ثقافة ومجتمع
مع ازدياد انتشار تطبيقات المواعدة، ظهرت ظاهرة جديدة تُعرف باسم "الاختفاء المفاجئ"، وهي عملية قطع التواصل مع شخص ما دون سابق إنذار أو تفسير.

وأثار هذا السلوك نقاشاً واسعاً حول آثاره النفسية على الضحية، وتأثيره على العلاقات المستقبلية.
في محاولة لمكافحة ظاهرة "الاختفاء المفاجئ" في المواعدة عبر الإنترنت، أطلق تطبيق "هينج" ميزة جديدة تهدف إلى منع المستخدمين من إنهاء المحادثات دون تفسير.
وتأتي هذه الخطوة بعد تزايد الاعتراف بالآثار النفسية السلبية الناتجة عن هذه الظاهرة، مثل اضطراب القلق، انخفاض الثقة بالنفس، وأعراض الاكتئاب.
الاختفاء المفاجئ هو فعل الانسحاب من حياة شخص ما دون سابق إنذار أو تفسير، مما يترك الطرف الآخر في حالة من القلق والحيرة. مع إطلاق ميزة "يور تورن ليميتس" (الحد الأقصى لمحادثات التي هي دورك في الإجابة فيها)، يسعى تطبيق "هينج" إلى تشجيع المستخدمين الذين لديهم محادثات غير مكتملة مع ثمانية أشخاص أو أكثر على الرد أو إنهاء المحادثة بشكل صحيح قبل بدء محادثات جديدة.
وصرحت ستيفاني تين، رئيسة المنتج في "هينج"، بأن هذه الميزة تهدف إلى تشجيع المستخدمين على الحفاظ على زخم محادثاتهم الحالية أو إنهائها بوضوح، مما يمنح الطرف الآخر الوضوح اللازم.
وتأتي هذه التغييرات في وقت تتراجع فيه معدلات التسجيل في تطبيقات المواعدة ويعاني المستخدمون من الإرهاق. ويُعتبر "الاختفاء المفاجئ" أحد الأسباب الرئيسية للشعور بخيبة الأمل في هذه التطبيقات.
وأظهرت دراسة أجريت عام 2023 أن 84 في المئة من أبناء جيلي الألفية و"زد" تعرضوا لتجربة الاختفاء المفاجئ. وتشير الأبحاث إلى أن هذه الظاهرة تؤدي إلى تراجع في تقدير الذات وانخفاض في الشعور بالانتماء والسيطرة على الحياة.
تشير سيلفيا أنيم، المعالجة النفسية المتخصصة في العلاقات، إلى أن الاختفاء المفاجئ يجعل الأشخاص يشككون في قيمتهم ويتساءلون عما إذا ارتكبوا خطأ، مما يمكن أن يكون ضاراً لصحتهم النفسية. وتضيف أنيم أن الاختفاء المفاجئ يخلق مشكلات في الثقة والخوف من الهجر في العلاقات المستقبلية.
لكن الاختفاء بعد ممارسة الجنس يزيد بصورة كبيرة من احتمال إيذاء الآخرين، بخاصة بعد أشهر من تبادل الرسائل العاطفية أو الخروج في مواعيد متعددة. تشرح أنيم: "العلاقة الجنسية غالباً ما تتضمن مستوى أعلى من إظهار الضعف والاستثمار العاطفي... عندما يتم تجاهل شخص ما بعد علاقة بهذه الحميمية، يمكن أن يتضخم شعور الخيانة والعار والألم العاطفي". حتى إيل، المتجاهلة المتكررة، تلتزم هذا المعيار، وتقول: "لا أستطيع حتى تخيل فعل ذلك لشخص ما".
وبالرغم من تعقيد دوافع الاختفاء المفاجئ، إلا أنه يُعتبر عموماً قاسياً ويتسبب في أضرار نفسية طويلة الأمد. وتُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء المفاجئ يميلون إلى ممارسته لاحقاً بأنفسهم.
ومع أن الميزة الجديدة في تطبيق "هينج" قد لا تقضي تماماً على ظاهرة الاختفاء المفاجئ، إلا أنها خطوة نحو تشجيع المستخدمين على التواصل بوضوح واحترام مشاعر الآخرين. وربما يكون بناء علاقات حقيقية في الحياة الواقعية خياراً أكثر أماناً في ظل هذه الظاهرة.
وتختتم أنيم بنصيحة لمرضى الاختفاء المفاجئ: "من المهم أن يدرك العملاء أن تعرضهم للاختفاء المفاجئ ليس انعكاساً لقيمتهم الشخصية. بإعادة تأطير التجربة وفهم أن الاختفاء غالباً ما يعكس سلوك الشخص الآخر وظروفه، يمكن للعملاء تجنب الوقوع في دورة لوم النفس وتقريع الذات".
تقرير دايلي بيروت



