Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

قادرة على النمو والانقسام.. علماء يطورون خلية اصطناعية جديدة تمهد لعصر الكائنات الحية المصممة

طور فريق بحثي خلية اصطناعية تسمى "سبودسيل" قادرة على النمو والانقسام، ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الحياة وتطوير علاجات بيولوجية.

··قراءة 2 دقيقتان
قادرة على النمو والانقسام.. علماء يطورون خلية اصطناعية جديدة تمهد لعصر الكائنات الحية المصممة
مشاركة

تمكن فريق من العلماء بقيادة كيت أدامالا، أستاذة علم الأحياء الاصطناعية في جامعة مينيسوتا، من تطوير خلية اصطناعية باستخدام مكونات كيميائية غير حية، في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم أصول الحياة وتطوير تطبيقات بيولوجية مبتكرة.

تتكون هذه الخلية، التي أطلق عليها اسم "سبودسيل"، من 150 إلى 200 جزيء فقط، وتتميز بقدرتها على التغذي والنمو والانقسام حتى خمسة أجيال، رغم بساطتها مقارنة بالخلايا البيولوجية الطبيعية التي تحتوي على ملايين الجزيئات.

توضح أدامالا أن الخلية الجديدة لا تنتمي إلى النباتات أو الحيوانات، لكنها تشبه إلى حد كبير بكتيريا بسيطة، مؤكدة معرفتها الدقيقة بكل مكوناتها الكيميائية وتركيزاتها، مما يتيح لها إمكانية هندستها بشكل كامل.

يُعد هذا الابتكار نموذجاً أولياً محدود القدرات، لكنه قد يساعد في مواجهة تحديات بيولوجية كبيرة، مثل تطوير علاجات جديدة للسرطان وابتكار وسائل لاحتجاز الكربون وتصنيع مواد كيميائية متنوعة.

تُعتبر الخلايا اللبنات الأساسية للحياة، ويضم جسم الإنسان نحو 37 تريليون خلية، إلا أن العلماء لا يزالون يجهلون التفاصيل الدقيقة لكيفية عملها أو مكوناتها الكاملة.

أوضح يوفال إلاني، الباحث الذي لم يشارك في الدراسة، أن هذه الخلية الاصطناعية لا تمثل "حياة أنشئت داخل المختبر"، بل هي بداية لمنصة أساسية يمكن البناء عليها مستقبلاً.

أدامالا وفريقها نشروا ورقة علمية تشرح كيفية عمل "سبودسيل"، وهي في طريقها للنشر في مجلة علمية تخضع لمراجعة الأقران، كما أسسوا مؤسسة "بيو تك" التي تهدف إلى تطوير هذه التقنية وإتاحتها للباحثين حول العالم.

تتميز "سبودسيل" بآلية انقسام مختلفة عن الخلايا الطبيعية، إذ تعتمد على تراكم بروتينات على الغشاء الخارجي لدفعه للانقسام، بدلاً من الهيكل الخلوي الداخلي الذي تفتقده.

كما تعتمد الخلية على ريبوسومات مأخوذة من بكتيريا الإشريكية القولونية لإنتاج البروتينات، إذ لا تستطيع تصنيعها بنفسها.

تحتاج الخلية إلى التغذية لتنقسم، ويستغرق كل جيل نحو 12 ساعة عند درجة حرارة 30 درجة مئوية، مقارنةً بتقسيم بكتيريا الإشريكية القولونية كل 30 دقيقة.

يبلغ حجم الجينوم الخاص بالخلية الاصطناعية 90 ألف زوج قاعدي، وهو أقل بكثير من جينوم البكتيريا الذي يحتوي على نحو 4.6 مليون زوج قاعدي.

أكد الباحثون أن الخلايا الاصطناعية تخضع لقوى الانتقاء الطبيعي، حيث أدى تعديل جيني لزيادة إنتاج بروتين النمو إلى نمو وانقسام أسرع للخلايا المعدلة، رغم أن التعديل تم بصورة متعمدة وليس نتيجة طفرة عشوائية.

يرى درو إندي، الأستاذ المشارك في الهندسة الحيوية بجامعة ستانفورد وأحد مؤسسي "بيو تك"، أن "سبودسيل" لا يمكن اعتباره حياة حقيقية، مشيراً إلى أن فهم الحياة لا يزال ناقصاً، وأن القدرة على بناء خلية لا تعني خلق الحياة.

كما أشار إلى أن الخلية في شكلها الحالي لا تشكل أي مخاطر على السلامة الحيوية، ولا يمكن استخدامها في إنتاج أسلحة بيولوجية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة