Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

ميرانديل تبرم اتفاقاً مع غوغل كلاود بقيمة تجاوز ١٠٠ مليون دولار لتطوير الذكاء الاصطناعي القادر على تحسين نفسه

وقّعت مختبرات ميرانديل اتفاقاً متعدد السنوات مع غوغل كلاود لتوفير القدرات الحاسوبية اللازمة لأبحاثها في مجال الذكاء الاصطناعي القادر على تحسين نفسه، بقيمة تتجاوز ١٠٠ مليون دولار.

··قراءة 3 دقائق
ميرانديل تبرم اتفاقاً مع غوغل كلاود بقيمة تجاوز ١٠٠ مليون دولار لتطوير الذكاء الاصطناعي القادر على تحسين نفسه
مشاركة

أبرمت شركة ميرانديل، المختبر المتخصص في تطوير الذكاء الاصطناعي، اتفاقاً استراتيجياً متعدد السنوات مع منصة غوغل كلاود لتوفير القدرات الحاسوبية الضرورية لأبحاثها في الذكاء الاصطناعي القادر على تحسين نفسه ذاتياً، وفق ما كشفته تقني كرانش حصرياً.

تفاصيل الصفقة والبنية التحتية المستهدفة

تبلغ قيمة الاتفاق أكثر من ١٠٠ مليون دولار أمريكي، وفق ما أكده بنهام نيشابور، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لميرانديل، في حديثه إلى تقني كرانش. ويمثّل هذا المبلغ نحو نصف رأس المال الذي جمعته الشركة في جولة التمويل الأولي، والتي بلغت قيمتها مليار دولار أمريكي في أواخر يونيو الماضي.

ويمنح الاتفاق الشركة حق الوصول إلى وحدات المعالجة Tensor Processing Units (TPUs) الخاصة بغوجل، إضافةً إلى وحدات معالجة الرسومات Nvidia GPUs، فضلاً عن مجموعات تدريب مُدارة بالكامل ستستخدمها ميرانديل في تطوير أنظمتها للذكاء الاصطناعي القادر على تحسين نفسه. وتهدف الشركة إلى أن يصبح نظامها قادراً في نهاية المطاف على أداء المهام التي تؤديها مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة بكامل هيكلها التنظيمي.

السياق العلمي والتقني للذكاء الاصطناعي التكراري

ويشير مصطلح «الذكاء الاصطناعي القادر على تحسين نفسه»، أو ما يُعرف أيضاً باسم «التحسين الذاتي التكراري»، إلى الأنظمة التي تُجري عمليات تحسين متكررة على نفسها بشكل تلقائي. ويعمل عدد من المختبرات الكبرى مثل أنثروبيك، التي انطلق منها مؤسسو ميرانديل، على هذا المفهوم منذ فترة. كما ظهرت مؤخراً شركات ناشئة أخرى تركز على تحقيق هذه الغاية، ومن بينها ريكيورسيف سوبرإنтелиجنس وريكورسيف إنтелиجنس.

وترى ميرانديل أن هذه العملية ستسهم في أتمتة جزء كبير من الأبحاث العلمية وأبحاث الذكاء الاصطناعي، مما يساعد الباحثين على إحراز تقدم في مجالات مثل الطب وعلم الأحياء وعلوم المواد. ويوضح نيشابور أن النموذج المستهدف يحاكي الطريقة التي يكتسب بها العلماء البشر معرفة جديدة في مجالات غير مألوفة، ويجمعون الخبرات، ويحسّنون أدائهم تدريجياً. ويقول: «يمكنك امتلاك ذكاء اصطناعي قادر على تحسين نفسه، بحيث توجّه إليه مشكلة ما، فيستمر في التحسن مع مرور الزمن».

التحديات التشغيلية ودور المرونة التقنية

ويضيف نيشابور: «كيف يمكننا تصميم نظام ذكاء اصطناعي يواصل إجراء الأبحاث، ويحسّن معرفته وأدائه باستمرار فيما يتعلق بمرض الزهايمر؟»، مبيناً أن هذه التكنولوجيا تتيح وضع أهداف طموحة للذكاء الاصطناعي، ليواصل تحقيق التقدم تدريجياً.

لكن تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التكرارية يتطلب كميات هائلة من القدرة الحاسوبية. وفي هذا السياق، يوضح هارش ميهتا، الشريك المؤسس الآخر لميرانديل، أن التحدي الأكبر يكمن اليوم في مواءمة الأحمال الحاسوبية المناسبة مع الأجهزة المناسبة. ويقول: «هذه النماذج ممتازة في التعامل مع أحمال عمل مختلفة ومع شرائح معالجة متنوعة، وتوزيع الأحمال على الشرائح الأنسب لها». ويؤكد أن غوغل توفر عدداً من أنواع الشرائح، وأن هذه المرونة تسمح للمختبر بدمج الأحمال مع المسرّعات المناسبة، ما يؤدي إلى خفض التكاليف ليس فقط على الشركة نفسها، بل أيضاً على العملاء الذين يستخدمون أنظمتها.

الرؤية الاستراتيجية من الجانبين

وتُعتبر هذه المرونة محور العرض التقني الذي تقدّمه غوغل في بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي. ويوضح أمين فاهدات، نائب الرئيس الأول والمدير التقني للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية في غوغل، في بيان رسمي أن تقدّم الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على أداء الشرائح الفردية، «بل على كيفية تنسيق أنظمة الذكاء بأكملها وكسر القيود المادية المرتبطة بالتوسع».

ويشير نيشابور إلى أن الطبقة البرمجية وأنظمة الإدارة التي طورتها ميرانديل تساعد العملاء على استخلاص أقصى استفادة من الأجهزة التي توفرها غوغل، ما يمنح المنصة سبقاً استراتيجياً محتملاً في سباقها مع المنافسين. وفي المقابل، تحصل غوغل على شريك استراتيجي يعمل على بناء تقنية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي التكراري القادر على تحسين نفسه — وهي تكنولوجيا يمكنها في المستقبل تسويقها للعملاء المؤسسيين.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة