رياضة
تبدو فرص تحقيق العراق ميدالية أولمبية بعد أكثر من ستين عاما على أولى ميدالياته صعبة ودونها عقبات كثيرة، مع تأهل عدد محدود من الرياضيين إلى أولمبياد طوكيو.

وكان على رياضي التجذيف محمد رياض الذي تأهل للمرة الثانية للأولمبياد، والعداءة دانا حسين المتخصصة في المسافات القصيرة، بذل جهد كبير وسط تفشي وباء "كوفيد-19" ليتمكنا من تحقيق حلم الوصول إلى ألعاب طوكيو.
\nيروي رياض (27 عاما) بأن "تواجد مدربي الفرنسي بسبب الأوضاع الصحية في العالم وعدم تمكنه من الحضور إلى العراق" زاد الأمور تعقيداً، فهو مضطر لذلك على تنفيذ "برامج التدريب وتوجيهات المدرب عبر رسائل الكترونية يبعثها من باريس وأقوم بتطبيقها".
ولذلك تحوّل سقف طموحاته إلى "التأهل إلى الدورات الاولمبية والمشاركة بها، وليس التفكير حتى بإحراز ميدالية".
\nويشرف المدرب الفرنسي فنسان تاسيري على تدريبات رياض منذ عام 2012 ونجح في قيادته إلى أولمبياد ريو 2016 الذي شارك فيه العراق بـ21 لاعباً في فعاليات الجودو والملاكمة والتجذيف وكرة القدم.
\nومنح الاتحاد الدولي لألعاب القوى عداء سباق 400 متر طه حسين ياسين بطاقة المشاركة، بالاضافة إلى رامية المسدس الهوائي 10 امتار فاطمة عباس.
\n- تدريب على نفقات خاصة -
\nلكن هذا العام يشارك العراق الذي يبلغ عدد سكانه 40 مليون نسمة، بأقلّ عدد من الرياضيين، نتيجة عوائق عديدة منها أن اللجنة الأولمبية كانت معلّقة لفترة عامين بسبب خلافات قانونية وسياسية.
\nوتأهلت من جهتها دانا حسين (35 عاماً) منتصف حزيران/يونيو بعد فوزها بذهبية سباق 200 متر في بطولة العرب في تونس، حيث حققت رقماً عربياً جديداً هو 22,51 ثانية.
\nوقالت حسين لفرانس برس إثر عودتها من تونس "الحكومة لا تلتفت إلى الإنجاز الرياضي، وهذا أمر مؤلم. يؤلمنا أن نذهب إلى تلك المناسبات من دون أي اهتمام حكومي".
\nوتروي أنها خلال أكثر من عام ونصف بذلت الكثير من الجهد "للوصول إلى طوكيو، وصل الأمر إلى أن أدخل معسكرات خارجية أتحمل نفقاتها، بالإضافة إلى ما يقدّمه الاتحاد العراقي لألعاب القوى من إمكانات محدودة".
\nوفضلاً عن النقص في المعدات والتجهيزات والمنشآت الرياضية الملائمة في بلد يواجه حروباً وأزمات متتالية منذ العام 1980، بالإضافة إلى حصار قاسِ وموجات من الهجمات الانتحارية، حالت تعقيدات قانونية وسياسية دون تحقيق العراق تقدم على صعيد المشاركة الأولمبية.
- تداخلات قانونية -
\nوبحسب المدير التنفيذي للجنة الاولمبية العراقية جزائر السهلاني فإن "الأوضاع المعقدة التي شهدتها الرياضة العراقية واللجنة الاولمبية مع المؤسسة الرياضية الحكومية خلال العامين الماضيين كان لها تأثير كبير على طبيعة استعدادات الرياضيين".
\nقبل سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، كانت اللجنة الأولمبية تحت سيطرة ابنه عدي، وبعد الغزو الأميركي للعراق، جرى حلّها على غرار العديد من المؤسسات التي كانت مرتبطة بحكم النظام السابق، لكن اللجنة المعترف بها في المنتديات العالمية منذ العام 1948، واصلت إدارة الأنشطة الأولمبية في العراق بدون إطار قانوني.
\nوكانت تلك الثغرة القانونية حجة للحكومة السابقة التي استقالت إثر احتجاجات على الأوضاع الاجتماعية، لسحب المخصصات المالية وقيمتها 25 مليون دولار من الموازنة في العام 2019 لصالح وزارة الشباب والرياضة.
\nولم تنته هذه المعضلة لحين أن صوّت البرلمان العراقي في العام 2020 على قانون ينظم عمل اللجنة ما أعاد إليها حقّ الاستفادة من تلك المخصصات وبالتالي تمويل تدريب وتجهيز رياضيين جدد وتحضيرهم للألعاب الأولمبية.
\nكذلك، في آذار 2021، وبعد مرحلة من التقلبات، انتخبت اللجنة أخيراً لاعب كرة القدم السابق رعد حمودي رئيساً لها، ما أنهى شغوراً كان يهدد مشاركة العراق تماماً في الألعاب الأولمبية.
\nوسط ذلك الفراغ والتشتت، كان على الرياضيين العراقيين تدبّر أمرهم بأنفسهم، مثل محمد ودانا التي ترى أنه يجب معالجة مشكلات الرياضيين في العراق بشكل جدّي.
\nوتقول إن "الأمر يحتاج إلى برامج عمل طويلة الأمد وفترات طويلة من التحضيرات فضلا عن الأموال والمنشآت والبنى التحتية الرياضية الحديثة" التي يفتقدها العراق.
\nواصل رياض من جهته استعداداته قبل انطلاق اولمبياد طوكيو في مركز تدريبي متواضع على ضفة نهر دجلة من جانب الكرخ للعاصمة، رغم أنه كما دانا لا يملك أملاً كبيراً بالحصول على ميدالية، علما أن عبد الواحد عزيز أحرز ميدالية العراق الوحيدة في الاولمبياد، عندما نال برونزية رفع الاثقال لوزن الخفيف في أولمبياد روما 1960.
\nعلى كليهما الآن التركيز على ألعاب أولمبية تجري بظروف غير اعتيادية، فستخلو المدرجات من المشجعين الأجانب بسبب إجراءات الوقاية من فيروس كورونا.