ثقافة ومجتمع
كانت بقرة البحر الرضيعة "لاتيفا" مريضة جدا لدرجة أن مقدمي الرعاية اضطروا لوضع جهاز تعويم عليها للسماح لها بالصعود إلى السطح والتنفس، لكن الحظ لم يحالف غيرها إذ تنفق هذه الثدييات البحرية بمعدل غير مسبوق في فلوريدا ولا يوجد عدد كافٍ من "أسرّة" مستشفيات الحيوانات للتعامل مع الأزمة.

عندما أنقذت "لاتيفا" البالغة عامين خلال الشهر الفائت، كانت تعاني من التعرض الشديد لسموم عصبية قوية ينتجها المد الأحمر أو تكاثر الطحالب التي تلوث بعض المسطحات المائية في الولاية الأميركية.
\nوتقول مولي ليبينكوت مديرة رعاية الحيوانات في "زوتامبا" في متنزه "لوري بارك"، "عثر عليها على الشاطئ... كانت فاقدة للوعي ولم تكن تستجيب".
\nواليوم، أصبحت "لاتيفا" تتنفس بشكل مستقل، لكنها ما زالت تخضع للمراقبة عن كثب في حوض للعناية المركزة إلى جوار "بيليسيما" التي كانت تعاني من سوء تغذية وإصابة خطرة بعدما صدمها قارب.
\nويعد المد الأحمر الناجم عن استخدام الإنسان الأسمدة، وفقدان مصادر الغذاء في بيئتها الطبيعية والصدمات الناجمة عن الاصطدام بالقوارب، من بين الأسباب الرئيسية لنفوق أبقار البحر في فلوريدا.
\nوهذا العام، ارتفع عدد الثدييات البحرية النافقة بشكل كبير.
\nبين 1 كانون الثاني ومنتصف نيسان، عُثر على 674 بقرة بحر نافقة في مياه فلوريدا، بحسب لجنة فلوريدا للحفاظ على الأسماك والحياة البرية، وهذا يعادل ثلاثة أضعاف عدد الثدييات النافقة المسجلة في الفترة نفسها في كل من السنوات الخمس السابقة.
\nوتضيف ليبينكوت "نحن نواجه الكثير من المشكلات البيئية لأن هناك عددا كبيرا من الأشخاص الذين يعيشون هنا الآن".
\nعندما تتحسن صحة "لاتيفا" و"بيليسيما"، ستنقلان إلى أحواض للتعافي حيث يتم إطعام حوالى 20 بقرة بحر والعناية بها حتى تتمكن من العودة إلى محيطها الطبيعي.
\nويوجد خمسة "مستشفيات" لأبقار البحر في ولاية فلوريدا. والحوض الموجود في تامبا هو أحد أكبر الأحواض ويحتوي على ثلاثة أحواض للعناية المركزة.
\nلكن معدل الوفيات الصادم هذا العام أدى إلى إنهاك هذه المرافق.
\nوأبقار البحر، هي حيوانات ثديية عملاقة مرحة ترعى أعشاب البحر وتعيش في المياه الدافئة الضحلة لأنها تحتاج إلى الصعود للسطح بشكل متكرر للتنفس.
عادة، يمكن أن تعزى الزيادة في نسبة نفوق أبقار البحر إلى حوادث الاصطدام بالقوارب والزلاجات المائية النفاثة التي تمر مسرعة عبر مواطن هذه الحيوانات.
\nوتوضح ليبينكوت "عندما تصعد بقرة بحر لتلتقط أنفاسها، عادة ما تكون عرضة لخطر الاصطدام بقارب".
\nوفي أحواض التعافي، يعاني العديد من هذه الحيوانات ندوبا، خط متعرج عندما تصطدم بقرة البحر بعارضة قارب أو خطوط متوازية عندما تصطدم بمحرك خارجي.
\nوتضيف ليبينكوت "إنها تتحرك ببطء شديد. وهي تبحر بسرعة تبلغ حوالى خمسة أميال في الساعة، لذلك ليس لديها وقت للابتعاد عن القوارب. يجب على الناس أن يبطئوا من سرعتهم عندما يكونون في المياه الضحلة".
\nلا تشترط فلوريدا على مشغلي القوارب الحصول على تراخيص. يحتاج المستخدمون فقط إلى إكمال دورة لا تتضمن الكثير من المعلومات حول الحياة البرية المحلية.
\nأما السياح الذين يستأجرون القوارب فغالبا ما يكونون غير مدركين لوجود أبقار البحر رغم وجود سبعة آلاف منها في الولاية.
\nويبدو أن نسبة النفوق الكبيرة لأبقار البحر حتى الآن هذا العام على الشواطئ الشرقية لفلوريدا تعود جزئيا إلى اختفاء الأعشاب البحرية التي لا تحصل على ما يكفي من ضوء الشمس بسبب ازدهار الطحالب جراء استخدام الأسمدة ومياه الصرف الصحي بشكل كبير.
\nوالشهر الماضي، صنفت لجنة فلوريدا للحفاظ على الأسماك والحياة البرية هذا الوضع المأسوي على أنه "معدل نفوق غير عادي"، وهي خطوة نادرة تحرر الأموال الفدرالية لإجراء تحقيق.
\nوتبيّن أن العديد من أبقار البحر النافقة تعاني من سوء تغذية على طول ساحل فلوريدا الأوسط وجنوب المحيط الأطلسي.
\nكذلك، أضيف إلى المشكلة تسرب في خزان مياه الصرف الصحي في موقع مصنع أسمدة سابق على ساحل خليج فلوريدا، تسبب في إرسال ما يعادل آلاف الغالونات من المياه الملوثة إلى خليج تامبا.
\nوفي أيار 2017، بعد بضعة أشهر من تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، أعادت السلطات الفدرالية تصنيف أبقار البحر من "مهددة بالانقراض" إلى "مهددة" وبالتالي خفضت الحماية الممنوحة لها.



