صحّة

يواجه القطاع الصحي العالمي تحدياً طبياً جديداً مع تفشي سلالة متحورة من الإنفلونزا تُعرف باسم "كيه" (K)، وهي فرع فرعي من فيروس "H3N2". وحذر أطباء وخبراء في الأوبئة من أن هذه السلالة تتسم بشراسة غير معتادة، حيث تسبب نوبات حمى عالية قد تستمر لأسبوع كامل، وهي مقاومة بشكل ملحوظ للمسكنات وخافضات الحرارة التقليدية، مما أثار حالة من الاستنفار في الأوساط الطبية مع تسجيل مستويات إصابة قياسية في 32 ولاية أمريكية ووفيات بين الأطفال.
وتشير البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى قفزة "صادمة" في معدلات الإصابة بنسبة 76% مقارنة بالعام الماضي، حيث أصبحت واحدة من كل ثلاث مسحات طبية تعطي نتيجة إيجابية. ويوضح الدكتور مارك لووفمان، رئيس قسم طب الأسرة في شيكاغو، أن الميزة الأخطر لسلالة "كيه" هي حالة الإجهاد الشديد والضعف العام التي تلازم المصاب، مشيراً إلى أن المصابين يشعرون وكأن أجسامهم عاجزة عن التعافي رغم مرور أيام على بدء العلاج.
وتمتد خطورة هذه السلالة لتشمل أعراضاً تتجاوز الجهاز التنفسي، مثل السعال الكثيف وصعوبة التنفس، وصولاً إلى اضطرابات حادة في الجهاز الهضمي وآلام مبرحة في المفاصل، وهي أعراض بدأت تظهر بوضوح لدى البالغين بعد أن كانت تاريخياً أكثر شيوعاً لدى الأطفال. ويرى الخبراء أن ذروة الموجة لم تصل بعد، مرجحين زيادة وتيرة الإصابات خلال الأسابيع المقبلة نتيجة التجمعات الشتوية وعودة الطلاب إلى المدارس، خاصة وأن هذه السلالة تشكل حالياً نحو 91% من عينات الإنفلونزا "أ" المنتشرة.
ورغم أن سلالة "كيه" ظهرت للمرة الأولى في نيويورك في يونيو 2025 قبل أن تنتقل إلى أستراليا وتعود مجدداً في صورة "موسم شديد"، إلا أن المسؤولين الصحيين ما زالوا يراهنون على التطعيم كدرع وقائي أساسي. ويؤكد الأطباء أن اللقاح الحالي، وإن لم يُصمم خصيصاً لهذه السلالة الفرعية، إلا أنه يظل فعالاً في تقليل احتمالات الوفاة وتسريع مدة التعافي، مشددين على ضرورة تلقي اللقاح حتى لمن أصيبوا مسبقاً، نظراً لوجود سلالات متعددة نشطة تزيد من فرص التقاط العدوى مرة أخرى.



