Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

تأثير ثقافة اللوم على علاقة الآباء بأبنائهم البالغين

يشرح الدكتور جيفري بيرنشتاين كيف تؤثر التشخيصات السريعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على فهم الأبناء البالغين لتاريخهم العائلي وعلاقتهم بأهلهم.

··قراءة 2 دقيقتان
تأثير ثقافة اللوم على علاقة الآباء بأبنائهم البالغين
مشاركة

في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن لمؤثر يمتلك ملايين المتابعين أن يعيد صياغة تاريخ عائلتك خلال ستين ثانية فقط، مما يؤثر على نظرة ابنك البالغ لعلاقته بك.

يُروى لي من قبل أب متأثر أن ابنه كان يعبر عن ارتباكه قائلاً: "ما زلت أحاول فهم ما حدث أثناء تربيتي"، ثم شاهد هذا الابن مدربًا يدّعي تخصصه في الصدمات النفسية على منصة تيك توك، رغم غياب أي ترخيص أو مؤهلات رسمية لديه، وكان لهذا المدرب شخصية جذابة وعدد كبير من المتابعين. تغير أسلوب الابن فجأة ليصف والده بأنه "نرجسي"، وهو ما فسّر له كل شيء.

تتكرر حالات مماثلة حيث يطلق الأبناء على أنفسهم ألقابًا مثل "كبش الفداء" أو يقررون قطع الاتصال لتحسين أنفسهم. قد تحمل هذه التصنيفات بعض الحقيقة، لكن اعتمادها كإجابات شاملة على كل المشاكل يعيق الحوار الهادئ والبناء.

في عملي في مجال تدريب الآباء، ألاحظ أن الأبناء يشاهدون مقاطع فيديو مثل "6 علامات على عدم نضج الأم عاطفيًا"، ثم يقررون أن والدتهم تنطبق عليها بعض هذه العلامات فقط، بينما تنطبق بقية العلامات على أمهات أخريات. أو يشاهدون مقاطع متتالية عن "الطفل المدلل" و"كبش الفداء" ويختارون التفسير الذي يناسب معاناتهم.

هؤلاء المؤثرون ليسوا متخصصين نفسيين يقدمون تشخيصات دقيقة بعد جلسات مطولة، بل هم صناع محتوى يهدفون لجذب المشاهدات عبر تشخيصات مختصرة تُقدم في مقاطع قصيرة، مما لا يترك مجالًا للتعمق أو التفكير المتأني.

الشكوك تتحول إلى يقين زائف عندما توفر هذه الفيديوهات "وضوحًا فوريًا" لألم عاطفي طويل الأمد، ما يخلق وهمًا بالراحة النفسية لأن الشخص يعتقد أنه وجد تفسيرًا لمشاكله. هذا يشبه إلى حد كبير عملية غسيل دماغ، ليس عن قصد، بل بسبب طبيعة الانتشار السريع للمحتوى.

لهذا السبب، أصدر الدكتور بيرنشتاين كتابه "لقد دمرت حياتي - والآن أنت مدين لي"، لمساعدة الآباء على التعامل مع التوترات وردود الفعل العاطفية لأبنائهم البالغين الذين يعانون، مع التركيز على الحفاظ على صحة العلاقة وقربها حتى عند تصويرهم كخصم.

لا يعني ذلك تجاهل ما يقوله الأبناء، فبعض الانتقادات قد تكون صحيحة ومهمة، ويجب الاستماع إليها بدون دفاعية. لكن عندما تأتي الاتهامات من فيديوهات لأشخاص غرباء وليس من خلال العلاقة الحقيقية، يصبح السؤال الأهم ليس "هل هذا صحيح؟" بل "كيف ينطبق هذا علينا وكيف يمكننا أن نفهم بعضنا البعض بشكل أعمق وباحترام يساعدنا جميعًا؟"

بدلاً من التركيز على التصنيفات، من الأفضل أن تسأل ابنك عن مشاعره تجاه مواقف محددة في الماضي، مما يساعد على تعزيز الحوار وإصلاح العلاقة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة