافحة مرض الزهايمر، مما يقلل اللويحات السامة ويحسن الذاكرة في الدراسات الحيوانية.

··قراءة 2 دقيقتان
جزيء جديد يعيد دفاعات الدماغ الطبيعية ضد مرض الزهايمر
مشاركة

تمكن فريق من العلماء من تطوير جزيء تجريبي يُدعى OLE يعيد تنشيط خلايا المناعة في الدماغ لمواجهة مرض الزهايمر، حيث ساهم في تقليل تراكم اللويحات السامة وتحسين الذاكرة في نماذج حيوانية، وفقًا لدراسة نشرت في مجلة Cell Death and Disease.

قاد البحث خوسيه فيسنتي سانشيز موت من معهد علوم الأعصاب، وهو مركز مشترك بين المجلس الوطني الإسباني للبحوث وجامعة ميغيل هيرنانديز في إلتشي، بالتعاون مع يوهانس غراف من المدرسة الفدرالية التقنية في لوزان.

يُعد تراكم لويحات بيتا-أميلويد في الدماغ من السمات المميزة لمرض الزهايمر، حيث تقوم خلايا مناعية متخصصة تسمى الميكروغليا عادةً بإزالة هذه التراكمات السامة. مع تقدم المرض، تفقد هذه الخلايا تدريجيًا فعاليتها في الحماية، مما يسمح بتراكم اللويحات وتلف الخلايا العصبية المجاورة.

أظهر الباحثون أن جزيء OLE، المستمد من جين PM20D1، يعيد الخلايا المناعية إلى حالة أكثر حماية. بدلاً من أن تصبح غير فعالة، تحركت الميكروغليا المعالجة نحو لويحات بيتا-أميلويد وأحاطت بها، مكونة حاجزًا يحد من تلامس اللويحات مع الخلايا العصبية، مما قلل من حجم اللويحات وأضرارها على أنسجة الدماغ.

قال سانشيز موت: "أحد أهم الاكتشافات هو تحديد جزيء قادر على استعادة وظيفة الميكروغليا الوقائية. في مرض الزهايمر، تتدهور هذه الخلايا تدريجيًا، وتشير نتائجنا إلى إمكانية عكس هذه العملية، مما يفتح آفاقًا جديدة للعلاج والبحث."

لتقييم تأثير OLE، أجريت تجارب على نماذج متعددة. في البداية، استخدم الفريق ديدان معدلة وراثيًا تنتج بيتا-أميلويد، حيث أظهرت الديدان المعالجة تراكمًا أقل للبروتين وتحسنًا في الحركة، مما يدل على تقليل الضرر المرتبط بالمرض.

كما عولجت نماذج فئران مصابة بمرض الزهايمر بجزيء OLE لمدة ثلاثة أشهر، حيث أظهرت الفئران تحسنًا في اختبارات الذاكرة وانخفاضًا في لويحات بيتا-أميلويد في أدمغتها.

للتعمق في آلية عمل OLE، فحص الباحثون نشاط آلاف الخلايا الدماغية بشكل فردي، وكشفت التحليلات أن الميكروغليا هي الخلايا الأكثر استجابة للعلاج، حيث نشطت المسارات المسؤولة عن إزالة بيتا-أميلويد واستعادت قدرتها على التحرك نحو اللويحات وإحاطتها.

أوضحت فيكتوريا بوزي، المؤلفة الأولى للدراسة: "سمح لنا تحليل الخلايا المفردة بتحديد أن الميكروغليا كانت الأكثر استجابة للعلاج، ولاحظنا أن المركب ساعد هذه الخلايا على الاقتراب من لويحات بيتا-أميلويد واحتواء الضرر المرتبط بالمرض."

دعمت تجارب مخبرية إضافية هذه النتائج، حيث أظهرت خلايا الميكروغليا المعالجة قدرة أكبر على التحرك نحو ترسبات بيتا-أميلويد وتعزيز إزالتها. كما زاد العلاج من بقاء الخلايا العصبية في ثقافات خلوية تعرضت لإجهاد مشابه لمرض الزهايمر، ما يشير إلى أن الجزيء قد يحمي الخلايا العصبية مباشرة.

يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تبرز إمكانات جزيء OLE كأساس لعلاجات مستقبلية لمرض الزهايمر، مع حماية العمل ببراءتي اختراع أوروبية، إحداهما مملوكة للمجلس الوطني الإسباني للبحوث، مما يعكس قيمته التطبيقية والعلاجية المحتملة.

نُشرت الدراسة بعنوان "مسار PM20D1-OLE يعيد برمجة الميكروغليا لتحسين مرض الزهايمر" في 27 أبريل 2026 بمجلة Cell Death & Disease، وشارك في تأليفها فيكتوريا بوزي-رويز وآخرون.

حظيت الدراسة بدعم من مؤسسات متعددة منها مؤسسة أبحاث الخرف في سويسرا، برنامج باسكوال ماراغال للباحثين، وزارة العلوم والابتكار والجامعات الإسبانية، برنامج مراكز التميز سيفيرو أوتشوا، برنامج بروميتيو في فالنسيا، الصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية، منصة المجلس الوطني الإسباني للبحوث متعددة التخصصات، الصندوق الوطني السويسري للعلوم، المدرسة الفدرالية التقنية في لوزان، المجلس الأوروبي للأبحاث، الصندوق الوطني للبحوث في كوريا، والصندوق الاجتماعي الأوروبي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة