تكنولوجيا وعلوم
في دراسة نُشرت في مجلة «إيكولوجي»، كشف جوناثان موريس عن أول دليل موثق على أن نملًا صغيرًا يستخدم أنفاق بُرَّادة التوت القهوي المهجورة كأعشاش لتربية صغاره، ما يشكل تغذية راجعة بيئية غير متوقعة.

في اكتشاف بيئي غير مسبوق، وثَّق عالم الأحياء جوناثان «جونو» موريس لأول مرة استخدام سبعة أنواع من النمل لأنفاق بُرَّادة التوت القهوي المهجورة كمواقع تكاثر مباشرة داخل ثمار القهوة الخضراء. ونشرت الدراسة في قسم «العلم الطبيعي العلمي» من مجلة «إيكولوجي» في ٢٤ يوليو ٢٠٢٦، تحت عنوان «البناء غير المباشر للمكانة البيئية: آفة قهوية تُسهِّل وجود أعدائها الطبيعيين من النمل».
تقضي بُرَّادة التوت القهوي معظم حياتها محمية داخل ثمرة القهوة، حيث تحفر الأنثى عبر السطح الخارجي وتُكوِّن أنفاقاً تضع فيها البيوض، ثم يتغذى الصغار النامية على البذرة — الجزء الذي يتحول لاحقاً إلى حبة قهوة. وبسبب طبيعة هذه الدورة الحياتية المختفية داخل الثمرة، يصعب السيطرة على الحشرة بشكل تقليدي. لكن بعض أنواع النمل الصغيرة تتسلل إلى تلك الأنفاق، فتصطاد البالغات والبيض واليرقات والحشرات العذراء. وبعد إخراج أو استهلاك الحشرة، تقوم بعض الأنواع بتنظيف الغرفة المهجورة، وتوسيع مدخل النفق، ثم تنقل صغارها إليها لتستخدمها كمكان تكاثر.
وقد سجّل موريس وجود سبعة أنواع من النمل داخل ثمار قهوة كانت قد تعرضت سابقاً لهجوم بُرَّادة التوت، مع وجود أدلة واضحة على التكاثر لدى خمسة منها، ومن بينها النمل الكهربائي (Wasmannia auropunctata)، بالإضافة إلى أنواع من جنسَي Pseudomyrmex وNesomyrmex وProcryptocerus.
بدأ الاكتشاف عام ٢٠١٦ بشكل عرضي أثناء عمل موريس في محطة بحثية أنشأها علماء الأحياء من جامعة ميشيغان، إيفيت بيرفيكتو وجون فاندرومير، في مزرعة عضوية ظليلة للقهوة في ولاية شياپاس المكسيكية. وبينما كان يفتح ثمار القهوة الخضراء المصابة بالآفة، لاحظ مراراً وجود نمل يعيش داخلها. وجمع عيّنات في أنابيب زجاجية، قائلاً: «كانت لدي كل هذه العيّنات من النمل التي وجدتها تتكاثر داخل ثمار القهوة، فقلت لنفسي: ربما أفعل شيئاً ما بها في وقت ما». وبعد سنوات، عاد إلى الموقع في عام ٢٠٢٥ برفقة فنيين بحثيين لجمع أدلة إضافية، وتصوير السلوك لأول مرة.
يصف علماء البيئة هذا التفاعل بأنه شكل من أشكال «البناء غير المباشر للمكانة البيئية»: إذ تقوم كائن حي بتعديل بيئته، فيستفيد كائن آخر لاحقاً من هذا التعديل. وفي هذه الحالة، تُنشئ البُرَّادة غرفة محمية داخل الثمرة، ثم يطرد النمل أو يستهلك الحشرة، ليصبح الهيكل الناتج موقعاً تكاثرياً لأعدائها الطبيعيين. وتشير الدراسة إلى أن وجود أعداد صغيرة من الآفة قد لا يكون ضاراً فقط، بل قد يوفّر في الوقت نفسه فريسة ومساحة تكاثر للنمل الذي يساهم في كبح تفشّيها لاحقاً.
وقال موريس: «من الناحية المتعلقة بمكافحة الآفات، فإن هذا الأمر جيدٌ أساساً، لأن النمل يستفيد من حيث أعداده ولياقته البيولوجية، محققاً مكاسب تكاثرية نشأت أصلاً من الآفة القهوية. وقد يساعد ذلك في الحفاظ على تنوع أكبر في مجتمعات النمل مباشرة على نباتات القهوة». كما أشار إلى أن تواجد النمل داخل الثمار يقربه من المواقع التي يحتمل أن تظهر فيها إصابات جديدة، ما قد يعزز فرص اكتشافه للبُرَّادات أثناء انتقالها إلى ثمار مجاورة.
وأضاف موريس أن الدراسة تذكّر بأن الاكتشافات العلمية القيّمة قد تنبع من ملاحظات ميدانية بسيطة، مُشيرًا إلى أن التركيز الحالي من الجهات الممولة على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة لا يلغي أهمية البحث الأساسي الميداني، مستشهداً بداروين وهومبولت كأمثلة على علماء حققوا اختراقات عبر الملاحظة المباشرة في الطبيعة. ودعمت الدراسة من قبل جامعة المكسيك الوطنية (UNAM) من خلال برنامج الزمالات ما بعد الدكتوراه الخاص بها.
أهمّ الأخبار
لايف ستايل
العالم
العالم