ثقافة ومجتمع

عندما دعيت لحضور معسكر "النشوة" في قلب صحراء جوشوا تري، لم أكن أتصور أن عطلة نهاية الأسبوع هذه ستقلب مفهومي عن الجنس، الرغبة، والأنوثة رأساً على عقب. نعم، معسكر النشوة هو تمامًا ما تتخيله: ثلاثة أيام من ورش العمل، العري، اللعب بالحبال، والتواصل الحسي العميق في مساحة مخصصة فقط للنساء… وكل ذلك بسعر قد يصل إلى 15,000 دولار.

بدأت رحلتي من النسخة المصغّرة للبرنامج (بسعر 750 دولارًا)، لكن التجربة كانت ضخمة بأثرها. أول ما لفتني كان اللحظة التي وقفت فيها أمام مائدة الطعام الفاخرة، حيث طلبت منا المدربة باميلا مادسن أن نراقب كيف نتصرف أمام الرغبة: هل نأخذ ما نريد بثقة، أم ننتظر الفُتات؟ كانت هذه البداية الرمزية لكل شيء آخر: الجرأة على أخذ ما نريد… سواء كان شريحة بروسكيوتو أو متعة جنسية ساحقة.

في جلسة "مَن أنا؟ ماذا أريد؟ ما الذي يعيقني؟"، جلست متربعة بملابسي الداخلية، يدي على صدري والأخرى على فرجي. لأول مرة في حياتي، تواصلت مع جسدي بطريقة مختلفة. شعرت برجفة حقيقية، لا جنسية فقط، بل عاطفية وإنسانية. كان المشهد حميميًا، لكن بعيدًا تمامًا عن الإباحية: لقد كان تعليميًا، شافيًا، وربما مقدّسًا.

ثم جاء دور الحبال، حين قام المعالج كورت فوكس بتقييدي بلطف، وهمس في أذني بصوت أجش، لأكتشف متعة لم أتخيل أنني سأحبها يومًا. بعدها، في طقس خاص، كُسيت أجسادنا العارية بالفاكهة والزهور والكريستال. لحظة سريالية، جميلة لدرجة البكاء. نظرت حولي، ورأيت نساء من كل الأعمار والأشكال يُعدن التصالح مع عريهنّ، يزِنَّ أنوثتهنّ من جديد، دون حكم أو خجل.

اليوم الأخير كان حافلاً بمحاضرة من الطبيبة ماريا أولوكو التي شرحت تفاصيل دقيقة عن الأعضاء التناسلية الأنثوية – لا كتب ولا دروس مملة، بل توعية حقيقية. ثم كانت "الفقرة الجريئة": عرض حي لما يُعرف بـ"العمل الجنسي الجسدي"، حيث قُدمت المتعة أمام أعيننا كدرس حيّ في فنّ التلقّي، لا الممارسة الفاضحة.

عند مغادرتي، كنت منهكة… لكن منتشية. غادرت وأنا أشعر أنني استعدت شيئًا كان ضائعًا في زحام الحياة. ما تعلمته؟ أن الرغبة الأنثوية لا تنقرض مع التقدم في السن، بل تُهمَل. والجميل أن استعادتها ممكنة، مهما بدا الطريق طويلًا.

وربما، كما قالت باميلا عن والدتها التي بلغت نشوتها الأخيرة في عمر الـ96، فإن الأجمل… لم يأتِ بعد.





