Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

إدمان التصفح السريع يعزز انتشار الشائعات الرقمية

يحول التصفح المتسارع لمواقع التواصل المستخدمين إلى ناقلين غير مقصودين للمعلومات المضللة بسبب قلة التحقق.

··قراءة 1 دقيقة
woman, tread, phone call, coat, outdoor, building, smartphone, lifestyle, model
مشاركة

يشكل التمرير السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لتفشي الأخبار الكاذبة، حيث يتحول ما يعرف بـ«إدمان السكرول» إلى آلية تساهم في تضليل الجمهور. لا يقتصر الأمر على مجرد تمضية الوقت، بل يمتد ليؤثر على قدرة المستخدم على تمييز المعلومات الدقيقة من تلك المصممة لجذب الانتباه فقط.

آليات التضليل الرقمي

يقلل الاستهلاك السريع للمحتوى من الوقت المتاح للتفكير النقدي أو التحقق من المصادر، مما يدفع المستخدم لقراءة العناوين أو مشاهدة مقاطع قصيرة قبل الانتقال فوراً للمنشور التالي. وتزداد خطورة هذا النمط عند تكرار الادعاءات ذاتها عبر حسابات متعددة، وهو ما يخلق شعوراً زائفاً بصحة المعلومة حتى لو كانت مستقاة من مصدر واحد غير موثوق.

تستغل خوارزميات المنصات هذا التفاعل السطحي، فتقترح محتوى مشابهاً يعزز الفكرة نفسها، محاصرةً المستخدم داخل فقاعة معلوماتية تقل فيها فرص ظهور التصحيحات أو الآراء المخالفة. ومع تدفق مئات المنشورات خلال دقائق قليلة، يصبح المستخدم عرضة لكم هائل من المعلومات المتضاربة التي قد تكون مبنية على أكاذيب مصاغة بعناية لإثارة الفضول أو الخوف.

من المشاهدة إلى النشر

لا تتوقف مخاطر «إدمان السكرول» عند حدود الاستقبال السلبي، بل تمتد لتشمل سرعة إعادة النشر. فعند رصد خبر مثير أو ادعاء صادم، قد يغلب على المستخدم الرغبة في مشاركته فوراً دون انتظار التحقق، خاصة إذا كان المحتوى يستهدف المشاعر مثل الغضب أو القلق. تمنح هذه السرعة الشائعة فرصة للانتشار الواسع قبل أن تتاح للجهات المختصة إمكانية تفنيدها، مما يحولها خلال ساعات إلى موضوع متداول رغم غياب الأدلة الداعمة.

لمواجهة هذا التضليل، يقترح الخبراء إبطاء عملية التصفح واعتماد منهج وعي رقمي بدلاً من الانسحاب الكامل من المنصات. يتطلب ذلك التوقف عند المعلومات الحساسة وطرح أسئلة جوهرية: من هو الناشر؟ ما هي الجهة المصدر؟ هل توجد جهة موثوقة تؤكد الخبر؟ وهل ينقله أكثر من مصدر مستقل؟ كل ثانية إضافية يقضيها المستخدم في التفكير قبل الضغط على زر المشاركة قد تكون كافية لمنع وصول معلومة مضللة إلى عشرات أو مئات الأشخاص.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة