Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

تحديد الحدود بعناية يعزز العلاقات ويقلل العدوانية

توضّح الأبحاث أن التفاوض على الحدود الشخصية بشكل مدروس يقوي العلاقات، وأن التسامح المفرط قد يؤدي إلى صعوبات في ضبط العدوانية لدى الأطفال.

··قراءة 2 دقيقتان
تحديد الحدود بعناية يعزز العلاقات ويقلل العدوانية
مشاركة

تُظهر الدراسات الحديثة أن التفاوض الدقيق على الحدود الشخصية يمكن أن يعزز العلاقات بين الأفراد. فبدلاً من أن تكون الحدود قيوداً تثقل كاهلنا، يمكن أن تشكل إطاراً يدعم التواصل الصحي ويعزز الاحترام المتبادل.

في إحدى المناسبات، سمعت شخصاً يبرر سلوكاً هجوميًا ومسيئًا في اجتماع، معتبرًا أن عدم رد فعل الآخرين على هذا السلوك كان دليلاً على نجاح اللقاء. لكن هذا الموقف يفتقر إلى عنصر جوهري: لا يمكن أن تحدث خلافات صحية بدون وجود حدود واضحة.

الحدود ليست بالضرورة صارمة، لكنها يجب أن تكون مفهومة من جميع الأطراف. قد يشعر البعض أن وضع حدود يحد من حريتهم، أو يعتقدون أن السماح للآخرين بالتعبير عن كل ما يخطر ببالهم هو نوع من اللطف. كما قد يخشى البعض التعبير عن اعتراضهم خشية إثارة النزاع.

رغم هذه المخاوف، تشير الأبحاث إلى أن تحديد الحدود والتفاوض عليها بعناية يعزز العلاقات ويقرب بين الناس. فالمحادثات الصادقة تساعد في توضيح التوقعات وتجنب سوء الفهم.

اللطف الحقيقي يتطلب توازناً؛ فهو لا يعني السماح بأي سلوك كان، بل خلق بيئة تحفز على أفضل ما في كل شخص. السماح بسلوكيات غير منظمة مثل الغضب الشديد في الاجتماعات قد يضر بالعلاقات وبالصحة النفسية للفرد، وهذا ليس من اللطف.

كمثال آخر، تشير الدراسات في مجال التربية إلى أن الوالدين المتساهلين الذين يتسمون بالدفء والاستجابة دون فرض حدود واضحة على سلوك الأطفال، قد يسهمون في زيادة العدوانية من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى المراهقة. ويعود ذلك إلى عدم تقديم الدعم اللازم للأطفال لفهم سلوكهم غير الملائم وضبطه.

الحدود المعقولة لا تعني كبت الأطفال، بل تساعدهم على الشعور بالأمان لاستكشاف حريتهم وإبداعهم ضمن إطار داعم. وينطبق هذا المبدأ كذلك على العلاقات بين البالغين.

تُبرز دراسات على نساء يتعافين من سوء المعاملة العاطفية أهمية الحدود في استعادة الاستقلالية. ويتضمن ذلك التفاوض على قواعد جديدة وفرض عواقب مثل تقليل أو قطع الاتصال عند عدم احترام الحدود المتفق عليها.

كيفية وضع حدود عادلة

تختلف الأفكار حول الحدود حسب الشخصيات والثقافات، لكن هناك قاعدة عامة تقضي بمعاملة الآخرين بالاحترام الذي نرغب في تلقيه. وعندما تتضمن المحادثات اتهامات كاذبة كما في المثال السابق، لا يمكن اعتبارها حوارًا صحيًا.

من الأدوات التي أستخدمها في ورش العمل على مواضيع حساسة هو إنشاء "عقد تعلم" في بداية الجلسات، حيث يشارك الجميع في وضع قواعد ويوقعون عليها، مما يسهل التدخل في حال تجاوز أي شخص الحدود المتفق عليها.

في بعض الأحيان، تتصاعد النقاشات ويتجاوز البعض الحدود، لكن التذكير بالعقد الموقع يعيد الأمور إلى مسارها الصحيح عادةً.

الفرق بين الغضب والعدوان

من المهم التمييز بين الغضب والعدوان عند وضع الحدود. الغضب شعور طبيعي يدل على وجود مشكلة، وليس من الضروري وضع حدود تمنع الغضب بحد ذاته. أما العدوان فهو الرغبة في إيذاء الآخرين.

يمكن أن يتحول الغضب إلى عدوان، لكنه لا يجب أن يكون كذلك. إذا امتلك الشخص المهارات اللازمة للتعبير عن غضبه بطريقة بناءة، فقد يؤدي ذلك إلى معالجة المشكلة وتقريب وجهات النظر. أما العدوان، الذي يهدف إلى الإيذاء النفسي أو الجسدي، فلا يساهم في تحسين العلاقات.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة