تكنولوجيا وعلوم
نظام ذكاء اصطناعي يكشف علامات سرطان المثانة قبل التشخيص بخمس سنوات
طوّر باحثو جامعة بليموث نموذجًا ذكيًّا اسمه PRECISE-AGZ يحلّل السجلات الصحية الإلكترونية لاكتشاف ٣٨ مؤشرًا مبكرًا لسرطان المثانة، مع دقة كشف بلغت ٨٥٪ وتصنيف صحيح لـ٩١٪ من غير المصابين.

أظهر بحث جديد أن علامات تحذيرية خفيفة لسرطان المثانة قد تتراكم في السجلات الطبية للمرضى قبل تشخيص الإصابة بخمس سنوات. ويعتبر هذا الاكتشاف خطوة أولى نحو تطوير أدوات فحص مبكر أكثر دقة، خاصة في ظل غياب برامج الفحص الروتيني للعامة.
تحليل سجلات صحية لـ٧٠ ألف مريض
قاد البروفيسور شانغ-مينغ زهو من مركز تكنولوجيا الصحة في جامعة بليموث فريق بحث حلّل سجلات طبية إلكترونية لقرابة ٧٠ ألف مريض جُمعت بين عامي ١٩٩٥ و٢٠٢٠. واعتمد الفريق على نموذج مخصص أُطلق عليه اسم PRECISE-AGZ، بدأ بفحص ٤٨٢٦١ مؤشرًا محتملًا — من العادات مثل التدخين وممارسة الرياضة إلى استخدام الأدوية والتشخيصات السريرية.
وبعد التحليل، حدد النموذج ٣٨ سمة تشكل معًا أقوى الإشارات المرتبطة بخطر الإصابة بسرطان المثانة. ونجح النظام في اكتشاف ٨٥٪ من المرضى المصابين فعليًّا بالمرض، وتصنيف ٩١٪ من غير المصابين بشكل صحيح. كما تفوّق في الكشف عن الحالات مقارنةً بالإرشادات الحالية لإحالة المرضى في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS).
ما وراء الدم في البول
تعتمد قرارات الإحالة السريرية الحالية بشكل كبير على وجود دم مرئي في البول (البيلة الدموية)، وهي علامة غير مميزة لأنها تظهر أيضًا في حالات غير سرطانية مثل حصوات الكلى أو اضطرابات البروستاتا. ونتيجة لذلك، يخضع بعض المرضى لإجراءات تشخيصية غازية دون داعٍ، بينما يُهمَل آخرون رغم وجود أنماط تحذيرية خفية في سجلاتهم.
ويختلف نموذج PRECISE-AGZ عن الأساليب التقليدية في أنه لا يعتمد على علامة واحدة، بل يدرس التفاعل بين مكونات متعددة من التاريخ الصحي. ويوضح البحث أن دلالة علامة مألوفة مثل الدم في البول قد تتغير تمامًا عند تقييمها ضمن السياق الكامل للسجل الطبي للمريض.
أنماط غير متوقعة في البيانات
أكد النموذج عوامل الخطر المعروفة مثل التدخين ووجود دم في البول، لكنه كشف أيضًا عن روابط لم تُلاحظ سابقًا في أنظمة الإحالة التقليدية. فعلى سبيل المثال، أظهرت البيانات انخفاض احتمال الإصابة بسرطان المثانة لدى مرضى باركنسون والخرف، بينما ارتبط الاستخدام طويل الأمد لتاموكسيفين — وهو دواء يستخدم في علاج سرطان الثدي — بزيادة الخطر.
ولا تثبت هذه العلاقات سببية بين تلك الحالات أو الأدوية والإصابة أو الوقاية من سرطان المثانة، لكنها تطرح تساؤلات علمية حول احتمال وجود روابط بيولوجية تحتاج إلى دراسات مستقبلية. كما أظهرت النتائج أن دلالة الدم في البول ليست ثابتة: فعند الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد، ارتبط ظهوره بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان.
ثلاث فئات لتقدير الخطر
صنّف النموذج المرضى إلى ثلاث فئات بناءً على احتمال الإصابة: منخفض الخطر (أقل من ٧٪)، غير مؤكد (المنطقة الرمادية: من ٧٪ إلى ٥٥٪)، ومرتفع الخطر (أكثر من ٥٥٪). ويمكن أن يساعد هذا التصنيف مقدّمي الرعاية في توجيه الفحوصات والموارد نحو من هم الأكثر احتمالًا للإصابة.
أما المرضى في الفئة غير المؤكدة، فيمكن مراقبتهم سريريًّا دون اللجوء الفوري إلى تنظير المثانة، ما قد يقلل من الإجراءات الغازية غير الضرورية. ومع ذلك، لا يزال النموذج بحاجة إلى مزيد من التحقق والتطوير قبل إدراجه في الممارسة السريرية الروتينية.
آراء الخبراء والخطوات التالية
قال الطالب الدكتوراه شو وانغ، الذي قاد تحليل البيانات: «يُصنَّف سرطان المثانة كالتاسع عالميًّا من حيث انتشار السرطان، مع ٦١٤ ألف حالة جديدة تم تشخيصها في عام ٢٠٢٢. ومع ذلك، لا توجد برامج فحص روتينية للسكان العامين، ويعتمد الكشف بعد ظهور الأعراض على الإجراءات الغازية مثل تنظير المثانة. ويتخطى نظامنا الأعراض التقليدية، وقد حقق نتائج واعدة من خلال تحليل تفاعلات عوامل متعددة — من تاريخ الأدوية إلى التشخيصات التي قد تبدو غير مرتبطة».
وأضافت الدكتورة هيلين وينتر، المديرة السريرية لتحالف سومرست وويلتشاير وأفون وغلوسترشاير (SWAG) لمكافحة السرطان: «يوجد طلب غير مشبع على الكشف المبكر عن سرطان المثانة، والاحتمال وجود أداة فحص يثير حماس المرضى وعائلاتهم. فقد تحدد هذه الأداة المعرضين للخطر بدقة أكبر، وتقلل الضرر الناتج عن الإجراءات الغازية، وتكتشف المرض في مراحله الأولى، حيث تتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة وجودة الحياة بشكل كبير».
وأشار البروفيسور زهو إلى أن «هذا العمل يمثل تحولًا جذريًّا نحو الفحص الدقيق لسرطان المثانة. لكن من المهم التأكيد على ضرورة التحقق من صحته عبر أنظمة رعاية صحية مختلفة قبل تعميمه. فجميع البيانات المستخدمة في هذه الدراسة جاءت من قاعدة بيانات SAIL في ويلز، لذا يجب استكشاف مجموعات بيانات أخرى. كما تتطلب الدراسات المستقبلية تأكيد العلاقات السببية التي اقترحها النموذج».
آخر الأخبار

روبيو: التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهدا شاقا لفترة من الوقت

إنذار ترامب النهائي.. ماذا جرى في لقاء الـ3 ساعات بين ويتكوف وعراقجي؟

سلام يلتقي مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط: تشديد على دعم مسار العودة والتعافي في الجنوب


