تكنولوجيا وعلوم
علماء يكشفون أسرار جينونات السلحفاة جوناثان المعمر
نشرت مجلة "ساينس أدفانسز" دراسة جديدة تكشف عن بقاء الميتوكوندريا لدى السلحفاة العملاقة جوناثان، البالغ من العمر 194 عاماً، في حالة شبابية وراثية رغم تقدمه في السن.

في الأول من أبريل/نيسان من العام الجاري، انتشرت تقارير إعلامية حول وفاة السلحفاة العملاقة جوناثان، التي يُقدر عمرها بنحو 194 عاماً. اتضح لاحقاً أن هذه الأخبار كانت مجرد شائعات أطلقها محتال عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعى أنه الطبيب البيطري الخاص بالسلحفاة، واستغل الجدل الدائر لطلب تبرعات بالعملات الرقمية.
رغم ذلك، يعكس الاهتمام العالمي بجوناثان مكانته الفريدة كأكبر حيوان بري معروف على قيد الحياة. منذ أواخر القرن التاسع عشر، يقيم هذا الحيوان في جزيرة سانت هيلينا الواقعة في وسط المحيط الأطلسي. ينتمي جوناثان إلى نوع السلاحف العملاقة السيشيلية (Aldabrachelys gigantea hololissa)، وهو تحت نوع من سلاحف ألدارا العملاقة (Aldabrachelys gigantea). بينما تعيش معظم سلاحف هذا النوع بين 100 و150 عاماً، يبدو جوناثان استثنائياً حتى ضمن فصيلته.
تحليل الجينوم والبيانات الوراثية
لأول مرة، نشر فريق بحثي تفاصيل التركيب الجيني لجوناثان في دراسة صدرت اليوم في مجلة "ساينس أدفانسز". نظراً لأن السلحفاة محمية قانونياً، لم يكن سحب الدم خياراً متاحاً؛ لذا اعتمد الباحثون على مسحة بسيطة من خده لتسلسل جينومه الكامل، بالإضافة إلى تحليل "الإبيجينوم"، وهو مجموعة المركبات الكيميائية التي تتحكم في تشغيل أو إيقاف الجينات.
قاد الدراسة علماء من منظمة "كاليل" غير الربحية المتخصصة في أبحاث طول العمر. أوضح ستيفن كلارك، عالم الأورام العصبية ومؤسس المنظمة والمؤلف الرئيسي للدراسة، أنهم كانوا على علم بأن جوناثان سلحفاة عملاقة ومسنّة، لكنهم اكتشفوا أثناء العمل أن مجموعتين أخريين قد سلسلتا جينومات لسلاحف ألدارا في عام 2022. لذلك، قام الفريق أيضاً بتسلسل جينوم سلحفاة أصغر سناً تدعى "تانك" للمقارنة.
مقارنة الإبيجينوم عبر الزمن
لم يسبق لأحد تحليل الإبيجينوم لسلاحف ألدارا قبل هذه الدراسة. قارن الباحثون إبيجينوم جوناثان بإبيجينوم سلحفاة تبلغ من العمر 5 سنوات، لرصد التغيرات التي طرأت خلال 189 عاماً (الفارق بين 194 و5). تُعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها مقارنة إبيجينوم أي حيوان عبر هذه الفترة الزمنية الشاسعة.
يركز التحليل على مثيلة الحمض النووي (DNA methylation)، وهي عملية إضافة مجموعة ميثيل إلى الحمض النووي مما يؤدي غالباً إلى إسكات الجينات أو تفعيلها. الجينات المثيلة تكون معطلة، وغير المثيلة نشطة. رغم معرفة العلماء بتغير الإبيجينوم مع الوقت، إلا أن المقارنة عبر هذا الفارق العمري الكبير كانت سابقة علمية.
أسرار الشباب الخلوي
الكشف الأبرز في الدراسة هو قدرة جوناثان على الحفاظ على ميتوكوندريا شابة. عند مقارنة مثيلة حمضه النووي مع خمسة عينات أخرى تتراوح أعمارها بين 5 و91 عاماً، تبين أن نمط المثيلة في بعض جينات الميتوكوندريا لدى جوناثان كان مشابهاً لنمط السلحفاة البالغة 5 سنوات، في حين بدت عينة السلحفاة البالغة 91 عاماً أكثر شيخوخة بشكل واضح.
يرى كلارك أن فهم هذه الآليات قد يساعد يوماً ما في تجاوز حدود طول العمر البشري. الخطوة التالية للمنظمة هي تحديد عقاقير تستهدف الإبيجينوم للحفاظ على شباب الميتوكوندريا. كما يعتزم الفريق مواصلة دراسة جوناثان وسلاحف ألدارا الأخرى، وتوسيع نطاق البحث ليشمل أنواعاً أخرى معمّرة، معتمدين في تمويل هذا العمل على الدعم الخيري المتاح لهم.
حول حالته الصحية الحالية، وصف كلارك جوناثان بأنه "مذهل". ورغم فقدانه للبصر، لا يزال سمعه سليماً. ويتوقع الباحثون أن يعيش جوناثان لفترة أطول بكثير إذا تم حمايته من العدوى والمخاطر الطبيعية.
آخر الأخبار

ترامب: لا نعتقد أن الطاعون في روسيا مرتبط بسلاح بيولوجي

ميسي يرحل.. هل تنهار إمبراطورية الكرة الأرجنتينية الاقتصادية؟

رونالدو يرد على وداع ميسي: قصتك ستبقى للأبد


