Daily Beirut

ثقافة ومجتمع

ماذا يحدث في الجسم والدماغ أثناء النشوة الجنسية؟

··قراءة 1 دقيقة
ماذا يحدث في الجسم والدماغ أثناء النشوة الجنسية؟
مشاركة

تعد لحظة الذروة (النشوة الجنسية) أو الأورغاسم واحدة من أكثر التجارب البشرية تعقيداً، حيث لا تقتصر على الشعور بالمتعة فحسب، بل تمثل حالة من الاستنفار الكامل في الجهاز العصبي والجسدي.

وتكشف الدراسات التي استخدمت التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أن الدماغ يمر بحالة من التوهج، حيث يتدفق الدم بغزارة إلى مناطق متعددة، منها "المهاد" الذي يجمع معلومات اللمس والحركة والذكريات الجنسية، مما يفسر قدرة الخيال على استدعاء الفانتازيا والذكريات بقوة خلال هذه اللحظات. وفي حين تشير بعض الدراسات الكلاسيكية إلى أن الجزء المنطقي من الدماغ المسؤول عن اتخاذ القرار والقلق يتوقف مؤقتاً عن العمل، مما يمنح شعوراً بالتحرر وفقدان الحواجز، إلا أن أبحاثاً حديثة لا تزال تثير الجدل حول مدى دقة هذا التوقف الشامل.

وعلى المستوى الكيميائي، يفرز الدماغ مزيجاً قوياً من الهرمونات والموصلات العصبية، في مقدمتها "الدوبامين" الذي يمنح شعوراً بالرغبة والتحفيز، و"الأوكسيتوسين" المعروف بهرمون الترابط الذي يتم إنتاجه في الغدة النخامية لتعزيز مشاعر القرب العاطفي. هذا "الكوكتيل" الهرموني، الذي يتضمن أيضاً الإندورفين والفازوبريسين، يعمل كمسكن طبيعي قوي للألم، حيث يرفع من عتبة التحمل الجسدي ويجعل الدماغ أقل حساسية للأوجاع خلال العلاقة الحميمة، وهو ما يفسر التداخل المثير بين مناطق الدماغ التي تستجيب للألم وتلك التي تستجيب للمتعة.

أما في الجسد، فتحدث سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تشبه التمارين الرياضية المكثفة، حيث يتسارع نبض القلب ويرتفع ضغط الدم وتزيد وتيرة التنفس، مما يؤدي إلى حالة من النشوة تشبه "نشوة العداء" بعد الركض لمسافات طويلة. ويؤدي تدفق الدم المتزايد إلى تورم الأنسجة التناسلية وزيادة حساسيتها، بينما تنقبض عضلات الرحم والمهبل أو القنوات التناسلية بشكل إيقاعي، مما يحافظ على مرونة وصحة الأنسجة العضلية. ومن المثير للاهتمام أن فوائد هذه اللحظات تمتد لتشمل تحسين صحة الدماغ بفضل ترويته العالية بالدم، وصولاً إلى فوائد غير متوقعة مثل المساعدة في تفتيح الممرات الأنفية المسدودة وتخفيف أعراض الحساسية، مما يجعلها تجربة بيولوجية متكاملة تعيد ضبط وظائف الجسم والدماغ معاً.

مشاركة

مقالات ذات صلة