ثقافة ومجتمع
الفتور العاطفي: أسبابه وأعراضه وطرق العلاج
الفتور العاطفي هو آلية دفاعية يستخدمها البعض للتعامل مع الصدمات والضغوط النفسية، ويُعالج عبر تقنيات مثل العلاج السلوكي المعرفي والعلاج بالقبول والالتزام.

الفتور العاطفي هو حالة نفسية يلجأ إليها الكثيرون كآلية للتكيف مع الصدمات الجسدية أو النفسية، أو مع الضغوط النفسية الشديدة، أو مع الاكتئاب والقلق.
يُعرّف الفتور العاطفي بأنه حالة لا يشعر فيها الشخص أو يعبر عن مشاعره، وقد يكون ناتجًا عن التعرض لصدمات نفسية، أو ضغوط، أو اكتئاب، أو قلق، أو حتى بعض الأدوية.
تُستخدم علاجات مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج بالقبول والالتزام (ACT) لمساعدة الأفراد على التعامل مع الفتور العاطفي وإدارته.
يُعد الفتور العاطفي آلية دفاعية يقوم فيها الفرد بإغلاق مشاعره نتيجة التعرض لصدمات أو ضغوط نفسية شديدة أو اكتئاب أو قلق. وقد يوفر هذا الوضع راحة مؤقتة، لكنه قد يعيق التواصل العاطفي ومعالجة المشاعر مع مرور الوقت. ومن خلال فهم أسبابه وأعراضه يمكن توجيه العلاج بفعالية.
تعريف الفتور العاطفي
الفتور العاطفي هو حالة لا يشعر فيها الشخص أو يعبر عن مشاعره، ويُفسر بأنه عملية عقلية ونفسية لإغلاق المشاعر، ويُلاحظ فيها نقص في الاستجابات العاطفية أو ردود الفعل، حسب ما أوضحت الدكتورة مايرا مينديز، أخصائية العلاج النفسي المرخصة ومنسقة برنامج في مركز تطوير الطفل والأسرة في بروفيدنس سانت جون.
غالبًا ما يكون الشعور بالفتور مؤقتًا، لكن لبعض الأفراد يصبح وسيلة لحماية أنفسهم من الألم العاطفي أو الجسدي المستمر. وعلى الرغم من أنه قد يوفر راحة قصيرة الأمد، إلا أن الاعتماد عليه قد يؤدي إلى عواقب طويلة الأمد.
أعراض الفتور العاطفي
تشمل أعراض الفتور العاطفي عدم القدرة على الانخراط الكامل في الحياة، وصعوبة الوصول إلى المشاعر، والشعور بالبعد أو الانفصال عن الآخرين، والإحساس بالفراغ عاطفيًا وجسديًا، وصعوبة في تجربة المشاعر الإيجابية مثل السعادة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت محببة سابقًا، وتفضيل العزلة على التفاعل الاجتماعي.
قد يلجأ الأشخاص الذين يعانون من الفتور العاطفي إلى استراتيجيات لتجنب مواجهة مشاعرهم، حتى لو كان ذلك بشكل غير واعٍ، مثل السلوكيات التجنبية والابتعاد عن أشخاص أو مواقف معينة. كما قد يكون الإنكار أحد آليات الدفاع الشائعة لتجنب المحفزات العاطفية والمشاعر السلبية.
الأسباب المؤدية للفتور العاطفي
ينشأ الشعور بالفتور العاطفي نتيجة الألم الجسدي أو النفسي، حيث يحاول الفرد حماية نفسه من المزيد من الأذى عبر الانفصال أو الانعزال أو تخدير المشاعر المرتبطة بالموقف.
قد يوفر هذا الانفصال راحة مؤقتة تسمح للشخص بالمضي قدمًا، لكن مع مرور الوقت قد يصبح حاجزًا أمام التواصل مع الآخرين والاتصال بالمشاعر الإيجابية والسلبية على حد سواء.
تشمل الأسباب المتنوعة للفتور العاطفي ما يلي:
القلق: يعاني الأشخاص المصابون باضطرابات القلق من الفتور العاطفي كرد فعل لمستويات عالية من التوتر والخوف والقلق المفرط، حيث يرتبط القلق العالي بتجنب المشاعر الإيجابية والسلبية على حد سواء.
