رياضة
افتتح الاتحاد الأمريكي لكرة القدم مركزاً وطنياً جديداً للتدريب في أتلانتا بتكلفة 250 مليون دولار، ليكون مقراً لـ27 منتخباً وطنياً.
باستثمار بلغ نحو 250 مليون دولار، دشّن الاتحاد الأمريكي لكرة القدم رسمياً مركزه الوطني الجديد للتدريب في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، في خطوة تُعد الأضخم في تاريخ اللعبة بالولايات المتحدة. يمتد المشروع على مساحة تتجاوز 400 ألف قدم مربعة، ويضم 17 ملعباً خارجياً وملعبين داخليين، إضافة إلى مرافق متطورة صُممت خصيصاً لخدمة جميع المنتخبات الوطنية البالغ عددها 27 منتخباً، بما في ذلك فرق الرجال والسيدات والفئات السنية وكرة القدم الشاطئية وكرة الصالات وفرق أصحاب الهمم.
يقع المجمع الرياضي جنوب أتلانتا، بالقرب من مطار هارتسفيلد جاكسون الدولي، أحد أكثر مطارات العالم ازدحاماً، مما يُسهّل وصول اللاعبين القادمين من مختلف أنحاء العالم، خاصة مع اعتماد عدد كبير من نجوم المنتخبات الأمريكية على الاحتراف الخارجي في أوروبا، وفقاً لصحيفة ديلي ميل البريطانية.
أوضح الرئيس التنفيذي للاتحاد الأمريكي لكرة القدم، جي تي باتسون، أن اختيار أتلانتا جاء بعد دراسة طويلة لعدة مدن، مشيراً إلى أن المناخ المناسب والبنية التحتية المتطورة وسهولة التنقل كانت من أبرز العوامل الحاسمة. وأضاف باتسون أن كرة القدم شهدت نمواً هائلاً في أتلانتا خلال السنوات الأخيرة، مما جعل المدينة بيئة مثالية لبناء مشروع يمثل مستقبل اللعبة في الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب استضافة كأس العالم 2026 بالشراكة مع كندا والمكسيك.
يحمل المركز اسم رجل الأعمال الأمريكي آرثر بلانك، المالك الشهير لنادي أتلانتا يونايتد وفريق أتلانتا فالكونز لكرة القدم الأمريكية، والذي لعب دوراً بارزاً في تمويل المشروع، إلى جانب مساهمات كبيرة من شركاء ومستثمرين محليين.
يضم المركز أحدث التقنيات الرياضية والطبية، من بينها صالة ألعاب رياضية عملاقة مزودة بمعدات متطورة، إضافة إلى مختبرات تحليل الأداء ومراكز خاصة بتطوير كرة القدم النسائية، بدعم من ميشيل كانج المالكة لنادي أولمبيك ليون الفرنسي للسيدات. كما تم تصميم المجمع ليستوعب أكثر من 350 موظفاً يومياً، مع توقع استقبال ما يزيد على 215 ألف زائر سنوياً، في وقت انتقل فيه المقر الإداري الرسمي للاتحاد الأمريكي من مدينة شيكاغو إلى المركز الجديد.
من أبرز مميزات المشروع وجود ملعب رئيسي متطور يعرف باسم "سوبر بيتش"، يتمتع بقدرة تصريف مياه هائلة تجعله صالحاً للعب حتى في أقسى الظروف المناخية، إضافة إلى ملعب داخلي كامل الحجم يسمح بإقامة التدريبات والمباريات في حال سوء الأحوال الجوية. واهتم القائمون على المشروع أيضاً بتوفير بيئة متكاملة لجميع الفئات، حيث تم إنشاء مرافق خاصة لكرة القدم الكهربائية لأصحاب الهمم، مع تجهيزات متطورة وممرات مطابقة لمعايير سهولة الوصول، إلى جانب ملاعب خاصة بكرة القدم الشاطئية.
أوضح المدير الرياضي السابق للاتحاد الأمريكي، مات كروكر، أن تصميم المركز استند إلى زيارات ميدانية لعدد من أفضل مراكز التدريب في العالم، من بينها منشآت توتنهام وليستر سيتي والاتحاد الألماني ومنتخب فرنسا، للاستفادة من التجارب العالمية وتفادي المشكلات التي واجهتها بعض تلك المنشآت.
من المنتظر أن يستخدم المنتخب الأمريكي الأول المركز للمرة الأولى خلال معسكره التحضيري لمواجهتي السنغال وألمانيا الوديتين استعداداً لكأس العالم المقبلة، في خطوة تعكس طموحات الولايات المتحدة لترسيخ مكانتها كإحدى القوى الصاعدة في كرة القدم العالمية. ويرى الاتحاد الأمريكي أن هذا المشروع لا يمثل مجرد مركز تدريبي، بل حجر الأساس لمستقبل اللعبة في البلاد لعقود طويلة، خاصة مع تزايد شعبية كرة القدم في السوق الأمريكية والاستثمارات الضخمة التي تشهدها الرياضة خلال السنوات الأخيرة.