Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

علميًا: لمَ يصعب نسيان شخص أحببته بشدة؟ وكيف تتخطى ذلك؟

··قراءة 9 دقائق
علميًا: لمَ يصعب نسيان شخص أحببته بشدة؟ وكيف تتخطى ذلك؟
مشاركة

عندما يقع الإنسان في الحب أو التعلّق، تفرزُ دماغه مزيجًا من المواد الكيميائية العصبيّة التي تعزّز الشعور بالنشوة والارتباط. فقد أظهرت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي أنّ مناطق معينة غنيّة بالدوبامين (ناقل السعادة والمكافأة) تنشط بشدة في حال وقع الشخص في الحب، في حين تنخفض فيها نشاطات مناطقِ الخوف والحكم الاجتماعي ومثلما يسبب الدوبامين شعوراً بالنشوة أشبه بتعاطي المخدّرات، تفرز داخل الجسم مادة الأوكسيتوسين المعروفة بـ«هرمون العناق»، خاصّةً أثناء الحميميّة أو التقارب الجسدي، لتعميق روابط الثقة والطمأنينة بين الشريكين. وتلعب هرمونات أخرى دورًا مهمًا في مراحِل مختلفة من الوقوع في الحب؛ فمثلاً تشير بعض الأبحاث إلى أنّ مستوى السيروتونين لدى المتعلّقين حديثاً قد ينخفض إلى نحو مستويات مشابهة لمن يعانون اضطراب الوسواس القهري، مما يساعد على تفسير الشعور بالانشغال القهري بشخص الحبيب في المراحل الأولى للحب.

وبالإضافة إلى الكيمياء، يساهم جهازُ الذاكرة في تعميق التعلّق؛ فالعواطف القويّة تُنشط أجزاء من الدماغ مثل الحُصين (الهايبوكامب) والغدة الحُوفية (الأميجدالا) فتثبّت الذكريات العاطفية، فتُصبح صورٌ وذكرياتُ اللحظات المشتركة مثبِّطةً للتعافي. وقد وجدت إحدى الدراسات أن رؤية صور أو زيارة أماكن مشترَكة مع الشريك السابق قادرة على إشعال موجات الدوبامين مجددًا، مما يشعرنا بالرغبة الشديدة والاشتياق وكأنّنا نتعاطى الدوبامين مجدّدًا.

وبالرغم من هذا الالتباس الكيميائي، فإنّ الحب الحقيقي يتجاوز التفاعلات العصبية: فهو شعور نابع من التقدير والاهتمام بالآخر نفسه، وليس مجرد سعي لتلبية حاجاتنا الشخصية. فعلماء النفس يوضحون أنّه في الحب نتوجه نحو الشريك كشخص فريد “هو الحبيب الذي نهتم به”، بينما التعلّق قد يركّز على مدى شعورنا بالأمان عندما يكون الآخر بجانبنا. بعبارة أخرى، الحب يرى الشريك باعتباره «الشخص» الذي نحبّه، والتعلّق يراه «وسيلة» لتحقيق الراحة والاحتياج. وقد تتحوّل نشوة التعلّق إلى شكل غير صحي عند تجاوز الحاجات الفطرية، بما يشبه الاعتمادية المفرطة (co-dependency) التي تجعل الشخص يضع احتياجات الآخر فوق احتياجاته، ويشعر بحاجته الماسة لأن يكون مرغوبًا ومحبوبًا دومًا.

مراحل الانفصال العاطفي

غالبًا ما يشبه الفراق علاقةً فنهاية فقد عزيز؛ ولذلك يتعرض الإنسان لمراحل نفسية مماثلة لحالات الحداد. ويستعرض الأخصائيون عادةً خمس مراحل أساسية يمرّ بها المنفصل:

  • الإنكار: يشعر الشخص بالصدمة وعدم التصديق من انتهاء العلاقة. قد يستمرّ في الأمل بأن الأمور ستعود إلى سابق عهدها، ويسود القلق والاضطراب البدني (صداع، اضطرابات في النوم، خفقان القلب).
  • الغضب: تتجه المشاعر نحو الشريك السابق أحيانًا، متمثلةً في الغضب أو الاستياء. قد يظهر هذا الغضب بصورة تجاوز الكلمات (إحباط، ألم)، لا سيما إذا كان هناك خيانة أو فقدان للثقة في العلاقة.
  • التفاوض (الاقتران): يبدأ العقل في مراجعة الأخطاء بشعور الندم والتساؤل: «لو فعلتُ هذا لكان الوضع مختلفًا». يحاول الشخص في هذه المرحلة إصلاح الأمور أو إصلاح نفسه عاطفيًا على أمل استعادة العلاقة.
  • الحزن والاكتئاب: عندما يستوعب الإنسان أن العلاقة انتهت فعلاً، قد يغمره الحزن العميق، كأنّه فقد رفيقًا، وهذا شعور طبيعي. تشعر بالعزلة وفقدان معنى الحياة المعتاد (قلة الدافع، تغيرات النوم والشهية).
  • القبول: مع مرور الوقت ومع العمل على الذات، يبدأ الشخص في تقبل الواقع ومباشرة إعادة بناء حياته بتركيزٍ جديد على الذات والمستقبل. قد لا تختفي الذكريات تمامًا، لكن يكون الشعور العام باتجاه المضي قُدمًا بدلاً من الجمود.

تُشبّه بعض المصادر الفراق بفقدان عزيز، حيث تؤكد دراسة جامعية أن «الحزن بعد الانفصال يحمل في طياته الكثير من ملامح الحزن المُصاحب لفقدان شخص محبّ». وتساعد هذه الإطارية النفسية الشخص على فهم مشاعره الحادة وألا يشعر بالوحشة؛ فهو ببساطة يمرّ بفترة معقدة من التكيف مع الخسارة. وحتى على المستوى العصبي، أظهرت الدراسات التصويرية أن ألم الفراق يُشبه ألم الحرق الحاد أو كسر عظم؛ فإن مناطق الألم الحسي في الدماغ (مثل القشرة الأمامية الحزامية) تنشط بصورة مشابهة عند تذكّر الفراق.

لمَ يصعب نسيان شخص أحببته بشدة؟ والحب أم التعلّق المرضي؟

يصعب نسيان الحبيب السابق لأن آليات الدماغ تدفعنا عمّا نشعر به بصورة «إدمانية». فكما يحتاج المدمن إلى الدواء للاستمرار في الشعور بالراحة، فإن الدماغ الذي تعوّد على هرمونات الحب يجد فجأة نفسه في حال «انسحاب»: فقد ينخفض الدوبامين بشكل حاد بعد الفراق بينما يرتفع الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يجعل التكيف مع الواقع صعبًا. وعلاوةً على ذلك، يخلِّف الفراق نشوة ذهنية تمتزج بحزن؛ فالتفكير المتكرر في الشريك السابق يوقظ دائمًا تلك الدوائر العصبية لنيورونات الدوبامين في الجسم المخطط، فيجعل المرء يشتهي شيئًا لا يستطيع الوصول إليه. لذلك يعيد المرءُ تجربة الرغبة والشوق كما لو كان يحتاج جرعة من المشاعر السّعيدة نفسها.

وعن الفرق بين الحب والميلّ المرضيِّ إلى شخص ما، يشير خبراء النفس إلى أن الحب الصحي يحرص على رفاهية الطرفين، ويضمن احترام الذات والخصوصية؛ بينما التعلّق المرضي يمكن أن يتسم بزيادة القلق والخوف من فقدان الآخر، وإحساس دائم بأن السعادة الشخصيّة تعتمد على حضوره وحده. فقد لوحظ أن التعلّق المرضي في كثير من الأحيان يشبه «الاعتماد العاطفي المفرط» (الكوديبندنسي)، حيث تصبح حاجات الشخص نفسها ضائعة وراء رغبة دائمة في إسعاد الآخر وإشباعه. وعلى عكس الحب الذي يتسم بالإيثار والتواصل المشترك، قد يتحوّل التعلّق إلى شعور من الوحدة والاعتماد المتبادل العاجز عن الاستغناء.

نصائح عمليّة لاستعادة التوازن النفسي

إلى جانب فهم الجذور النفسية والفيسيولوجية، هناك خطوات واقعية يمكن أن تساعد في تخفيف الألم واستعادة النشاط الروحي تدريجيًا. من المفيد اعتبار هذه الخطوات كبرنامج عملي:

