تكنولوجيا وعلوم
صخرة غينيا الجديدة تكشف حرارة غير متوقعة على عمق 90 كم
كشفت دراسة جيولوجية عن صخرة من غينيا الجديدة سجلت درجات حرارة أعلى بكثير من المتوقع أثناء هبوطها في مناطق الاندساس، مما يتحدى النماذج العلمية الحالية.

أظهرت عينة صخرية مأخوذة من بابوا غينيا الجديدة سلوكاً حرارياً مغايراً للتوقعات أثناء غوصها في باطن الأرض، وهو ما يطرح تحديات جوهرية أمام النماذج المعتمدة لفهم العمليات المؤثرة في الزلازل والبراكين والمناخ. تشير النتائج إلى وجود فجوة في المعرفة العلمية حول درجات الحرارة داخل مناطق الاندساس.
آلية إعادة تدوير القشرة الأرضية
تعتمد الأرض على عملية مستمرة لإعادة تدوير سطحها عبر مناطق تعرف بمناطق الاندساس، حيث تنزلق صفيحة تكتونية ضخمة تحت أخرى نتيجة اصطدام الصفائح ببعضها. تعتبر هذه المناطق بؤراً نشطة للزلازل والنشاط البركاني، كما تلعب دوراً حاسماً في استقرار المناخ العالمي عبر ملايين السنين من خلال إعادة تدوير جزيئات مثل ثاني أكسيد الكربون.
سجل معدني لرحلة الهبوط العميق
قام فريق بحثي دولي بقيادة جامعة غوتنغن بإعادة بناء مسار الصخرة من خلال دراسة صخور الإكلوجيت، وهي أحجار ذات لونين أحمر وأخضر تتكون تحت ضغوط عالية جداً تسود في مناطق الاندساس. حفظت المعادن الموجودة داخل الصخرة أدلة على الظروف التي مرت بها تحت الأرض، مما مكن الباحثين من تتبع تاريخها الجيولوجي بدقة. نُشرت هذه الاكتشافات في مجلة "Nature Geoscience".
باستخدام مزيج من التقنيات التحليلية، رصد العلماء شوائب دقيقة من معدن الكويسيت محصورة داخل معدن آخر أثناء تكوين الصخرة. يتطلب الكويسيت ضغوطاً هائلة لتكوينه، وساعد وجوده الفريق على استنتاج أن الصخرة وصلت إلى عمق لا يقل عن 90 كيلومتراً (حوالي 56 ميلاً)، حيث سجلت درجات حرارة بلغت نحو 800 درجة مئوية (1470 درجة فهرنهايت).
تحدي النماذج الحرارية التقليدية
على الرغم من ذلك، أظهرت البيانات أن الصخرة كانت أقل برودة بفارق 100 درجة مئوية فقط عند عمق يقارب 45 كيلومتراً (28 ميلاً)، أي فرق 180 درجة فهرنهايت. وهذا يعني أنها كانت قد وصلت بالفعل إلى حوالي 700 درجة مئوية (1290 درجة فهرنهايت) عند نصف العمق النهائي تقريباً. تُعد هذه الظروف الضحلة استثنائية في حرارتها، بينما تتوافق الظروف الأعمق مع النمط البارد نسبياً الشائع في عمليات الاندساس. ولا يشير وصف الظروف الأعمق بالباردة إلى تبريد الصخرة أثناء الغوص، بل إلى انخفاض درجة حرارتها مقارنة بالعمق قياساً بالمراحل السابقة للرحلة.
صرح الدكتور يان شونيغ من مركز علوم الأرض بجامعة غوتنغن قائلاً: "كان اكتشاف هذا التحول من اندساس ساخن إلى بارد أمراً غير متوقع، إذ يتناقض مع نماذجنا الحرارية الحالية لمناطق الاندساس". وعلى الرغم من رصد صخور سابقة سجلت درجات حرارة مرتفعة بشكل مفاجئ، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تظهر فيها رحلة صخرة من ظروف ضحلة إلى عميقة تحولاً واضحاً نحو درجات حرارة أبرد نسبياً للعمق.
فرضيات تفسيرية للحرارة الزائدة
يقترح الباحثون احتمالين رئيسيين لهذه الظاهرة؛ الأول يتمثل في أن إجهاد القص الناتج عن حركة الصفائح المتعاكسة يساهم في تسخين الصخور في الأعماق الضحلة أكثر مما افترضه العلماء سابقاً. أما الاحتمال الثاني فيشير إلى أن منطقة الاندساس لم تكن قد حظيت بوقت كافٍ لتطوير درجات الحرارة المنخفضة المتوقعة هناك. وقد يكون كلا العمليتين قد أسهما في النتيجة النهائية.
من شأن الفهم الأدق لدرجات الحرارة هذه أن يساعد الباحثين على تقييم تأثير الاندساس على الزلازل والنشاط البركاني وحركة المواد الكيميائية عبر الأرض، بما في ذلك دورة الكربون طويلة الأمد. كما يمكن أن يوضح كيفية عمل عمليات الاندساس عبر ملايين إلى مليارات السنين واستمراريتها حتى اليوم. نفذت الدراسة بدعم مالي من مؤسسة البحث العلمي الألمانية (DFG).
آخر الأخبار

لجنة المال تبحث اعتماداً إضافياً بـ8.95 تريليون ليرة للكهرباء

البطريرك الراعي: لبنان يحتاج إلى سلام ثابت

جعجع: لبنان يقترب من دولة تحتكر القرار العسكري والأمني


