ثقافة ومجتمع
يتوقع أن تُدرج اليونسكو هذا الأسبوع نحو 40 تقليداً من القارات الخمس في تراثها غير المادي

من أبرزها الخط العربي الذي يشكّل رمزا ثقافيا أساسيا في العالمين العربي والإسلامي رغم تراجع عدد الخطاطين، في تصنيف يتيح الحفاظ على تراث يكون في كثير من الأحيان مهدّداً.
\nوقدمت دول أو مجموعات دول نحو 60 ترشيحا يُحدَّد مصيرها بين الثلاثاء والخميس. ويُتوقع أن توافق المنظمة على ثلاثة أرباع الطلبات، وفق ما أفادت مصادرها.
وتعرّف اليونسكو التراث الثقافي غير المادي أو "التراث الحي" بأنه "الممارسات والتقاليد والمعارف والمهارات – وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية – التي تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحياناً الأفراد، جزءاً من تراثهم الثقافي". ومن أبرز أنواع "هذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلاً عن جيل" التقاليد الشفوية وفنون الأداء والممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية.
\nوقال أمين سرّ اتفاق اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي تيم كيرتس أن "تصنيف الممارسة الثقافية على أنها تراث ثقافي غير مادي يستلزم أن تكون ديناميكية ... وأن يكون لها معنى في حياة الناس".
\nومنذ توقيع الاتفاق عام2003، أدرِج نحو 500 تقليد في قائمة الأمم المتحدة. ومن أشهرها موسيقى المارياتشي المكسيكية والساونا الفنلندية وفن صنع البيتزا في نابولي أو حتى التدليك التايلاندي.
\nومن التقاليد الأخرى ضمن القائمة ما هو أقل شهرة، كصيد الروبيان على ظهور الخيل في بلجيكا الذي أدرج عام 2013، أو النسيج اليدوي في صعيد مصر.
\nولاحظ كورتيس خلال مؤتمر صحافي أن ضمّ تقليد ما إلى قائمة التراث غير المادي "يمكن أن يولّد شعوراً بالفخر، ويثير اهتمام الشباب، علماً أن الحفاظ على التراث غير المادي يحصل عندما يهتم به الشباب".
\nوتعتبر موسيقى الرومبا الكونغولية من أبرز التقاليد المرشحة هذه السنة، إذ وصفتها اليونسكو بأنها "جزء لا يتجزأ من الهوية الكونغولية"، ورأت فيها "وسيلة لتعزيز التماسك والتضامن بين الأجيال".
\nوتقدّمت كلّ من جمهورية الكونغو (الكونغو - برازافيل) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (الكونغو - كينشاسا) بترشيح هذا النوع الموسيقي الذي ترتبط به رقصة شهيرة.
\nويُحتمل أن يُعتمد كذلك ترشيح تقليد إفريقي آخر هو "تشيبو جين"، الطبق الوطني السنغالي المحضر من الأسماك والرخويات والأرز والخضر الموسمية.
وقال رئيس جمعية المرشدين في منطقة سان لوي في شمال البلاد أمادو ديوب لوكالة فرانس برس "ما مِن سنغالي يمكنه تمضية يومين من دون تناول" هذا الطبق.
\n- "الحفظ" و"الإبراز" -
ومن أبرز التقاليد المرشحة للقائمة الخط العربي الذي تسعى 16 دولة مسلمة أو غالبية سكانها من المسلمين إلى اختياره.
ووصفت المنظمة التابع للأمم المتحدة الخط العربي بأنه "فن الكتابة بالعربية بطريقة سلسة تعبيراً عن التناسق (...) والجمال".
\nوقال عبد المجيد محبوب المدير التنفيذي للجمعية السعودية للمحافظة على التراث، وهي هيئة غير حكومية مشاركة في المشروع، لوكالة فرانس برس إن "الخط العربي شكّل منذ القِدم رمزاً للعالم العربي الإسلامي".
\nلكنه لاحظ أن "الكثير من الناس ما عادوا يكتبون باليد بفعل التطور التكنولوجيا"، بينما سجّل تراجع كبير في عدد الخطاطين المتخصصين.
\nورأى محبوب أن إدراج الخط العربي ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي سيساهم في "توعية" العرب بهذه المشكلة وسيكون له "أثر إيجابي حتماً" في جهود الحفاظ على هذا الفن.
\nوبين التقاليد المعروضة على اليونسكو أيضاً المبارزة في نامور (بلجيكا) بين أشخاص متكئين على ركائز متينة، وهو تقليد يعود تاريخه إلى ستة قرون على الأقل، بدأ عندما اضطر السكان إلى استخدام عصي من الخشب لعبور هذه المدينة البلجيكية التي كانت المياه تغمرها بانتظام.
\nومن هذه الطريقة التي تلبي حاجة عملية، "وُلدت رياضة"، لم يعد يمارسها بعد 600 عام سوى نحو مئة شخص، على الرغم من شعبيتها الواسعة، على ما شرح مقدّم الترشيح رئيس اتحاد "إشاسور ناموروا" باتريك ديسامبر.
\nورأى ضرورة "أن تبقى قائمة لعبة المبارزة على ركائز متينة، ولذلك من الضروري إشراك السكان قدر الإمكان"، وهو ما يتوقع أن يساهم تصنيف اليونسكو في تسهيل تحقيقه.