اضطراب الشخصية الحدية: قد يمر الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب بفترات من الانفصال العاطفي أو الفتور، حيث يشعرون أحيانًا بأن مشاعرهم ليست ملكهم.
الحزن: عند مواجهة الموت، قد يمر الشخص بفترة يشعر فيها بانفصال كامل عن مشاعره.
الاكتئاب: يوضح الدكتور مينديز أن الأشخاص الذين يعانون من نوبات اكتئابية قد يكونون أقل وعيًا بمشاعرهم أو يختبرون تخديرًا عاطفيًا، مشيرًا إلى أن ارتفاع مستويات الاكتئاب واضطراب المزاج يزيدان من احتمالية الفتور العاطفي.
اضطراب تنظيم المشاعر: يُعتبر الفتور جزءًا من اضطراب تنظيم المشاعر، ويُشار إليه أحيانًا كشكل من أشكال الانفصال أو فقدان الشخصية أو فقدان الواقع، ويحدث مع التوتر، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الشخصية الحدية، وحالات أخرى.
الأدوية: قد يكون الفتور العاطفي أثرًا جانبيًا لبعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب والقلق. وفي حال تناول مضاد اكتئاب مع الشعور بالفتور، من الضروري التنسيق مع الطبيب لتعديل الجرعة أو تغيير الدواء.
الإساءة النفسية أو العاطفية: تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين تعرضوا لإساءة عاطفية في الطفولة أكثر عرضة لاضطراب تنظيم المشاعر والفتور العاطفي في مرحلة البلوغ.
الضغوط النفسية الشديدة: قد يؤدي التعرض لمستويات عالية من التوتر إلى الفتور العاطفي، خاصة عند الشعور بالإرهاق الجسدي أو النفسي.
الإساءة الجسدية: قد يلجأ الأشخاص الذين تعرضوا لإساءة جسدية إلى الفتور العاطفي كآلية دفاعية لتجنب التعامل مع الموقف الخطير والمخيف.
اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): يلجأ بعض الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب إلى الفتور العاطفي كوسيلة لإدارة الألم النفسي والجسدي، ويظهر ذلك في تجنب الأفكار والمشاعر والمحادثات المتعلقة بالحدث الصادم.
الفصام: قد يمر المصابون بالفصام بفترات من اللامبالاة أو عدم الاهتمام، بالإضافة إلى الفتور العاطفي أو تخدير المشاعر.
تعاطي المخدرات: يمكن أن يؤدي تعاطي مواد مثل الماريجوانا أو الكوكايين إلى تغيير نظام المكافأة في الدماغ، مما يصعب الشعور بالمتعة بدون المخدر. وقد يسبب التعاطي انفصالًا عن المشاعر وقلة الدافع والاهتمام.
توضح الدكتورة مينديز أن الفتور العاطفي لا يقتصر على حجب المشاعر السلبية فقط، بل يشمل أيضًا إغلاق القدرة على الشعور بالمتعة والتفاعل الإيجابي والأنشطة الاجتماعية والحميمية.
العلاج المتاح للفتور العاطفي
توجد خيارات علاجية متعددة تساعد في تقليل الميل إلى الهروب أو الانفصال عن المشاعر وتجنبها.
يبدأ العلاج عادة بتحديد السبب الأساسي للفتور العاطفي من خلال جلسات مع معالج نفسي أو طبيب، حيث يُساعد المعالج في الكشف عن جذور الصدمة وتطوير استراتيجيات أفضل للتعامل مع التجارب والمشاعر المرهقة.
تهدف العلاج النفسي إلى تعزيز فهم المشكلة واستكشاف حلول فعالة وقابلة للتطبيق، كما يدعم تعلم واستخدام أدوات حل المشكلات التي تركز على المشاعر، مما يسمح بظهور المشاعر ومعالجتها في بيئة آمنة.
تؤكد الدكتورة مينديز على أهمية تعلم وممارسة استراتيجيات العلاج السلوكي المعرفي لإدارة التوتر والتجارب الصادمة والاكتئاب والقلق، بهدف تهدئة الأفكار السلبية.
