ممارسة الجنس أثناء الحمل: ما المسموح والممنوع حسب الأطباء؟
··قراءة 3 دقائق
مشاركة
الحمل مرحلة استثنائية في حياة المرأة، تمتزج فيها مشاعر الفرح والقلق في آن واحد. وبينما تنشغل الحوامل بمتابعة التغذية الصحية والفحوصات الطبية، يظل الجنس أثناء الحمل واحدًا من أكثر الأسئلة شيوعًا بين الأزواج: هل هو آمن؟ ما المسموح والممنوع؟ ومتى قد يشكّل خطرًا على الأم أو الجنين؟
الجنس والحمل: كسر التابوهات
رغم أنّ الدراسات الطبية الحديثة تؤكد أن ممارسة العلاقة الحميمة خلال الحمل آمنة في معظم الحالات، إلا أن الموضوع لا يزال يُحاط بالكثير من المحظورات الاجتماعية والخوف غير المبرر.
بعض النساء يخشين أن يؤدي الجماع إلى إيذاء الجنين.
بينما يشعر بعض الرجال بالقلق من تغيّر الرغبة الجنسية عند الشريكة. لكن الحقيقة العلمية أوضحتها منظمة الصحة العالمية:
"في الحمل الطبيعي، لا يشكّل الجنس أي خطر على صحة الجنين، فالمشيمة والسائل الأمنيوسي وعضلات الرحم تحميه تمامًا."
ما تقوله الدراسات
دراسة بجامعة "ميشيغان" الأمريكية عام 2018 أظهرت أن حوالي 60% من النساء الحوامل استمرين في ممارسة الجنس حتى الثلث الثالث من الحمل.
تقرير طبي نُشر في "Journal of Sexual Medicine" عام 2020 أوضح أن 75% من النساء الحوامل يعانين تغيرات في الرغبة الجنسية، تتراوح بين زيادة ملحوظة أو انخفاض شديد.
في دراسة عربية أجريت بمصر عام 2019، تبين أن 48% من الأزواج توقفوا عن الممارسة بسبب مخاوف صحية غير مثبتة.
متى يكون الجنس مسموحًا؟
في الحمل الطبيعي الخالي من المضاعفات، يعتبر الجماع آمنًا طوال فترة الحمل.
الجنين محمي داخل الرحم.
هزات الجماع لا تؤدي إلى الولادة المبكرة.
إفراز هرمونات مثل الأوكسيتوسين أثناء العلاقة يساعد على تحسين المزاج وتخفيف التوتر.
متى يُمنع الجنس أثناء الحمل؟
رغم أنه غالبًا آمن، إلا أن الأطباء ينصحون بالتوقف عن الممارسة في الحالات التالية:
النزيف المهبلي المتكرر.
آلام البطن أو الانقباضات المبكرة.
تاريخ ولادة مبكرة أو إجهاض متكرر.
انخفاض أو تسرب السائل الأمنيوسي.
المشيمة المنزاحة (Placenta previa)، حيث يغطي المشيمة عنق الرحم.
الحمل المتعدد (توائم) مع وجود مضاعفات.
تقول الدكتورة "ليلى الخطيب"، استشارية النساء والتوليد:
"لا يوجد خطر على الجنين في الحمل الطبيعي، لكن إذا عانت المرأة من نزيف أو مشاكل في عنق الرحم، هنا يجب استشارة الطبيب فورًا والامتناع عن الجماع."
تغيّرات الرغبة الجنسية أثناء الحمل
تمر المرأة الحامل بتقلبات هرمونية وجسدية تؤثر بشكل مباشر على الرغبة الجنسية:
الثلث الأول: غالبًا ما تنخفض الرغبة بسبب الغثيان والتعب.
الثلث الثاني: يصفه الأطباء بـ "الفترة الذهبية للجنس"، حيث تتحسن الدورة الدموية وتزداد الإثارة الجنسية.
الثلث الثالث: يزداد ثقل الجسم والتعب، مما يقلل الرغبة، لكن بعض النساء ما زلن يجدن متعة خاصة في العلاقة.
أوضاع آمنة للجنس أثناء الحمل
مع تقدم الحمل، قد تصبح بعض الأوضاع التقليدية غير مريحة. يوصي الأطباء بأوضاع لا تضغط على البطن مثل:
الوضع الجانبي.
المرأة في الأعلى للتحكم في الحركة.
أوضاع تتضمن الاستلقاء الجزئي مع دعم وسائد.
التأثير النفسي والعاطفي
الجنس أثناء الحمل لا يقتصر على الجانب الجسدي فقط، بل له تأثير نفسي مهم:
يساعد على تعزيز الحميمية الزوجية.
يخفف من التوتر والاكتئاب.
يقوي الشعور بالثقة بين الزوجين.
لكن إذا شعر أحد الطرفين بالقلق، ينصح الأطباء دائمًا بـ الحوار الصريح أو حتى استشارة أخصائي علاقات زوجية.
مقارنة عالمية
في المجتمعات الغربية، يُنظر إلى الجنس أثناء الحمل كأمر طبيعي وصحي، ويتم تثقيف الأزواج به منذ بداية الحمل.
أما في بعض المجتمعات العربية، فلا يزال يُعتبر من المحرمات الثقافية، مما يترك الأزواج فريسة الخوف والشكوك.
الجنس أثناء الحمل ليس ممنوعًا كما يتصور البعض، بل هو نشاط طبيعي وصحي في معظم الحالات، بشرط غياب المضاعفات الطبية. ومع ذلك، يبقى التواصل بين الزوجين واستشارة الطبيب عند الحاجة أساسًا لتجربة آمنة وممتعة.
ويبقى السؤال: هل يمكن للمجتمعات العربية أن تتجاوز التابوهات المرتبطة بالجنس أثناء الحمل، وتتبنى ثقافة صحية قائمة على العلم لا على الخوف؟