تكنولوجيا وعلوم

أثبتت شركة D-Wave Quantum Inc الأمريكية أن أجهزة الكمبيوتر الكمية يمكن أن تحدث ثورة في حل المشكلات المعقدة، حيث تمكنت من استخدام كمبيوتر كمي لحل مشكلة في خمس دقائق فقط، مقارنة بحلول برمجيات تقليدية تستغرق نحو ساعة.
تأسست D-Wave في بالو ألتو، كاليفورنيا، وهي أول شركة تقدم أجهزة كمبيوتر تستفيد من التأثيرات الكمية في عملها. وقد نجحت مؤخرًا في استعراض قدرات كمبيوترها الكمي المخصص لتقليل المشاكل الواقعية، مثل اكتشاف الأدوية وتحسين سير العمل في البيئات الصناعية.
تستخدم أجهزة الكمبيوتر الكمية خصائص المواد الكمية لتخزين المعلومات ومعالجتها، مما يتيح حسابات أسرع بكثير مقارنة بأجهزة الكمبيوتر التقليدية القائمة على السيليكون. بينما تسعى الشركات الكبرى والشركات الناشئة نحو التفوق في هذا المجال، تتميز D-Wave بنهجها الهجين الذي يجمع بين الحوسبة الكمية والتقليدية لتسهيل نشر التكنولوجيا في التطبيقات العملية.
حل مشاكل الجدولة في فورد
في إطار شراكتها مع شركة Ford Otosan التركية، التي تنتج 1,500 نوع مختلف من السيارات على نفس خط الإنتاج، استخدمت D-Wave نهج "التلدين الكمي" لتقليل مشاكل الإنتاج. في السابق، كانت شركة فورد تستخدم حلولاً تقليدية تتطلب من عشر دقائق إلى ساعة للحصول على نتائج مثلى.
لكن بفضل جهاز التلدين الكمي من D-Wave، تمكنت فورد من تقليل وقت الجدولة لتشغيل 1,000 سيارة من 30 دقيقة إلى خمس دقائق فقط. يعتمد هذا الأسلوب على تمثيل المشكلة كمنظر طبيعي للطاقة والبحث عن أدنى حالة للطاقة التي تمثل الحل الأمثل.
تسريع اكتشاف الأدوية
في مجال آخر، تعاونت D-Wave مع جناح الأدوية في شركة Japan Tobacco (JT) لتسريع اكتشاف الأدوية. استخدم الفريق الحوسبة الكمية لتحسين النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs)، مما ساعد في إنشاء جزيئات دوائية جديدة ذات جودة عالية وطاقة أقل.
أثبتت الدراسة أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية يمكن أن يسرع من اكتشاف الأدوية من خلال تطوير مركبات جزيئية صغيرة. ووفقًا لمسارو تاتينو، مدير معهد الأبحاث الصيدلانية المركزي في JT، فإن هذا المشروع هو الأول من نوعه الذي يتفوق فيه التلدين الكمي على الحوسبة التقليدية في تدريب النماذج اللغوية لاكتشاف الأدوية.
آفاق جديدة للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية
أكد الدكتور آلان باراتز، الرئيس التنفيذي لشركة D-Wave، أن دمج الحوسبة الكمية مع الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم حلولاً قابلة للتطوير وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مما يساعد على مواجهة التحديات المتزايدة من حيث احتياجات الطاقة وتكاليفها.
من الواضح أن الحوسبة الكمية بدأت تقدم وعودًا كبيرة في مجالات مثل تحسين الإنتاج الصناعي وتسريع البحث الطبي، مما يفتح الباب لمزيد من التطبيقات العملية في المستقبل.



