Daily Beirut

تكنولوجيا وعلوم

كويكب "معدني" خلّف أكبر ندبة في القمر: محاكاة تكشف أسرار حوض إيتكين

قبل أكثر من 4 مليارات سنة، اصطدام كويكب متمايز الطبقات بالقمر خلق أكبر حوض تصادمي ونثر حطاما من أعماق القمر في موقع هبوط مهمة "أرتميس".

··قراءة 2 دقيقتان
كويكب "معدني" خلّف أكبر ندبة في القمر: محاكاة تكشف أسرار حوض إيتكين
مشاركة

أكبر ندبة على سطح القمر، حوض إيتكين-القطب الجنوبي الذي يمتد عرضه لأكثر من 1200 ميل (2000 كم) على الجانب البعيد، تشكلت بفعل كويكب هائل اصطدم بالقمر قبل أكثر من 4 مليارات سنة. ويعتقد العلماء اليوم أن هذا الاصطدام القديم ربما يكون قد نثر كنزا جيولوجيا ثمينا في المكان نفسه الذي تخطط ناسا لإرسال روادها إليه.

دراسة جديدة نشرت في 7 مايو بمجلة Science Advances تشير إلى أن الكويكب الذي أحدث هذا الحوض كان متمايز الطبقات، أي ذا نواة حديدية كثيفة وطبقة خارجية صخرية، واصطدم بالقمر بزاوية ضحلة جدا. هذا الاكتشاف قد يجيب عن أسئلة علمية كبرى حول تكون الحوض، وستكون له تداعيات كبيرة على استكشاف القمر في المستقبل.

محاكاة ثلاثية الأبعاد تكشف آلية الاصطدام

استخدم فريق بحثي بقيادة شيجيرو واكاتا من جامعة بيرديو محاكاة حاسوبية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة. فوجدوا أن الشكل البيضاوي المميز لحوض إيتكين-القطب الجنوبي يفسر بشكل أفضل باصطدام كويكب يبلغ عرضه 160 ميلا (260 كم) كانت قد تشكلت فيه نواة حديدية منفصلة عن طبقاته الخارجية، تماما مثل كوكب مصغر.

اصطدم هذا الكويكب بالقمر متجها من الشمال إلى الجنوب بسرعة تبلغ نحو ثمانية أميال في الثانية (13 كم في الثانية)، وبزاوية سطحية ضحلة جدا تبلغ 30 درجة فقط. هذه الزاوية الضحلة هي المفتاح، ففي هذا المسار يقطع "رأس" الكويكب حرفيا، حيث تنفصل طبقاته العليا بينما تواصل النواة الحديدية الكثيفة اندفاعها نحو الأمام، ما يحدث الشكل المستدق (البيضاوي) للحوض. ولو كان الكويكب بسيطا غير متمايز الطبقات، لنتج عنه حوض أكثر استدارة.

كنز جيولوجي في موقع هبوط "أرتميس"

الأهم من ذلك، وجد الفريق أن هذا الاصطدام العنيف قذف بحطام صخري من أعماق وشاح القمر (الطبقة الواقعة تحت القشرة) باتجاه القطب الجنوبي للقمر. وبحسب الدراسة، فإن رواد الفضاء التابعين لناسا الذين سيهبطون في مهمة "أرتميس" بالقرب من القطب الجنوبي قد يعثرون على رواسب تحتوي على مواد أتت من أعماق تزيد عن 56 ميلا (90 كم) داخل باطن القمر.

إذا كانت المحاكاة صحيحة، فإن هذه العينات التي سيعيدها الرواد إلى الأرض قد تساعد العلماء على تحديد عمر حوض إيتكين-القطب الجنوبي بدقة، والكشف عن تركيب باطن القمر العميق، ما يقدم أدلة ثمينة حول كيفية تطور القمر بعد فترة قصيرة من تكوّنه قبل أكثر من 4 مليارات سنة.

مشاركة

مقالات ذات صلة