تكنولوجيا وعلوم
باحثون في جامعة كوبنهاغن يحددون نظام اتصال جديد على سطح الخلايا داخل الهيكل المُسمى «الهدب الأولي»، ويربطونه بتشكل عيوب القلب الخلقية وتشوهات أعضاء أخرى.

كشف فريق بحثي من جامعة كوبنهاغن عن آلية إشارات خلوية جديدة تعمل داخل «الهدب الأولي» — وهيكل دقيق يشبه الهوائي يبرز من سطح معظم الخلايا في الجسم — وقد تفسّر جزئيًّا سبب ظهور عيوب القلب الخلقية لدى بعض الأجنة، إضافةً إلى تشوهات في أعضاء أخرى.
يولد نحو طفلين من أصل مئة طفل حول العالم مصابين باضطرابات قلبية خلقية. ومع ذلك، تبقى العمليات البيولوجية المسؤولة عن هذه الحالات غير مفهومة بالكامل حتى الآن.
حدد الباحثون نظام اتصال لم يُعرف سابقًا على سطح الخلايا، ويعمل داخل الهدب الأولي، وقد يساهم في تفسير كيفية نشوء العيوب القلبية الخلقية. وقال لارس آلان لارسن، خبير في العيوب القلبية الخلقية وأستاذ في قسم الطب الخلوي والجزيئي: «لقد اكتشفنا نظام اتصال جديد على سطح الخلية يلعب دورًا حاسمًا في التشكّل الصحيح للقلب خلال التطور الجنيني. وهذه النتيجة تغيّر فهمنا لكيفية ظهور العيوب القلبية الخلقية. ويمكن القول إننا حددنا سندةً مهمة في آلة معقدة للغاية».
يؤدي الهدب الأولي وظيفة استشعار الجزيئات الإشارية الخارجية، ويساعد الخلية في اتخاذ قرارات حاسمة مثل الانقسام أو الحركة أو الموت المبرمج. ويعمل هذا الهيكل كمركز تنسيقي لمسارات الإشارات الخلوية.
وجد الفريق أن ثلاثة بروتينات — هي TAK1 وTAB2 وPKA-Cα — تشكل مركز إشارات داخل الهدب الأولي، وتشارك بشكل كبير في تطور القلب. وأوضح سورين تفوروب كريستنسن، أستاذ علم الخلايا في قسم الأحياء: «تؤدي هذه البروتينات دور تعليمات جزيئية تُخبر الخلايا الجذعية متى وكيف تتحول إلى خلايا عضلية قلبية. لكن التغيرات الوراثية قد تخلّ بهذا التواصل، ما يؤدي إلى ما يُسمى بـ«عيوب الهوائي»، والتي قد تسبب بدورها عيوبًا قلبية خلقية».
ولتحديد طريقة عمل هذه الآلية، جمع الباحثون بيانات وراثية من مرضى، واجروا تجارب على أسماك الزِّرافيش والخلايا البشرية وخلايا الجذع الفأرية. وبدأوا بتحليل المعلومات الوراثية لعدة آلاف من المصابين بالعيوب القلبية الخلقية، بحثًا عن طفرات نادرة تظهر بكثرة أكبر بين المرضى مقارنةً بالأشخاص الأصحاء، ما يشير إلى احتمال ارتباطها بالمرض.
ثم اختبروا تأثير تلك الطفرات في كائن حي. وباستخدام هندسة وراثية، أعاد الباحثون إدخال نفس التغيرات في أسماك الزِّرافيش، وراقبوا تطور قلوبها. وأسفرت الجينات المُعدَّلة عن تشوهات تنموية واضحة وضعف في وظيفة القلب لدى الأسماك.
كما درس الفريق عدة أنواع من الخلايا المزروعة معمليًّا لتحديد العمليات الجزيئية المشاركة، ولرصد ما يحدث عند انهيار مسارات الإشارات ذات الصلة. ودلّت البيانات السريرية والنتائج التجريبية مجتمعةً على أن الهدب الأولي هو الموقع المحوري لهذه الآلية، ما كشف عن مسار بيولوجي محتمل يقف وراء العيوب القلبية الخلقية.
وقال لارس آلان لارسن: «نحقق في هذه الآلية من زوايا مختلفة جدًّا، وباستخدام طرق متنوعة، وكلها تدعم ما نرصده في المرضى. ولذلك فإن ثقتنا معقولة بأن هذه الآلية موجودة أيضًا في البشر».
امتدت الآثار المرصودة لما وراء تطور القلب فقط. فقد وُجدت الطفرات النادرة لدى مرضى يعانون من عيوب قلبية خلقية مرتبطة بمتلازمات وراثية، حيث تنتج المتلازمة الأساسية عيوبًا قلبية إضافةً إلى تشوهات وحالات مرتبطة في أعضاء أخرى.
وأظهرت تجارب الزِّرافيش وتحليلات مفصلة للهدب الأولي في أنسجة أخرى أن نفس آلية الإشارات تشارك في تطور عدد من الأعضاء. وقال سورين تفوروب كريستنسن: «عندما تفشل آلية الهدب، فإنها تؤثر عادةً على تطور أعضاء أخرى أيضًا. وقد يفسّر هذا لماذا يعاني بعض المرضى المصابين بالعيوب القلبية الخلقية من تشوهات وحالات مرتبطة تؤثر في الدماغ والكلى والهيكل العظمي. وتوفر هذه الآلية تفسيرًا موحّدًا لأمراض كانت صعبة الفهم سابقًا».
وبالتالي، قد تسهم هذه الاكتشافات في تحسين الفهم العلمي لعدد من الأمراض الناتجة عن خلل في وظيفة الهدب الأولي، وقد تُمهّد في المستقبل لتطوير أساليب علاجية جديدة.
وأضاف لارس آلان لارسن: «تنشأ العديد من الأمراض الوراثية النادرة عن تغيرات في جينات تؤثر في وظيفة الهدب الأولي، ومع ذلك ظلت الآليات الكامنة وراءها غير مفهومة جيدًا. وقد تُسهّل هذه المعرفة الجديدة في المستقبل تحديد المرضى في مراحل مبكرة وتصميم علاجات مستهدفة».
المصدر المرجعي: «يعمل بروتين TAK1 في الهدب الأولي ضمن مسار غير تقليدي لإشارات TGFB/BMP للتحكم في تطور القلب»، بقلم كانان دوغانلي وآخرون، ٤ أغسطس ٢٠٢٦، مجلة PLOS Biology. DOI: 10.1371/journal.pbio.3003902
اقتصاد
كرة القدم
العالم
اقتصاد