ثقافة ومجتمع
من منزلها في العاصمة الفنلندية، تراجع المدرّسة إيلونا تيميلا مئات المحادثات على تطبيق واتساب مع تلاميذ فنلنديين هم أبناء عناصر في تنظيم الدولة الإسلامية

وكانوا الأولد محتجزين في مخيم في سوريا، وبين هذه المحادثات صور حيوانات وتمارين حساب وجمل بسيطة بالانكليزية والفنلندية.
\nقدمت هذه المعلمة العام الماضي دروسا لأطفال فنلنديين محتجزين على بعد نحو ثلاثة آلاف كيلومتر في مخيم الهول للنازحين في سوريا، مستعينة فقط بالتطبيق الهاتفي الخاص بالمراسلات.
\nوالهول مخيم مترام يحتجز فيه قرابة 60 الف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال الذين نزحوا من جراء المعارك بقيادة الولايات المتحدة، لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا التي تدمرها الحرب.
\nمن بين هؤلاء آلاف الأطفال لأمهات أجنبيات، سافرن إلى سوريا للزواج بجهاديين.
\nوقالت تيميلا لوكالة فرانس برس "بعض الأطفال لم يعرفوا ما هو المبنى أو المنزل، لأنهم لم يقيموا إلا في خيام". وأضافت "هم بحاجة لتعلم الكثير من الأمور".
\nيحذر مراقبو حقوق الإنسان من أن أطفال المخيم معرضون دائما لمخاطر العنف وقلة النظافة والحرائق.
\nوالمخيم "مكان بائس خارج عن السيطرة" كما يقول يوسي تانر الموفد الفنلندي الخاص المكلف ضمان الحقوق الأساسية للأطفال الفنلنديين في الهول، وتشمل مهامه ضمان الوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم والإعادة إلى الديار في نهاية الأمر.
\nويضيف أن الدعاية للمتطرفين "تنتشر في غياب أي رسالة في المقابل".
\nراودت تانر فكرة الدروس الهاتفية للأطفال الفنلنديين في الهول، عندما بدأ التلاميذ في أنحاء العالم التعلم عن بعد مع تفشي فيروس كورونا المستجد.
\nوبمساعدة مؤسسة لايفلونغ الفنلندية للتعليم، طلب مسؤولون من تيميلا، المتخصصة في تعليم الأطفال الفنلنديين في الخارج، ومعلمة أخرى، وضع برنامج تعليميي وتطبيقه.
\n- كيف حال الطقس عندكم؟ -
مع حظر الهواتف في المخيم، كان لا بد من تقديم الدروس سرا، كما لم يُكشف للمواطنين الفنلنديين عن المشروع الحساس سياسيا.
أبلغ تانر الأمهات بتفاصيل الحصص الطوعية.
\n"في اليوم نفسه (...) حصلنا على ثمانية أطفال ربما"، وفق تيميلا.
\nوسرعان ما انضم 23 من بين 35 طفلا فنلنديا في المخيم إلى المشروع.
\n"صباح الخير! اليوم الخميس السابع من أيار 2020. اليوم الأول من المدرسة عن بعد"، تلك كانت رسالة تيميلا الأولى إلى الأطفال مرفقة بصورة سيلفي مبتسمة.
\n"الشمس مشرقة هنا في فنلندا، كيف حال الطقس عندكم؟".
\nخلال فترة قصيرة بدأت تيميلا وزميلتها بتبادل مئات الرسائل النصية والصوتية مع الأطفال الذي كانوا يتلقون درسا أو اثنين يوميا.
\nوأوضحت أن "الصغار كانوا يُلقنون اللغة الفنلندية دائما فيما الأكبر سنا كانوا يتلقون دروسا في الجغرافيا أو التاريخ، والبعض منهم طلبوا تعلم الإنكليزية".
\nوإرسال الصور كان يستهلك الكثير من طاقة الانترنت لذا اعتمدت المعلمتان على رموز الإيموجي، قبل أن تتنبها إلى عدم وجود رموز للكسور الحسابية أو لتوت العلّيق المنتشر في كل مكان في فنلندا.
\nوتقول تيميلا ضاحكة أنه "خلال العام أُضيف توت العليق إلى الإيموجيز، وفرحنا بذلك".
رغم معرفة تفاصيل قليلة جدا عن الأطفال، قالت تيميلا إنها وزميلتها كانتا "تشعران بالقلق دائما على مصلحتهم (...) خصوصا عندما كنا نسمع أنهم مرضى أو عن هبوب عاصفة وانهيار خيمتهم".
\nوالاتصالات مع بعض العائلات كانت تتوقف في بعض الأحيان.
\nويقول الموفد تانر "بعضهم هرب من المخيم (...) لذا كانوا يشاركون في الدروس خلال فرارهم في شمال غرب سوريا في منطقة تشهد نزاعا مسلحا".
\nالبعض أعيدوا إلى سلطات بلدهم وتركوا مجموعة التلاميذ نهائيا.
\nبعد أشهر من التعليم، كشفت والدة طفلة عمرها ست سنوات أنه بات بإمكان ابنتها الآن القراءة.
\nوتقول تيميلا "ليس بإمكان جميع الأطفال بعمر ست سنوات في فنلندا القراءة" وتضيف مبتسمة "كانت لحظة فرح".
\n- "فخورة بعملنا" -
أعلن تنظيم الدولة الإسلامية "الخلافة" في أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في 2014، بعد ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في سوريا.
وقالت تيميلا إن لديها شعور "بالحزن أكثر منه الغضب" تجاه الأمهات اللواتي أخذن أطفالهن إلى النزاع.
\nالعديد منهن كن ضعيفات وصدقن وعود الجهاديين لهن بالعيش في "جنة ما".
\nوبعد عمليات عسكرية أعلنت قوات سوريا الديموقراطية التي يشكل المقاتلون الاكراد أبرز مكوناتها في 2019 القضاء على "الخلافة".
\nوأعاد بعض الدول الغربية المترددة عددا قليلا من مواطنيها المرتبطين بالجهاديين، وغالبيتهم من الأطفال.
\nأدركت تيميلا أنها قد لا تعرف أبدا مصير تلاميذها الذين سُلموا لسلطات بلدهم لكنها دُعيت ذات يوم إلى مركز استقبال في فنلندا.
\nوكان لقاؤها عددا من تلاميذها وجها لوجه للمرة الأولى "ساعات مفعمة بالمشاعر"، كما قالت.
\nو"اقتربوا إلى مسافة قريبة جدا" وقرأت تيميلا لهم.
\nوأوضحت "أردت أن أعرف +كيف هي أمورهم وكيف استطيع المساعدة؟".
\nونظمت وزارة الخارجية الفنلندية عودة 23 طفلا وسبعة بالغين.
\nوقال تانر لوكالة فرانس برس إن 15 شخصا "ممن يصعب الوصول إليهم" ومن بينهم 10 أطفال، لا يزالون في مخيمات في سوريا.
\nوكانت مسألتهم قد أثارت انقسامات في فنلندا لكن المعارضة "باتت أكثر صمتا".
\nوصل برنامج تيميلا التعليمي إلى نهاية الطريق في منتصف 2021 وفي وقت لاحق عممت الوزارة المشروع.
\nوتنظر تيميلا الآن في كيفية استخدام النموذج التعليمي المبتكر في مناطق أزمات أخرى أو مخيمات، وتلقت طلبات تتعلق باليونان وبورما وكولومبيا.
\nوتقول مبتسمة "بات لقبي +معلمة الهول+" مضيفة "لكنني فخورة بما فعلنا".