  1. التنفس والتركيز: استخدم تمارين التنفس العميق لتهدئة الجهاز العصبي عند الشعور بالذعر أو الذكرى الصادمة. فمثلاً، إذا ضاق صدرك برغبة ملحّة في التواصل مع من تحب عند سماع أغنية مشتركة، توقف خذ نفسًا عميقًا وزفِّر ببطء لبضع دقائق، ثم أعد توجيه انتباهك نحو فعل بسيط مثل شرب كوب ماء أو المشي القليل لتبديل تركيزك بعيدًا عن الألم. هذا الأمر يساعد الجسم على الخروج من حالة «القتال أو الهروب» الناتجة عن التوتر.
  2. وضع حدود واضحة: حدد مع نفسك قواعد بشأن التواصل مع الشريك السابق. قد يعني ذلك حذف رقمه من الهاتف أو تغيير كلمات السر المشتركة، أو اتخاذ قرار بعدم التقابل مع الأصدقاء المشتركين فترةً معينة. مثال تطبيقي: إذا كان الفضول يدفعك إلى متابعة صفحته على مواقع التواصل، جرب أن تُزيل متابعتك (Unfollow) مؤقتًا وأن تملأ وقت الفراغ بنشاط اجتماعي آخر؛ فقد وجدت إحدى الدراسات أن تجنب المحفزات (كصوره أو أماكن تقضيها معه) يكسر دوائر الدوبامين التي تتسبب في الإدمان العاطفي.
  3. التدوين والتحدّث: خصص دفتر يوميات أو استعن بصديق موثوق للتعبير عن مشاعرك. إذا وجدت كلماتك تتعثّر أمام أحدهم، فاختر قناة للكتابة. على سبيل المثال، بدلاً من تراسل الشخص السابق في منتصف الليل وأنت حزين، اكتُب رسالة خالية من النشر تفرغ فيها الألم؛ يساعد هذا الانعتاق الرمزي على تحرير ضغوط داخلية، وكذلك مشاركة مشاعرك مع صديق أو قريب يمكن أن يسهّل رؤية جوانب مختلفة من تجربتك.
  4. الأنشطة المفيدة: اشغل نفسك بأعمال ترفع من المعنويات وتكسر الحلقة الروتينية للحزن. مثلاً، إذا كنتما اعتدتما ارتياد مقهى معيّن، جرب أن تخلق لنفسك روتينًا جديدًا حين الصباح مثل تحضير فنجان قهوة بمكان آخر وقراءة فصل من كتاب. أو مارس هواية تحبها (رياضة، رسم، موسيقى)؛ فالرياضة مثلاً تحفز إفراز الإندورفين الذي يمنح شعورًا طبيعيًا بالسعادة. واستبدال الذكريات القديمة بعادات جديدة يخفض من تأثير المنبهات السلبية. وأظهرت التجارب أن بناء عادات جديدة ومكانات آمنة لنفسك يعين على إعادة ضبط الذهن.
  5. رعاية الجسد والنفس: احرص على النوم الكافي والتغذية المتوازنة. لا تتجاهل صحتك بسبب الحزن؛ فالمكوث في السرير لساعات طويلة أو إهمال الوجبات يزيد الشعور بالتعب الشديد ويُضعف المقاومة النفسية. احرص على مواعيد نوم ثابتة، وتناول ما يساعد على تحسين مزاجك (كالفواكه والخضروات)، وحاول ممارسة الرياضة حتى لو بدت صعبة في البداية. هذه العوامل تساهم في استقرار كيمياء الدماغ الجسدية ودعم قدرته على استعادة التوازن.
  6. مواجهة الأفكار السلبية: تأمل في ذكرياتك بصدق لكن بدون تنميل العاطفة. مثلاً، إذا وجدت نفسك تتذكر فقط اللحظات الجميلة وتغفل المشاكل، اكتب قائمة مختصرة بأسباب نهاية العلاقة وأوجه الضعف المشتركة. هذا لا يُقلل من مشاعر الحب، لكنه يساعد عقلك على رؤية صورة أكثر واقعية لتلك العلاقة. تحدث مع صديق أو عائلة بدلاً من الانزلاق في لوم الذات أو إعطاء المشاعر المحطمة مزيدًا من القوة، لأن زملاءك يمكن أن يذكرونك بأشياء قد نسيتها أو يقدمون لك منظورًا موضوعيًا يساعدك على المضي قدمًا.
  7. السماح بالمشاعر: من الضروري إعطاء نفسك حق الشعور بالحزن أو الخوف دون مقاومة. فالدراسات تؤكد أن قمع المشاعر يعطل عملية الشفاء، بينما الاعتراف بها ومعالجتها تدريجيًا مهمّ للعلاج العاطفي. لا تستغرب إذا خرجت دمعة أو شعرت بالحزن في لحظات غير متوقعة؛ فهذه الأعراض طبيعية وقد تستمر فترةً ثم تخفت مع الوقت. كما تؤكد المصادر النفسية أن «معظم الناس يشعرون بتحسّن مع مرور الوقت وسيهدأ الألم تدريجيًّا». لذا امنح نفسك الوقت الكافي، وذكر ذاتك بأن هذا الألم مؤقّت وأنك ستتجاوز هذه المحنة بخطوات ثابتة.
  8. الدعم الاجتماعي والمساعدة الاحترافية: لا تخف من اللجوء إلى من حولك للتخفيف عن نفسك. فقد أظهرت الأبحاث أن العلاقة الإيجابية مع الأصدقاء والعائلة ترفع من مستوى الرفاه النفسي وتحدّ من الآثار السلبية للتوتر. أمثلة تطبيقية: اقضِ وقتًا مع شخص يجعلك تضحك أو تخفف عنك، أو اكتب رسالة ودية لشخص أثق فيه وتحدث إليه بما تشعر به. وفي الحالات الصعبة (كالفراق العنيف أو إذا طالت معاناتك)، قد تحتاج للتحدث مع أخصائي نفسي أو مستشار؛ فالدعم المعرفي والمهني يجهّزانك باستراتيجيات فعّالة للتعافي. وكما تؤكد المصادر، طلب المساعدة ليس علامة ضعف بل خطوة ضرورية للنمو، فالاختصاصيون نفسيًّا يدركون أن «الدعم من الأسرة والأصدقاء أو المختصين ضروري لتعزيز التعافي».

