Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

صحّة

تناول كوب عصير البرتقال يوميًا قد يعزز صحة القلب بطرق غير متوقعة

دراسة حديثة تربط استهلاك عصير البرتقال اليومي بتغييرات جينية تؤثر على الالتهاب وضغط الدم، مما يعزز صحة القلب على المدى الطويل.

··قراءة 4 دقائق
تناول كوب عصير البرتقال يوميًا قد يعزز صحة القلب بطرق غير متوقعة
مشاركة

أظهرت أبحاث جديدة أن تناول كوب معتدل من عصير البرتقال يوميًا قد يؤثر على الالتهاب وتدفق الدم وعلامات حيوية أخرى مرتبطة بصحة القلب على المدى الطويل.

يُعتبر عصير البرتقال غالبًا مشروبًا مألوفًا في وجبة الإفطار، ولا يُنظر إليه عادةً كعامل يؤثر في الخلايا المناعية. مع ذلك، تشير دراسات حديثة إلى أن الاستهلاك المنتظم قد يؤثر في مسارات بيولوجية مرتبطة بالالتهاب، وضغط الدم، ومعالجة الجسم للسكر، وهي عوامل مهمة لصحة القلب على المدى البعيد.

في دراسة حديثة، ارتبط تناول عصير البرتقال يوميًا بتغيرات في نشاط آلاف الجينات داخل الخلايا المناعية. العديد من هذه الجينات تلعب دورًا في تنظيم الالتهاب، والتحكم في وظائف الأوعية الدموية، وتشكيل الاستجابات الأيضية، مما يوفر تفسيرًا محتملاً للفوائد القلبية التي لوحظت في تجارب سابقة.

تابعت الدراسة مجموعة من البالغين الذين تناولوا 500 مل من عصير البرتقال المبستر النقي يوميًا لمدة شهرين. بعد 60 يومًا، لوحظ انخفاض في نشاط عدة جينات مرتبطة بالالتهاب وارتفاع ضغط الدم.

من بين هذه الجينات NAMPT وIL6 وIL1B وNLRP3، التي تشارك عادة في استجابات الضغط والالتهاب. كما انخفض نشاط جين SGK1 الذي يؤثر في كيفية احتفاظ الكلى بالصوديوم.

تتوافق هذه التغيرات في نشاط الجينات مع أدلة سابقة أظهرت أن استهلاك عصير البرتقال يوميًا يمكن أن يخفض ضغط الدم لدى البالغين الشباب.

تساعد هذه النتائج في تفسير تأثير عصير البرتقال على صحة القلب بطرق تتجاوز محتواه من السكر. فالعصير لا يعمل فقط كمصدر للسعرات الحرارية، بل يبدو أنه يسبب تغييرات دقيقة في أنظمة تنظيمية قد تخفف الالتهاب وتدعم استرخاء الأوعية الدموية.

تُعزى هذه التأثيرات إلى مركبات طبيعية في البرتقال، وخصوصًا الهسبريدين، وهو فلافونويد حمضي معروف بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب، والذي يؤثر على عمليات مرتبطة بارتفاع ضغط الدم، وتوازن الكوليسترول، ومعالجة السكر في الجسم.

تختلف الاستجابة أيضًا حسب حجم الجسم؛ إذ أظهر الأشخاص الذين يحملون وزنًا زائدًا تغيرات أكبر في الجينات المرتبطة بتمثيل الدهون، بينما أظهر المتطوعون النحيفون تأثيرات أقوى على الالتهاب.

أظهرت مراجعة منهجية لتجارب محكمة شملت 639 مشاركًا من 15 دراسة أن استهلاك عصير البرتقال بانتظام خفض مقاومة الأنسولين ومستويات الكوليسترول في الدم. وتُعد مقاومة الأنسولين سمة رئيسية لما قبل السكري، في حين أن ارتفاع الكوليسترول عامل خطر معروف لأمراض القلب.

كما بين تحليل آخر يركز على البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة انخفاضات طفيفة في ضغط الدم الانقباضي وزيادات في مستوى الكوليسترول الجيد (HDL) بعد عدة أسابيع من تناول عصير البرتقال يوميًا. ورغم أن هذه التغيرات طفيفة، فإن تحسينات بسيطة في ضغط الدم والكوليسترول يمكن أن تؤثر بشكل ملموس إذا استمرت لسنوات عديدة.

تقدم دراسات أخرى أدلة إضافية من خلال فحص المستقلبات، وهي جزيئات دقيقة تنتج أثناء معالجة الجسم للطعام. أظهرت مراجعة حديثة أن عصير البرتقال يؤثر في مسارات مرتبطة باستخدام الطاقة، والتواصل بين الخلايا، والالتهاب، وقد يؤثر أيضًا على ميكروبيوم الأمعاء الذي يُعتقد أنه يلعب دورًا في صحة القلب.

أظهرت دراسة أن شرب عصير البرتقال الدموي لمدة شهر زاد من عدد بكتيريا الأمعاء المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي مركبات تساعد في الحفاظ على ضغط دم صحي وتقليل الالتهاب. كما أظهر المشاركون تحسنًا في التحكم في مستويات السكر في الدم وانخفاضًا في علامات الالتهاب.

قد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من متلازمة الأيض، التي تشمل عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع سكر الدم، وزيادة الدهون في الجسم، بشكل خاص من هذه التأثيرات.

في دراسة أخرى، حسّن تناول عصير البرتقال يوميًا وظيفة بطانة الأوعية الدموية، المعروفة بوظيفة البطانية، لدى 68 مشاركًا يعانون من السمنة. وتصف وظيفة البطانية مدى قدرة الأوعية الدموية على الاسترخاء والاتساع، وترتبط الوظيفة الأفضل بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

مع ذلك، لا تتفق جميع الدراسات على نفس النتائج. فقد أظهرت تحليلات أوسع لتركيزات الدهون في الدم أن مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكوليسترول الضار، غالبًا ما تنخفض، بينما قد لا تتغير مقاييس دهنية أخرى مثل الدهون الثلاثية والكوليسترول الجيد كثيرًا. ومع ذلك، قد يستفيد الأشخاص الذين يشربون عصير البرتقال بانتظام.

أفادت دراسة أجريت على 129 عاملاً في مصنع لعصير البرتقال في البرازيل بانخفاض مستويات بروتين أبوليبوبروتين B (apo-B) في الدم، وهو مؤشر يعكس عدد جزيئات الكوليسترول المرتبطة بخطر النوبات القلبية.

بشكل عام، تتحدى هذه الأدلة الفكرة القائلة بأن شرب عصير الفواكه الحمضية هو مجرد استهلاك للسكر في كوب. لا يزال تناول الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل بسبب احتوائها على الألياف، لكن تناول كوب معتدل يوميًا من عصير البرتقال النقي يبدو أنه يحقق تأثيرات تتراكم مع الوقت.

تشمل هذه التأثيرات تخفيف الالتهاب، وتعزيز تدفق دم صحي، وتحسين عدة مؤشرات دموية مرتبطة بصحة القلب على المدى الطويل. وتُذكّرنا هذه النتائج بأن الأطعمة اليومية قد تؤثر في الجسم أكثر مما نعتقد.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة