ثقافة ومجتمع

يستعدّ شيا شورونغ الذي لم يبلغ الثلاثين من العمر لإجراء عملية تجميل لوجهه آملا في أن يفتح له مظهره الجديد آفاقا مهنية جديدة، شأنه في ذلك شأن ملايين الرجال الذين يلجأون إلى الجراحات التجميلية في الصين.
\n \nومعايير الجمال صارمة في البلد، وهي تقتضي أن تكون البشرة فاتحة، إذ أن البشرة الداكنة غالبا ما تنسب إلى الفلّاحين، والعينان كبيرتين نسبيا والأنف بارزا بما فيه الكفاية.
\nولم يعد شيا شورونغ الباحث في العلوم البالغ من العمر 27 عاما يطيق مظهره الذي يذكّر بالمهووسين بالمعلوماتية والتكنولوجيات الحديثة وهو يريد اعتماد أسلوب يفتح له مزيدا من الأبواب في الحياة.
\nوهو يقول "في عمري، ينبغي أن أكون شابا بهيّ الطلعة، في حين أنني أشبه رجلا في عقده الرابع".
\nوتقوم العملية التي يستعدّ للخضوع لها على إعادة رسم ملامح وجهه من خلال إدخال مكوّنات صغيرة مصنوعة من مادة شبيهة بالعظم.
\nوسبق للشاب أن أنفق 40 ألف يوان (5200 يورو) على جراحة أولى في بداية العام جرى خلالها شفط فائض الدهون من جزء من جسمه لزرعه في الوجه بغية تغيير ملامحه.
\nويروي شيا شورونغ "أمضيت طفولتي في الريف ولم تكن بشرتي جميلة بل كانت داكنة اللون. ولم يكن مظهري فاتنا إن جاز القول".
\nويقرّ "لطالما عانيت من عقدة الدونية".
\n
علاج للعناية بالبشرة في عيادة تجميل في بكين في 25 آب 2021 ا ف ب
\nولا يخفي شيا شورونغ الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في هذا الخصوص حيث يتباهى المستخدمون بمظهرهم على الصور ويقدّم المؤثّرون نصائح تجميلية.
\n \nوحاله حال عدد متزايد من الرجال المثقّفين في الصين، لا يتوانون عن زيارة عيادات التجميل التي تعرض عليهم مروحة واسعة من الخدمات.
\nوأظهرت دراسة أجرتها مجموعة "آي ريسيرتش" التي تتّخذ في شنغهاي مقرّا لها أن 17 % من الصينيين الموظفين في مناصب مسؤولة لجأوا إلى هذا النوع من العمليات، في مقابل 30 % من النساء، وذلك قبل بلوغهم الثلاثين من العمر في أغلب الأحيان.
\nوكثيرون منهم موظّفون حكوميون يسعون إلى تجميل الوجه كي لا يكون شكلهم الخارجي عائقا في مسارهم المهني، على ما توضح روز هان من سلسلة مراكز الجراحات التجميلية "بوكير".
\nويكشف شيا شورونغ "ليس الأمر بمثابة شراء حقيبة غوتشي. فالعلاج التجميلي يحسّن فرصك في الحياة".
وأضاف أن "الثقة بالنفس تجلب المزيد من الإيجابيات إلى الحياة المهنية والخاصة".
\nويؤّكد الطبيب الذي أجرى له العملية أن ثمة إقبال متزايد من الشباب على هذا النوع من الجراحة.
\nويقول شيا جنغيي إن "الجراحة التجميلية تغيّر ملامح الوجه وتجعله أنعم، ما يعكس المزيد من الحميمية والمودة حيال من نتكلم إليهم ويعود بالنفع على العلاقات".
\nويزداد الإقبال في أوساط الشباب العشرينيين خصوصا على تجميل الأنف أو العينين. وهؤلاء هم أكثر انفتاحا من الجيل السابق، بحسب تطبيق "سويانغ" الصيني المتخصّص في هذا الشأن.
\nويساهم ارتفاع مستوى العيش الذي سجل زيادة حادة خلال العقدين الماضيين في الصين بدوره في ازدهار عمليات التجميل.
\nكان جانغ شياوما موظّفا في شركة معلوماتية قبل أن تعرفه شبكات التواصل الاجتماعي مؤثّرا. وهو يشارك على هذه المنصّات تجربته في مجال عمليات التجميل.
\nويقول "كلّما ازدادت جاذبيتكم، ازدادت فرص استدعائكم أمام الكاميرات"، وهي مهام أجورها مرتفعة عموما في الصين.
\nومن بين العمليات التي أجراها الشاب، عملية مثيرة للجدل تُعرف بـ "أذني كائنات الآلْف" تقضي بضخّ حمض الهيالورونيك في الأذنين لجعلهما أكثر بروزا، فيبدو الوجه بذلك أصغر.
\nأما ناي وين، وهو ممثّل ثلاثيني، فهو يقرّ بأنه أجرى 60 عملية تجميل.
\nويكشف الشاب أن "الأمر بسيط جدّا. من الرائع أن يبدو المرء دوما شابا من دون أن تظهر عليه ملامح الشيخوخة".
\nويقول "تغيّر مصيري بفضل هذه العمليات".
\nوباتت السوق الصينية للإجراءات التجميل (الجراحية منها وغير الجراحية مثل اللايزر وحقن المواد) توازي 197 مليار يوان (26 مليار يورو) بحسب "آي ريسيرتش"، وازداد حجمها ثلاث مرّات مقارنة بالعام 2015.
\nغير أن هذه العمليات قد تنطوي على مخاطر. ففي العام 2020 وحده، قُدّمت 7200 شكوى إلى الجمعية الوطنية للمستهلكين.
\nوتصدّرت الممثّلة الصينية جاو ليو عناوين الأخبار في مطلع العام بعد نشرها صورا على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر أنفها المسودّ طرفه بسبب تنخّر ناجم عن عملية تجميل.
\nويدعو كثيرون إلى تنظيم القطاع بشكل أكثر صرامة.
\nويعتبر ناي وين أن عمليات التجميل قد تستحيل "إدمانا" في بعض الأحيان.
\nبعد عملية استغرقت عدّة ساعات في بكين، يتأمّل شيا شورونغ وجهه في المرآة.
\nويقول "الأمر مختلف بعض الشيء عما كنت أتصوّره. لكنني أعتقد أنني بحاجة إلى مزيد من الوقت لبلوغ الهدف المنشود".