تحويل الألم إلى دافع للنمو الشخصي

ليس الهدف من مواجهة الفراق أن نُدفن مشاعرنا، بل أن نتعلّم منها شيئًا ثمينًا. فعلى رغم أنّ الألم يبدو قارعًا في المراحل الأولى، فإنّه يمكن أن يُفضي إلى بناء قوة داخلية. فكما كتب كاتب نفسي: «القوة تنبع من الصمود… ففي نهاية الفراق قد تكتسب قوة، وتشعر بالارتياح لمعرفة أنّك قادر على التعافي من حزن عميق». ومع مرور الوقت، يحين دور الحكمة؛ فالتأمل في العلاقة الماضية يتيح فرصًا لتحويل ما تعلمته إلى دروس حياتية. يمكنك مثلاً أن تسأل نفسك: «ما الذي اكتسبته من هذه التجربة؟» قد تتضح أمامك نقاط قوة اكتسبتها (كالصبر)، أو جوانب تحتاج للعمل عليها (كالتواصل). وهذا التأمل الصادق يساعدك على وضع أهداف تنمّي نفسك وتُعدّك لعلاقات مستقبلية أكثر صحة.

من المهم أن نتذكر: الألم جزء من الرحلة، لكنه ليس النهاية. من خلال تقبّل المشاعر ومواجهتها بالشجاعة، نستطيع أن نخرج منها أقوى وأكثر وعيًا بذواتنا. فكما تشير بعض المصادر، أزمة الفراق يمكن أن تكون بداية لنمو شخصي عميق: «الأزمة = نموّ»، فكل ألم نمرّ به يزيحه النسيان تدريجيًّا ويترك وراءه عرفانًا وقوّة جديدتين. كل تجربة حب وتعلّق خضناها تضيف جزءًا إلى مسيرتنا وتجعلنا ننضج. ولذا، بينما نعمل على تجاوز الألم، لنبقَ متفائلين بأن الأيام المقبلة ستمنحنا فرصًا جديدة للحب والصداقة بقلوب أكثر نضجًا وصفاءً.

أهمية تقبّل المشاعر والدعم النفسي

بالختام، يجدر بالتأكيد أن نتقبّل أن الشعور بالحنين بعد الفراق ليس ضعفًا، بل هو استجابة طبيعية لخسارة عميقة. فالاعتراف بالألم واحتضانه جزء مهم من عملية التعافي. ووفقًا للأبحاث، العنف بإخفاء المشاعر أو تجاهلها يؤدي أحيانًا إلى تطويل المعاناة. بدلاً من ذلك، يُنصح بالتسامح مع الذات؛ فالفرد الذي يعترف بوجعه ويتعامل معه برقة وصبر، ينهي مرحلة الحزن بشكل أسرع وأكثر صحة. وفي اللحظات الصعبة، قد يكون الاحتكاك بالآخرين – سواء عبر مشاركة قصصهم أو قراءتها – مصدرًا للراحة وللتذكير بأنك لست وحدك.

كما أن البيئة المحيطة لها دور كبير. فالتشجيع من الأسرة والأصدقاء يذكّرك بقيمتك ويمنحك الطاقة للاستمرار. وحتى إن لم يرحب الجميع بمشاعرك بنفس الطريقة، فإن مجرد وجود من يستمع إليك هو دعم ثمين. لذلك، سواء كان بمشاركة فنجان قهوة مع صديق عزيز أو بمحادثة مع أخصائي نفسي، فإن النقاش حول مشاعرك يساعد في تفريغ الضغط النفسي ويمنحك أدوات لمواجهته.

في نهاية المطاف، النسيان الكامل ليس هو المطلوب دائمًا؛ فهو عملية قد تستغرق وقتًا وتختلف من شخص لآخر. ولكن بالمقابل، يمكننا التحكم في كيفية استجابتنا لهذا الفراق. فعندما نفهم الطرق التي يؤثّر بها الحب على عقولنا، ونتعرف على مراحل الحزن، ونتبع خطوات مدروسة للتعافي، نصبح قادرين على أن نترك الألم خلفنا بطرق صحيحة. ومع كل خطوة نخطوها نحو التقبل والعمل على الذات، نقترب أكثر من صفحة جديدة في حياتنا تملؤها الأمل والإيجابية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة