ثقافة ومجتمع
دراسة: التفاعل المباشر يعزز مشاعر الأمهات الجدد أكثر من المكالمات الرقمية
أظهرت دراسة حديثة أن التواصل الشخصي يرتبط بمشاعر إيجابية أعلى لدى الأمهات الجدد، بينما ارتبطت المحادثات الافتراضية بمشاعر سلبية.

قد تشعر الأمهات الجدد بالعزلة رغم وجودهن مع أطفالهن على مدار الساعة. خلال الأشهر التي تلي الولادة، تتعافى العديد من الأمهات جسدياً، وقد يكنّ في إجازة أمومة بعيداً عن شبكاتهن الاجتماعية المعتادة، مع الحاجة لتلبية متطلبات رعاية الأطفال. هذه التحولات تعيد تشكيل فرص التواصل الاجتماعي بشكل جذري. في الواقع، قد تكون "العزلة" جزءاً شائعاً من مرحلة الانتقال إلى الأمومة. ورغم أن وجود الطفل يوفر الرفقة، إلا أنه لا يوفر بالضرورة التفاعل المتبادل الذي يخلق شعوراً بالاتصال.
التواصل الشخصي مقابل الافتراضي
في عالم يمكن فيه حدوث الاتصال عبر الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية أو تطبيقات الفيديو أو وسائل التواصل الاجتماعي، هل لنوع التفاعل الاجتماعي دور في تقليل هذا الشعور لدى الوالدين الجدد؟ تشير أبحاث جديدة إلى أن الأمر كذلك. درست دراسة أجريت عام 2026 وشملت 250 أمهات لرضع كيفية ارتباط أشكال مختلفة من الاختلاط الاجتماعي بمشاعر الأمهات في حياتهن اليومية. قارن الباحثون بين ثلاثة أنواع من الأنشطة الاجتماعية: الاختلاط الشخصي، والاختلاط الافتراضي، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
يشير الاختلاط الشخصي إلى التفاعلات الاجتماعية وجهاً لوجه. وجد الباحثون أن الاختلاط الشخصي للأمهات الجدد ارتبط بـ:
- مشاعر إيجابية أعلى، مثل الفرح والرضا والقبول والاتصال.
- مشاعر سلبية أقل، مثل الحزن والقلق والإزعاج والغضب.
بعبارة أخرى، كان الاختلاط وجهًا لوجه للأمهات الجدد مرتبطًا بحالات مزاجية أفضل في تلك اللحظة.
آثار المحادثات الرقمية
تم تعريف التفاعلات الاجتماعية الافتراضية على أنها اتصال يتم عبر الهواتف المحمولة مع الآخرين من خلال قنوات رقمية، مثل مكالمات الفيديو (FaceTime)، والمكالمات الصوتية، والرسائل الفورية، والنصية، أو البريد الإلكتروني. وجد الباحثون أن الاختلاط الافتراضي للأمهات الجدد:
- لم يرتبط بزيادة المشاعر الإيجابية.
- ارتبط بزيادة المشاعر السلبية.
تُظهر هذه النتائج أن الاختلاط الافتراضي ارتبط بمستويات أعلى من المشاعر السلبية، مثل الشعور بالضيق أو الاضطراب، ولكن ليس بحالات مزاجية أفضل. يمكن أن يوفر الاختلاط افتراضياً اتصالاً دون توفير التجربة العاطفية الإيجابية نفسها التي يوفرها الوجود مع شخص آخر.
دور منصات التواصل الاجتماعي
يشير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي إلى تفاعل الأفراد مع المحتوى والشبكات القائمة على المنصات (مثل إنستغرام، أو فيسبوك، أو تيك توك) سواء بشكل نشط (مثل النشر أو الرد على المنشورات) أو سلبي (مثل التصفح). وجد الباحثون أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي:
- لم يرتبط بشكل كبير بالمشاعر الإيجابية أو السلبية لدى الأمهات الجدد.
لا تظهر هذه الدراسة رابطاً مباشراً بين استخدام الأمهات لوسائل التواصل الاجتماعي وحالتهن العاطفية. بدلاً من ذلك، كانت أكبر الفروق بين الاختلاط الشخصي والاختلاط الافتراضي. أي أن كل تجربة رقمية ليست متماثلة، ولا ينبغي التعامل مع "الاتصال القائم على الشاشة" كفئة واحدة.
حالة الأمهات اللواتي يعانين أصلاً
قيّم الباحثون أيضاً الأعراض الداخلية لدى الأمهات الجدد، بما في ذلك أعراض الاكتئاب والقلق. وجدوا أن الأمهات اللاتي لديهن أعراض داخلية أعلى:
- شهدن انخفاضاً في المشاعر السلبية أثناء الاختلاط الشخصي.
- أبلغن عن مشاعر إيجابية أقل ومشاعر سلبية أعلى أثناء الاختلاط الافتراضي.
- شهدن انخفاضاً طفيفاً في المشاعر الإيجابية أثناء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
قد توفر التفاعلات الشخصية بعض الفوائد العاطفية للأمهات اللواتي يعانين من ضائقة عاطفية أكبر، بينما قد لا توفر التفاعلات الافتراضية الفوائد نفسها. بالنسبة لشخص يكافح عاطفياً بالفعل، قد تبدو اللقاءات الشخصية صعبة أو مرهقة أو حتى مستحيلة. وعلى الرغم من أن هذه الدراسة لا تستطيع إثبات العلاقة السببية أو تحديد ما إذا كان تغيير عادات الاختلاط سيحسن المزاج، إلا أنها تسلط الضوء على أن طريقة تواصل الأمهات قد تكون مهمة، خاصة لأولئك الذين يعانون من أعراض الاكتئاب أو القلق.
خلاصة سريرية
الاتصال والتواصل ليسا الشيء نفسه. يمكن أن يشمل الاتصال إرسال رسائل نصية، أو الإعجاب بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أو إرسال صورة ساخرة لصديق، أو تصحيح إنستغرام، أو الدردشة على الهاتف. كوالدة جديدة، قد يكون هذا هو الاختلاط الوحيد الذي يبدو متاحاً؛ ومع ذلك، قد لا يوفر مستوى التواصل الذي تريده. يتضمن التواصل الحضور الجسدي والعاطفي، والشعور بالرؤية والفهم، أو مشاركة تجربة مع آباء آخرين في مجموعة دعم للآباء والأمهات.
عند إنشاء خطة دعم لما بعد الولادة، اسأل نفسك: "من يمكنني التواصل معه فعلياً؟" بدلاً من مجرد "من متاح للاتصال به؟"
مرجع الدراسة: Xu, W., Hernandez, A., Oloomi, S., Monachino, A. D., Tung, I., Shuffrey, L. C., & Morales, S. (2026). Socializing in the digital era: Examining how social activities influence momentary emotions in mothers of infants. Affective Science. Advance online publication.
آخر الأخبار

وزير الإعلام اليمني يعلن عن مرحلة جديدة من عملية “فجر اليمن” ضد الحوثيين بمشاركة سعودية واسعة

الحوثيون ينشرون مشاهد توثق سيطرتهم على منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي

ترامب: حرب إيران ليست سبب غلاء البنزين


