Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

دراسة تكشف استخدام إنسان الغاب البري للنباتات الطبية للعلاج الذاتي

بحث علمي يكشف أن إنسان الغاب في بورنيو قد يستخدم نباتات محددة ذات خصائص طبية للعلاج الذاتي، بما يتجاوز مجرد التغذية العادية.

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة تكشف استخدام إنسان الغاب البري للنباتات الطبية للعلاج الذاتي
مشاركة

أظهرت دراسة استمرت عشرين عاماً على إنسان الغاب البري في بورنيو الإندونيسية أن هذه القردة الكبيرة تختار تناول نباتات تحمل خصائص مضادة للميكروبات والالتهابات، بالإضافة إلى تعزيز شفاء الجروح. وقد وجد الباحثون أن هذه الحيوانات لا تستهلك هذه النباتات كغذاء عادي، بل تشير أنماط تناولها إلى احتمال سعيها المتعمد لاستخدامها لأغراض طبية.

كشفت الدراسة أن إنسان الغاب يتناول مجموعات معينة من النباتات بتسلسل محدد، وهو نمط يشبه ما يُعرف بـ«العلاج الذاتي» الذي لوحظ في حيوانات أخرى. ولا تزال طريقة اكتساب هذه السلوكيات غير واضحة، إذ ترى الباحثة جورجيا ألين وزملاؤها أنها قد تكون فطرية أو متوارثة عبر الأجيال، أو مزيجاً من الاثنين.

قالت جورجيا ألين، التي قادت الدراسة ضمن برنامج الماجستير في الحفظ والتنوع البيولوجي بجامعة إكستر: «لا يمكننا في هذه المرحلة القول إن إنسان الغاب يشخص حالته بنفسه كما يفعل البشر، لكن نتائجنا تشير إلى أنهم يختارون تناول نباتات ذات خصائص طبية بطرق تتجاوز مجرد التغذية». وأضافت أن بعض أنواع النباتات ظهرت في النظام الغذائي لإنسان الغاب بتكرار يفوق ما يمكن توقعه بالصدفة، وأن العديد منها يحتوي على مركبات معروفة بخصائص مضادة للميكروبات والالتهابات أو تعزز شفاء الجروح.

وأوضحت ألين أن هذه النباتات ليست جزءاً رئيسياً من النظام الغذائي لإنسان الغاب، مما يوحي بأنها تُستهلك لأغراض محددة وليس كمصادر غذائية يومية.

يُذكر أن الشمبانزي معروف باستخدامه للنباتات بطريقة تتوافق مع مفهوم «العلاج الذاتي»، مثل تناول أنواع تقلل من إصابات الطفيليات الداخلية، كما لوحظت سلوكيات مشابهة في البونوبو والغيبون والغوريلا.

استند البحث إلى ملاحظات طويلة الأمد لإنسان الغاب في غابة مستنقعات الخث في كاليمانتان الوسطى. كما أن بعض النباتات التي يتناولها إنسان الغاب تُستخدم طبياً من قبل المجتمعات الأصلية المحلية، مما يبرز أهمية الحفاظ على المعرفة التقليدية لدعم جهود حفظ التنوع البيولوجي والبحوث الصحية العالمية.

نُشرت الدراسة بعنوان «التحقيق في تركيبات الموارد الطبية في نظام غذاء إنسان الغاب البورني» من تأليف جورجيا ألين وزملائها في 13 مايو 2026 في مجلة Scientific Reports، ورقم التعريف الرقمي لها DOI: 10.1038/s41598-026-52614-4.

تم تمويل البحث بدعم من خدمة الأسماك والحياة البرية الأمريكية، وصندوق حماية القردة العظيمة، ومؤسسة إل.إس.بي. ليكي، وARCUS، ومشروع إنسان الغاب (TOP)، ومنظمة Re:Wild. كما استُخدمت بيانات سلوك إنسان الغاب طويلة الأمد التي جُمعت عبر مشروع سلوك إنسان الغاب بالتعاون مع جامعة بالانكا رايا – CIMTROP.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة