ثقافة ومجتمع
تأثير نمط التعلق غير المنظم على العلاقات وطرق الشفاء منه
نمط التعلق غير المنظم يسبب صعوبة في بناء علاقات عاطفية صحية، وينشأ غالبًا من صدمات الطفولة، ويمكن معالجته عبر التعرف على أنماطه وطلب الدعم النفسي.

يُعد نمط التعلق غير المنظم من أشكال التعلق غير الآمن النادرة والمعقدة، التي تجعل تكوين علاقات رومانسية صحية وسعيدة أمرًا صعبًا للغاية.
يتميز هذا النمط برغبة قوية في التقارب مع وجود خوف متزامن منه، مما يؤدي إلى سلوكيات متذبذبة بين السحب والدفع داخل العلاقات.
ينشأ نمط التعلق هذا عادةً نتيجة لتعرض الفرد لصدمات مبكرة أو خوف أو رعاية غير متسقة خلال الطفولة.
فهم هذه الأنماط يساعد الأفراد على بناء علاقات أكثر أمانًا وصحة مع مرور الوقت.
يُعرف التعلق غير المنظم أيضًا بالتعلق الخائف-المتجنب، حيث يرغب الشخص في المحبة لكنه يشعر بعدم الأمان عند تلقيها، وقد يتنقل بين البحث عن القرب والابتعاد المفاجئ أو الرد بغضب.
يُعتبر هذا النمط الأكثر ندرة وشدة بين أنماط التعلق غير الآمن، وينبع من نوعيات محددة من الصدمات في مرحلة الطفولة المبكرة. التعرف على هذه الأنماط هو الخطوة الأولى نحو بناء علاقة أكثر أمانًا وصحة.
يمتاز التعلق غير المنظم بتناقض عميق بين الرغبة في الحميمية والخوف الشديد منها، وهو ما يميّزه عن أنماط التعلق القلقة أو المتجنبة.
في نمط التعلق القلق، يكون الفرد حريصًا جدًا على الحفاظ على علاقة آمنة لدرجة تجاهل الكثير من العلامات السلبية وبذل كل الجهود للبقاء في العلاقة حتى لو كانت غير صحية.
أما في نمط التعلق المتجنب، فيتجنب الشخص الحميمية بشدة ويدفع الآخرين بعيدًا أو يتهرب من إقامة علاقات.
بينما يجمع نمط التعلق غير المنظم بين هذين السلوكين؛ إذ يتوق الفرد إلى الحميمية لكنه يخافها في الوقت ذاته، مما يؤدي إلى ظهور سلوكيات متقلبة بين القلق والتجنب، وهذا التذبذب هو العلامة المميزة لهذا النمط.
تشير بعض العلامات التي قد تدل على وجود نمط تعلق غير منظم في أفكار وسلوكيات الشخص إلى:
رغبة قوية في القرب والاتصال
الشعور بعدم الاستحقاق أو عدم القابلية للمحبة
صعوبة مؤلمة في الانفتاح أو التعبير عن الضعف أمام الآخرين
عدم القدرة على تصديق كلمات الشريك عندما يعبر عن الحب أو الدعم
الشعور بعدم الارتياح أو عدم الثقة في محاولات الشريك للدعم أو التواصل
البحث المستمر عن علامات الرفض أو الخيانة في العلاقة
ينشأ نمط التعلق غير المنظم غالبًا نتيجة لصدمات طفولة شديدة، خصوصًا عندما يتحول الشخص الذي يعتمد عليه الطفل في الأمان إلى مصدر للخوف بدلاً من الأمان.
قد يتعرض الطفل لإساءة لفظية أو جسدية أو جنسية، أو يشهد أفعال عنف من أحد الأشخاص الذين يرتبط بهم عاطفيًا، ما يؤدي إلى تطور هذا النمط من التعلق.
كما أن الإهمال أو الهجر قد يسبب صدمات أيضًا، لكنه يميل إلى تطوير أنماط تعلق قلق أو متجنب بدلاً من غير منظم.
الفرق في نوع نمط التعلق لا يعتمد على مدى شدة الصدمة، بل على كيفية تأثيرها في علاقة الطفل مع الشخص المرتبط به عاطفيًا.
في حالة التعلق غير المنظم، يصبح الشخص المرتبط به الطفل مصدر خوف، مما يجبر الطفل على تعلم تجنب هذا الشخص للبقاء على قيد الحياة، رغم اعتماده عليه.
يشعر الطفل بأنه محاصر في هذا الوضع ويحاول التصرف بطرق تحميه من الإساءة، لكنه لا يستطيع التنبؤ بسلوك المعتدي بسبب عدم انتظامه.
مع مرور الوقت، يعتاد الطفل على أن العلاقات القريبة غير آمنة وغير مستقرة، فيظل يتوق للحب والأمان لكنه لا يعرف كيف يشعر بهما.
في العلاقات، يعاني الأشخاص الذين لديهم نمط التعلق غير المنظم من مشاعر متضاربة بين الشوق والخوف تجاه القرب والحميمية، مما يسبب مشكلات مثل:
إرسال إشارات متناقضة، كالتحول المفاجئ من التعلق الشديد إلى الانفصال التام
انعدام الثقة الذي يظهر في شكوك مفرطة أو استنتاجات سريعة دون أدلة كافية
الانغلاق العاطفي أو فقدان الشعور أثناء الخلافات
تخريب العلاقات، إما بالبحث عن مبرر لإنهائها أو القيام بسلوكيات تدفع الطرف الآخر لإنهائها
اختيار شركاء غير مناسبين، مثل من قد يكون مسيئًا أو مسيطرًا
خلق أو السعي إلى ديناميكيات علاقات غير صحية، مثل إثارة المشاجرات أو إيذاء الطرف الآخر عمدًا
يمكن تجاوز نمط التعلق غير المنظم والقدرة على بناء علاقات صحية وآمنة عبر خطوات علاجية مهمة.
من أهم هذه الخطوات هو التحدث مع معالج نفسي، إذ قد يكون من الضروري معالجة الصدمات الكامنة لتكوين علاقة صحية، رغم أن مواجهة الماضي قد تكون مؤلمة ويصعب معرفة كيفية البدء.
يساعد المعالج المختص في توجيه الفرد خلال هذه العملية الصعبة بأمان.
يمكن أيضًا البدء بالتعبير عن المشاعر والذكريات بشكل شخصي من خلال كتابة اليوميات، خاصة إذا لم يكن الشخص مستعدًا بعد للمعالجة النفسية أو يرغب في التحضير لها.
ينصح بتسجيل الوقائع البسيطة للصدمات الماضية، ثم كتابة يوميات يومية تعكس الأحداث أو الأفكار المرتبطة بنمط التعلق أو الصدمات.
تمنح كتابة اليوميات شعورًا بالسيطرة على العملية، حيث يمكن فتحها عند الرغبة في التأمل بالماضي وإغلاقها عند الحاجة للراحة، مما يسهل لاحقًا الانفتاح مع المعالج.
ينبغي أيضًا ممارسة التعاطف مع الذات، إذ يصاحب نمط التعلق غير المنظم الكثير من الأفكار السلبية تجاه النفس، مثل الشعور بعدم الاستحقاق أو عدم القابلية للمحبة، وقد يُسقط الشخص هذه المشاعر على شريكه.
يمكن مواجهة هذه الأفكار السلبية بالعطف على النفس، من خلال تبني عادات يومية مثل:
الاعتناء بالصحة الجسدية، كالتنزه أو تناول طعام صحي
القيام بأفعال صغيرة من اللطف تجاه الذات، مثل زيارة مكان مفضل أو الاستيقاظ مبكرًا لتناول الإفطار بهدوء
التركيز على نقاط القوة والإنجازات، حتى وإن كانت بسيطة مثل الاعتناء بالحيوانات الأليفة أو مهارات يومية
ممارسة التعاطف مع الآخرين، إذ أظهرت الأبحاث أن الأعمال الصغيرة من اللطف تعزز احترام الذات، مثل التطوع أو مساعدة الجيران.
آخر الأخبار
كأس العالم ٢٠٢٦ليونيل ميسي يتصدر قائمة هدافي كأس العالم برصيد 17 هدفًا
اخبار لبنان"خلية فض الاشتباك".. آلية جديدة لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان
العالمروبيو يبدأ جولة خليجية لبحث مذكرة التفاهم مع إيران وممر هرمز
اخبار لبنان
