ثقافة ومجتمع

تشير بيانات جديدة في المملكة المتحدة إلى أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة جعلت فكرة إنجاب طفل إضافي حلمًا بعيد المنال بالنسبة لشريحة واسعة من البريطانيين من أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، خصوصًا أولئك الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي 40 ألف جنيه إسترليني.
وبحسب مؤشر الرفاه المالي لبنك فانكيس (Vanquis)، فإن فقط 14% من هذه الفئة يشعرون بالقدرة على تحمل تكاليف إنجاب طفل آخر، مقارنةً بنحو 30% من أصحاب الدخول المرتفعة. وتوضح الأرقام أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة المستمرة أعاد رسم ملامح قرارات الأسرة البريطانية، بعدما أصبح الاستقرار المالي أولوية تتفوق على الرغبة في التوسع الأسري.
ويعترف ثلاثة أرباع ذوي الدخل المحدود بعدم قدرتهم على تحمّل إجازة غير مدفوعة لمدة شهرين فقط، ما يكشف ضعف القدرة الادخارية لدى غالبية الأسر البريطانية. كما أشار التقرير إلى أن ثلث من تقل دخولهم عن 40 ألف جنيه اضطروا بالفعل إلى العمل بوظيفة ثانية أو تمديد ساعات العمل لتغطية النفقات الأساسية، بينما لجأت الغالبية إلى خفض الاستهلاك الحياتي، من خلال شراء منتجات أرخص وتقليص المصروفات غير الضرورية إلى الحد الأدنى.
ورغم تباطؤ التضخم في بعض القطاعات، فإن الإنفاق الأساسي ارتفع بنسبة 6% في الربع الثالث من 2025 مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 12% خلال عامين. كما شهدت بعض الفواتير قفزات حادة، أبرزها:
وفي الوقت الذي يسعى فيه أصحاب الدخل الأعلى إلى تعزيز مدخراتهم واستثمار فوائضهم المالية، لا يتجاوز فائض دخل الأسر ذات الدخل المنخفض 11% فقط بعد دفع الالتزامات الأساسية، وهي نسبة بالكاد تكفي لتغطية النفقات الطارئة، فضلًا عن الادخار أو التخطيط لإنجاب طفل جديد.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تغيير هيكلي في المجتمع البريطاني، حيث تصبح قرارات تكوين الأسرة مرهونة بالأمان المالي لا بالرغبة الشخصية، في ظل تضخم يلتهم القوة الشرائية وتكاليف معيشة تفوق قدرة الطبقات العاملة على الاحتمال.
ويحذرون من أن استمرار هذه المعادلة قد يعمّق الفجوة بين الطبقات، ويؤدي على المدى الطويل إلى تراجع معدلات المواليد وتغير في التركيبة الديموغرافية للبلاد.
هل تعتقد أن السياسات الحكومية في بريطانيا قادرة على معالجة أزمة تكلفة المعيشة قريبًا؟ أم أن قرار الإنجاب سيبقى رفاهية لا يستطيع كثيرون تحملها؟