Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

أستراليا تواجه تحولاً ديموغرافياً يُعيد رسم هيكلها الاقتصادي والاجتماعي

توقّع تقرير حكومي أسترالي أن تتحول الزيادة الطبيعية إلى سلبية بحلول عام 2066، مع تباطؤ النمو السكاني إلى ٠.٩٪ سنوياً وارتفاع عدد من تجاوزوا ٨٥ عاماً إلى ثلاثة أضعاف.

··قراءة 2 دقيقتان
أستراليا تواجه تحولاً ديموغرافياً يُعيد رسم هيكلها الاقتصادي والاجتماعي
مشاركة

سيصل عدد الأستراليين الذين تجاوزوا سن ٨٥ عاماً إلى ثلاثة أضعاف عددهم الحالي بحلول عام ٢٠٦٦، وفق ما أعلنه وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز. ويترافق هذا التحوّل مع تراجع متوقع في الزيادة الطبيعية، أي الفارق بين المواليد والوفيات، ليصبح سلبياً لأول مرة.

تباطؤ النمو السكاني وانعكاساته

كشف تقرير الحكومة للأجيال، الذي يرسم مسار التحولات الاقتصادية والديمغرافية على مدى العقود الأربعة المقبلة، أن المعدل السنوي للنمو السكاني قد يهبط إلى ٠.٩٪، مقارنةً بمتوسط بلغ ١.٤٪ خلال الأربعين عاماً الماضية. ويُعزى هذا التباطؤ إلى عاملين رئيسيين: انخفاض أعداد المواليد وازدياد متوسط العمر المتوقع.

ضغوط متزايدة على قطاع الرعاية الصحية

مع ارتفاع أعداد كبار السن، ستتصاعد الحاجة إلى الأطباء والممرضين والعاملين في الرعاية المنزلية ودور المسنين. وفي الوقت نفسه، قد تنخفض نسب القوى العاملة المتاحة مقارنةً بعدد المستفيدين من هذه الخدمات. وتحذر الحكومة من أن المناطق ذات الكثافة الأعلى من السكان فوق سن ٦٥ عاماً قد تعاني نقصاً أشد في الكوادر العاملة في قطاعي الصحة والرعاية، وهما القطاعان المعتمدان حالياً بشكل كبير على العمالة المهاجرة.

تراجع صافي الهجرة وتداعياته الاستراتيجية

كانت أستراليا تعتمد تاريخياً على الوافدين لدعم النمو السكاني وسد الفجوات في سوق العمل. لكن صافي الهجرة الخارجية يتجه نحو الانخفاض قبل أن يستقر، وذلك بالتزامن مع تشديد الحكومة لبعض شروط الهجرة وسط جدل سياسي متزايد حول أعداد المهاجرين. وبذلك، لم تعد قضية الهجرة مرتبطة فقط بعدد السكان، بل أصبحت عنصراً محورياً في استدامة المستشفيات وخدمات الرعاية والنمو الاقتصادي.

ليست أزمة سكانية فحسب

لا تقتصر آثار الشيخوخة على قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، بل تمتد لتشمل الاقتصاد الوطني ككل. فقد يؤدي تراجع نسبة السكان في سن العمل إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وزيادة الإنفاق الحكومي، وضغط أكبر على الإيرادات الضريبية. ووضع التقرير الشيخوخة جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي وتحولات الطاقة والتوترات الجيوسياسية وانتقال الاقتصاد نحو الخدمات باعتبارها أبرز العوامل التي ستعيد تشكيل مستقبل أستراليا.

وبالتالي، فإن التحول الديمغرافي ليس مجرد تغير في أرقام المواليد والوفيات، بل هو انتقال شامل يؤثر في سوق العمل والرعاية الصحية وسياسات الهجرة والمالية العامة، ويطرح سؤالاً مبكراً: من سيقدّم الخدمات ويمولها عندما يزداد متوسط عمر المجتمع؟

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة