ثقافة ومجتمع
من التقنيات إلى الاستثمارات والسياحة، تستعد الدول الإفريقية الممثّلة على نطاق واسع في معرض إكسبو دبي العالمي لإبراز صورة قارة حديثة وطموحة للعالم، بعيدا عن مظاهر البؤس والحرب التي لطالما التصقت بها.

ولأول مرة، ستحضر جميع الدول الإفريقية تقريبا هذا الحدث المهم الذي كان من المقرّر تنظيمه العام الماضي في الإمارة الخليجية الثرية لكن جرى تأجيله حتى تشرين الأول المقبل بسبب جائحة كوفيد-19.
\nوبين الأجنحة شبه المكتملة والأخرى التي لا تزال قيد الإنشاء، سعت الوفود الإفريقية لإبراز طموحاتها على هامش اجتماع لممثلين عن الدول المشاركة هذا الاسبوع في دبي، إحدى أهم المقاصد السياحية في العالم.
\nوبالنسبة للاتحاد الإفريقي الذي يُمثّل لأول مرة كمؤسّسة، فإنّ هذا الحدث هو "فرصة" لتغيير "التصوّر" الذي ينظر من خلاله العالم لإفريقيا، ولإثبات أنّه منظومة "جاهزة للقيام بأعمال تجارية".
\nوقال رئيس الشراكات الاستراتيجية في الاتحاد الإفريقي ومفوّضه ليفي أوشي مادويكي لوكالة فرانس برس "حان الوقت لنتواصل مع العالم ولأن يفهمنا العالم، ويرى كيف يمكن أن يتعاون معنا".
\nورغم أنّه ما زال يتعين على إفريقيا تطوير بنيتها التحتية وإزالة بعض الحواجز أمام التجارة الدولية، أكّد أنّ لديها "الكثير لتقدّمه"، مشيرا إلى الموارد الطبيعية أو الاستثمارات في المستقبل، في قارة سيكون أكثر من نصف سكّانها وعددهم مليار نسمة تحت سن 25 عاما في 2050.
\n
جنود تابعون للأمم المتحدة على مقربة من حديقة فيرونغا الوطنية على بعد 25 كلم من غوما حيث قُتل السفير الإيطالي لدى الكونغو الديموقراطية وحارسه الشخصي وسائقهما في 22 شباط 2021 أ ف ب
\n\n
في مسعى لترسيخ موقعها على الساحة الدولية، عزّزت الإمارات وجودها السياسي والاقتصادي في إفريقيا في السنوات الأخيرة، وخاصة في القرن الإفريقي.
\nومن بين هذه الدول الكونغو الديموقراطية التي شوّهتها الصراعات والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان، لكنّها أصبحت تقول الآن إنّ الهدف هو دعوة العالم إلى الاستثمار بشكل جماعي.
\nويقول المفوّض العام للكونغو الديموقراطية في معرض إكسبو 2020 انه "في كثير من الأحيان عندما نتحدّث عن (الذهاب إلى) إفريقيا والكونغو، سيقول الناس لك لا، فهناك حرب في الشرق وهناك متمرّدون. لكن في الحقيقة لدينا كل ما نحتاجه. كينشاسا، بأمسياتها، أصبحت جيدة للعيش فيها".
\nوتستعد الدولة المعروفة بتربتها الغنية بالموارد المعدنية، لإطلاق تسجيلات مصوّرة ترويجية حول الثقافات والمساحات الطبيعية التي من المفترض أن تجذب السياح. ويعتزم الجناح الكونغولي التركيز على الزراعة أيضا.
وأوضح المسؤول أنّ "الكونغو عبارة عن 80 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة. نحن نستغل 10 بالمئة فقط". ولجذب المستثمرين، تم إصدار "قانون الأراضي ونحن نبذل جهودا كبيرة لتحسين أجواء الأعمال".
\nوتابع "صورة إفريقيا بأنّها تصدّر البؤس والمعاناة والحرب أصبحت من الماضي".
\nلا تزال الدول الواقعة في أسفل تصنيفات مؤشر التنمية البشرية العالمي في معظمها إفريقية، لكن القارة شهدت 25 عاما من النمو قبل أن تسقط في الركود الاقتصادي في عام 2020 بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء كوفيد-19، بحسب البنك الدولي.
\n \n
العربة التي تحمل مومياء الفرعون تحتمس الثالث (1479-1425 قبل الميلاد) تتقدم كجزء من موكب 22 مومياء مصرية قديمة غادرت المتحف المصري في ميدان التحرير بالقاهرة في 3 نيسان 2021 في طريقها إلى المتحف القومي الجديد للحضارة المصرية أ ف ب
\n\n
وباستثناء دول معيّنة مثل رواندا والمغرب وكينيا، تبقى البلدان الإفريقية في موقع ضعيف في التصنيف العالمي فيما يتعلق بسهولة ممارسة الأعمال التجارية.
\nوفي دبي، أكّد وفد بنين لفرانس برس أنّ الدولة تبذل قصارى جهدها لتعزيز السياحة وتحسين مناخ الأعمال من خلال الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها أخيرًا وإعادة تأهيل المواقع الثقافية.
\nوقالت المفوض العام في إكسبو 2020 إينيس مونوانو لفرانس برس "الهدف هو الترويج لبنين كوجهة"، مضيفة "نأمل أن ينتقل عدد كبير من السياح ورجال الأعمال والصناعات الكبرى إلى بنين".
\nحتى بالنسبة لدول الوزن الثقيل في القارة، يبقى معرض دبي العالمي مقصدا مهما.
\nومن بين هذه الدول مصر، الوجهة السياحية الكبرى، التي تجذب الزوار بفضل أهراماتها والكتابة الهيروغليفية، لكن الهدف قبل كل شيء إظهار إمكانات الاستثمار والتعاون خاصة في مجال التقنيات الحديثة.
\nوقال المسؤول في وزارة التجارة والصناعة المصرية أحمد مغاوري دياب "أعتقد أنّ العالم بدأ ينظر إلى إفريقيا ويعيد اكتشافها مرّة أخرى"، مضيفا أنّ "إفريقيا كقارة فيها كثير من العقبات ولكنها بدأت تنمو فكريا وتقف على مقوماتها".



