صحّة

تحاول العديد من النساء اتباع الحميات الغذائية دون جدوى، لكن قد يكون هناك سبب خفي يمنع فقدان الوزن بسهولة. وفقًا لخبيرة التغذية في سن اليأس، شارلوت هانتر، فإن صحة الأمعاء تلعب دورًا أساسيًا في التحكم في الوزن، ومع التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال سن اليأس، قد يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة.
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" وجود علاقة واضحة بين التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء ومستويات الهرمونات خلال فترة انقطاع الطمث، التي تؤثر عادةً على النساء بين سن 45 و55 عامًا. وأوضحت الدراسة أن انخفاض مستويات الهرمونات خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يخل بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما قد يؤدي إلى مشكلات صحية وأمراض مزمنة.
وتحذر هانتر من أن التركيز المفرط على الحمية والتمارين الرياضية قد يتجاهل أحد العوامل الأساسية في الجسم، وهو صحة الأمعاء. وتوضح أن الأمعاء ليست مجرد جهاز هضمي، بل هي مركز رئيسي لعملية الأيض، حيث تؤثر على امتصاص المغذيات، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وإفراز الهرمونات التي تتحكم في الشهية وتخزين الدهون.
إذا كنتِ تتناولين نفس الأطعمة وتمارسين نفس النشاط البدني، ومع ذلك تلاحظين زيادة في وزنك، فقد تكون صحة الأمعاء هي السبب. عندما تكون الأمعاء غنية بالبكتيريا النافعة، يتم امتصاص السكر في الدم بشكل أبطأ وأكثر استقرارًا، مما يقلل من تقلبات السكر الحادة التي تؤدي إلى الرغبة الشديدة في تناول الطعام وزيادة الوزن.
وتحذر الخبيرة من أن اضطراب مستويات السكر في الدم ومقاومة الأنسولين – عندما تفشل الخلايا في الاستجابة للأنسولين بشكل صحيح – يمكن أن يؤدي إلى الالتهابات وزيادة مخاطر الأمراض القلبية والتمثيل الغذائي، خاصة لدى النساء اللواتي يفقدن الحماية الطبيعية لهرمون الإستروجين خلال سن اليأس.
وتلعب صحة الأمعاء أيضًا دورًا في تنظيم الشهية، حيث تتحكم في إفراز هرموني اللبتين، المسؤول عن الشعور بالشبع، والجريلين، الذي يحفز الجوع. عندما يكون التوازن البكتيري في الأمعاء مضطربًا، يمكن أن تتأثر هذه الإشارات، مما يؤدي إلى الشعور بالجوع المتكرر وقلة الشعور بالشبع بعد الوجبات.
وتنصح هانتر النساء اللواتي يعانين من أعراض مثل الإمساك، الإسهال، الانتفاخ أو الغازات، بمراجعة طبيبهن لاستبعاد أي مشاكل صحية أخرى. كما تؤكد أن تحسين صحة الأمعاء يبدأ بالنظام الغذائي، وأفضل خيار هو النظام الغذائي المتوسطي، الغني بالأطعمة النباتية، والألياف، والدهون الصحية، والبروتينات الخفيفة، التي تغذي البكتيريا النافعة وتقلل الالتهابات وتساعد في استقرار مستويات السكر في الدم.
وتشمل الأطعمة التي تعزز صحة الأمعاء اللبن الزبادي، الكفير، الكيمتشي، ومخلل الملفوف، والتي تحتوي على البروبيوتيك المفيد. كما تنصح الخبيرة بتجنب المشروبات السكرية والكحول والكافيين المفرط، لأنها قد تضر بصحة الأمعاء وتؤثر سلبًا على عملية الأيض.
بالاهتمام بصحة الأمعاء وتحسين النظام الغذائي، يمكن للنساء في منتصف العمر دعم الهضم المتوازن، وتحقيق استقرار الهرمونات، وتعزيز عملية التمثيل الغذائي، مما يساعد في إدارة الوزن بشكل أفضل.