بغض النظر عن نوع العلاج المختار، يوفر الدعم النفسي بيئة آمنة للتعبير عن المشاعر والتعامل معها، مما يساعد على التخلص من الشعور بالفتور.
العلاج السلوكي المعرفي
يتيح العلاج السلوكي المعرفي (CBT) الفرصة للتعبير عن المشاعر وفهمها، بالإضافة إلى تحليل مصادر هذه الاستجابات العاطفية. ويركز على كيفية تأثير بعض الأفكار على المشاعر.
بدلاً من تجنب المشاعر أو استخدام آليات تكيف غير فعالة مثل التخدير، تهدف استراتيجيات CBT إلى تمكين الفرد من التحول من شعور بالعجز إلى معتقدات بالقوة والكفاءة العاطفية.
العلاج بالقبول والالتزام
العلاج بالقبول والالتزام (ACT) هو شكل آخر من العلاج السلوكي يُستخدم غالبًا مع اضطراب ما بعد الصدمة وحالات الصحة النفسية التي تتضمن الفتور العاطفي والتجنب.
يعتمد ACT على تقنيات اليقظة الذهنية لمساعدة الأفراد على التعرف على طرق قمع أو محاولة السيطرة على التجارب العاطفية، ويهدف إلى تمكين الشخص من تجربة مشاعره الداخلية مع التركيز على العيش بحياة ذات معنى.
التعامل مع الفتور العاطفي
إلى جانب العلاج النفسي، قد يوصي الطبيب أو المعالج بتعديلات في نمط الحياة لتخفيف أعراض الفتور العاطفي والحد من تكرار نوباته.
قد يتطلب الأمر تجربة عدة خيارات حتى يتم العثور على الأنسب، ومن هذه الأفكار:
بناء نظام دعم اجتماعي: قد يكون التواصل مع الأصدقاء والعائلة الذين يثق بهم الشخص وسيلة آمنة للتعبير عن المشاعر، رغم أن ذلك قد يبدو صعبًا في البداية.
ممارسة النشاط البدني: يساعد النشاط البدني المنتظم والتمارين التي يستمتع بها الفرد على تحسين الصحة العامة وتقليل أعراض الاكتئاب والقلق، وينصح بممارسة بعض التمارين معظم أيام الأسبوع.
الحصول على قسط كافٍ من الراحة: تؤثر جودة النوم وكمية الراحة بشكل كبير على إدارة أعراض المشاكل الجسدية أو النفسية. ويُوصى بالحصول على سبع ساعات أو أكثر من النوم للبالغين، رغم أن الاستيقاظ الليلي شائع مع اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب والقلق.
تقليل التوتر: يعد التوتر اليومي والضغوط النفسية الشديدة من العوامل الرئيسية المساهمة في الفتور العاطفي، لذا فإن إدارة الجدول الزمني وتخصيص وقت للأنشطة المحببة، وممارسة التنفس العميق، وتناول غذاء صحي، كلها خطوات مهمة.
يُذكر أن تعاطي المخدرات والكحول كوسيلة للتعامل مع التوتر قد يزيد من مستويات التوتر، وعند وجود مشكلة تعاطي يُنصح بمراجعة الطبيب الذي قد يوجه إلى جلسات استشارية أو مجموعات دعم.
استخدام استراتيجيات اليقظة الذهنية: تشير الدكتورة مينديز إلى أن تقنيات اليقظة قد تكون مفيدة بشكل خاص في تقليل الفتور العاطفي وزيادة القوة والكفاءة العاطفية في التعامل مع التجارب المجهدة.
كما أن ممارسة تمارين الاسترخاء، وخاصة تمارين الوعي الجسدي، تساعد على تنشيط الأحاسيس والمشاعر وتنظيمها.
آخر الأخبار
اخبار لبنان"خلية فض الاشتباك".. آلية جديدة لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان
العالمروبيو يبدأ جولة خليجية لبحث مذكرة التفاهم مع إيران وممر هرمز
اخبار لبناننتانياهو: القوات الإسرائيلية تملك "حرية كاملة" في القيام بعمليات في جنوب لبنان لمنع التهديدات
الذكاء الإصطناعي
