Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

مرحلة صاروخ فalcon 9 تتجه للاصطدام بالقمر بسرعة ٥٤٠٠ ميل في الساعة

تتجه مرحلة علوية من صاروخ سبيس إكس فalcon 9، وزنها ٤٠٠٠ كيلوغرام، للاصطدام بسطح القمر قرب حفرة آينشتاين يوم الأربعاء ٥ أغسطس، بسرعة ٥٤٠٠ ميل في الساعة، ما سيُحدث حفرة عرضها ٦٠ قدماً وعمقها ١٢ قدماً.

··قراءة 3 دقائق
مرحلة صاروخ فalcon 9 تتجه للاصطدام بالقمر بسرعة ٥٤٠٠ ميل في الساعة
مشاركة

تتحرك حالياً قطعة من المعدات الفضائية، وزنها ٨٠٠٠ رطل (أي ٤٠٠٠ كيلوغرام)، نحو نهاية عنيفة بعد أن كانت تطفو في الفراغ منذ أوائل عام ٢٠٢٥. وهذه المرحلة العلوية المُهمَلة من صاروخ سبيس إكس فalcon 9 تسير على مسار اصطدام مباشر مع سطح القمر.

وتبلغ سرعة هذه القطعة، التي يعادل حجمها حجم حافلة، ٥٤٠٠ ميل في الساعة (أي ٨٦٩٠ كيلومتراً في الساعة)، ومن المقرر أن تصطدم بالقرب من حفرة آينشتاين على سطح القمر يوم الأربعاء ٥ أغسطس.

وسيكون الاصطدام عنيفاً. وعلى الرغم من أن هذا الحدث لا يشكل أي خطر على كوكب الأرض، فإنه سيؤدي إلى تحول فيزيائي ملموس في التضاريس القمرية.

أما بالنسبة لعلماء الكواكب، فإن هذه الحادثة المدارية غير المقصودة تمثل فرصة نادرة. وتخطط وكالة ناسا، بالتعاون مع شركائها الدوليين الذين يشغلون أقماراً صناعية قمرية مثل قمر كوريا الجنوبية «دانوري»، لالتقاط صور للموقع قبل وبعد الاصطدام.

ويأمل الباحثون في أن توفر البيانات الناتجة عن هذا الاصطدام فهماً أدق لكيفية سلوك التصادمات الاصطناعية، وأن تقدم رؤى جديدة حول الجيولوجيا القمرية، وكذلك تقييم المخاطر المحتملة الناجمة عن الغبار القمري بالنسبة للرواد الذين سيقيمون مستقبلاً على سطح القمر.

الاصطدام القمري

لم تكن هذه القطعة الصاروخية مُصمَّمة أصلاً للاصطدام بالقمر.

ففي ١٥ يناير ٢٠٢٥، أطلق صاروخ سبيس إكس فalcon 9 بنجاح مسبار الهبوط القمري «بلو غوست ١» التابع لشركة «فايرفلاي إيروسبايس» ضمن مبادرة «خدمات الحمولة القمرية التجارية» التي تديرها ناسا.

وكانت المرحلة العلوية لهذا الصاروخ قد أُطلقت في الأصل لدفع مسبارات الهبوط القمرية التجارية نحو القمر، لكنها استنفدت وقودها بالكامل وتركت في مدار عميق عالي الطاقة في الفضاء.

وعادةً ما تحترق مراحل الصواريخ بعد إنجاز مهمتها في الغلاف الجوي للأرض أو تسقط في المحيط، لكن دفع مسبار الهبوط القمري في يناير تطلب طاقة إضافية، ما ترك المرحلة الثانية غير الخاضعة للتحكم عالقة في الفضاء العميق، جنباً إلى جنب مع آلاف القطع الأخرى من الحطام المداري.

وخلال ثمانية عشر شهراً، أدت قوى دفع وجذب دقيقة ناتجة عن الإشعاع الشمسي والقوى الجاذبية إلى انحراف هذه المرحلة الميتة عن مسارها، ووضعها في مسار اصطدام مباشر مع القمر.

ووفقاً لما أعلنته وكالة ناسا، فإن الاصطدام المتوقع لهذه المرحلة العلوية من صاروخ فalcon 9 سيُشكِّل حفرة يبلغ عرضها نحو ٦٠ قدماً وعمقها ١٢ قدماً، وسينتج عنه سحابة من الغبار والصخور المنبعثة تنتشر على سطح القمر.

وقال جيمي راسل من وكالة ناسا: «لا يشكل الاصطدام أي خطر على كوكب الأرض، ويقوم علماء ناسا بالتخطيط لجمع بيانات قمرية من هذا الحدث، ولصقل التقنيات المستخدمة لتتبع الأجسام في الفضاء»، وفقاً لتقرير صحيفة الغارديان.

تهديد الحطام الفضائي لقواعد قمرية مستقبلية

ورغم أن الاصطدام لن يكون مرئياً من سطح الأرض، فقد يتمكن مراقبو السماء من رؤية سحابة الغبار الصاعدة فوق سطح القمر. وتظهر نماذج محاكاة حديثة أن الاصطدام قد يُطلق سحابة مركزية من الغبار ترتفع حتى ٦٠ ميلاً (أي ١٠٠ كيلومتر) في الفضاء.

وبما أن للقمر غلافاً جوياً ضعيفاً جداً لا يستطيع امتصاص تأثير الحطام القادم، فهو يتعرض باستمرار لقصف من النيازك، بينما تبقى التصادمات مع الأجسام الصنعية نادرة نسبياً.

ومن بين السوابق البارزة في هذا المجال: اصطدام مرحلة صاروخية صينية بالقمر عام ٢٠٢٢، والاصطدام المتعمد الذي نفذته ناسا عام ٢٠٠٩ لدراسة الغبار القمري، بالإضافة إلى محاولات هبوط فاشلة مثل مهمة روسيا «لونا-٢٥» عام ٢٠٢٣.

ولمنع وقوع مثل هذه التصادمات الكونية غير المقصودة مع تزايد عدد المهام الفضائية العميقة، تجري وكالة ناسا وشركة سبيس إكس مناقشات نشطة حول استراتيجيات إدارة مراحل الصواريخ المستقبلية والتخلص منها بشكل مسؤول.

إلا أن هذا الاصطدام الوشيك يحمل تذكيراً جاداً: فمع تسارع استكشاف الفضاء العميق، تزداد حركة المرور المدارية حول القمر بشكل ملحوظ.

وتعمل وكالات الفضاء والشركات الخاصة على تطوير خطط لإقامة قواعد قمرية دائمة، بدءاً من بعثات ناسا «أرتيميس» ووصولاً إلى مشاريع الإسكان الدولية. وبالتالي، فإن الحطام الفضائي غير الخاضع للتحكم على سطح القمر أو في مداره قد يشكل خطراً تشغيلياً حقيقياً.

ومع تضخم حركة المرور في المنطقة بين الأرض والقمر بشكل كبير، تزداد مخاطر الاصطدامات المدارية الناتجة عن المراحل الدافعة المهجورة والأقمار الصناعية المستهلكة التي تطفو في مدارات قمرية غير مستقرة، ما قد يؤدي إلى اصطدامها بسطح القمر أو بمحطات مأهولة مستقبلية عبر شظايا تتحرك بسرعات فائقة لا يمكن التنبؤ بها.

ولذلك، فإن وضع بروتوكولات صارمة للتخفيف من آثار الحطام المداري وفرض مسارات تخلص إلزامية يكتسب أهمية قصوى لتجنب ازدحام المدار القمري.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة