صحّة
دراسة: 36% من السياح البريطانيين عانوا اضطرابات المعدة في العام الماضي
كشفت دراسة جديدة أن أكثر من ثلث المسافرين البريطانيين عانوا من "معدة السفر" خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مع تقديم نصائح طبية للوقاية والعلاج.

أظهر بحث حديث أن نسبة تتجاوز الثلث من المصطافين البريطانيين (36%) قد تعرضت لما يعرف بـ "معدة السفر"، وهو مصطلح يشير إلى الاضطرابات الهضمية أو الأمراض التي تصيب المرء أثناء العطلات. وتؤكد النتائج أن مشاكل الجهاز الهضمي تشكل مصدر قلق واسع الانتشار بين المسافرين، وغالباً ما تؤثر سلباً على رحلاتهم الخارجية.
أسباب العدوى البكتيرية والمائية
في دراسة أجرتها شركة "ساغا ترافل إنشورانس" وشملت استطلاع رأي 500 سائح بريطاني، تبين أن نصف المشاركين (49%) عانوا من الإسهال أثناء وجودهم في الخارج، بينما واجه قرابة واحد من كل عشرة (8%) مشاكل معوية في كل رحلة يقومون بها. وأوضح الدكتور نيك بور، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي لدى مقدم الرعاية الصحية "ليفينغكير"، أن إسهال المسافر ينتج عادة عن بكتيريا، وأشيعها "إشريكية قولونية" (E. coli)، تنتقل عبر الطعام أو الماء الملوث، لا سيما في مناطق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا الوسطى والجنوبية.
قد تظهر الأعراض، التي تشمل البراز الرخو والتشنجات والانتفاخ والغثيان، غالباً خلال الأسبوع الأول من السفر. وتختلف معايير مياه الصنبور بشكل كبير من دولة لأخرى؛ ففي حين تعني البنية التحتية المحدثة للمياه في العديد من الدول أنها آمنة للاستهلاك، قد يكون من الحكمة في دول أخرى اختيار المياه المعبأة في زجاجات، إذ يمكن أن تحتوي مياه الشرب غير الآمنة على بكتيريا وطفيليات ومواد كيميائية خطيرة.
وفقاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، يعد غلي الماء الطريقة الأكثر موثوقية لتنقيته والقضاء على أي بكتيريا أو فيروسات. ويمكن أيضاً استخدام المطهرات الكيميائية مثل اليود أو الكلور، لكنها قد تكون أقل فعالية من الغلي الجيد للسماح للماء بالتبريد في وعاء معقم. كما يمكن استخدام مرشحات المياه التي تتراوح أحجام فتحاتها بين 0.2 و1 ميكرون لإزالة الأوساخ أو الطفيليات قبل تطبيق التطهير الكيميائي.
دور الغذاء المحلي والجفاف
برز المطبخ المحلي كأحد الأسباب الأكثر تكراراً لاضطرابات المعدة لدى المصطافين في استطلاع "ساغا"، حيث أرجع 44% من المجيبين مشاكلهم الهضمية إلى هذا السبب. وأشار الدكتور بور إلى أن المصادر الشائعة للعدوى تشمل المياه غير المعالجة، مكعبات الثلج، البوفيهات، المحار، اللحوم غير المطبوخة جيداً، والأطعمة المتروكة في الحرارة. ونصح باستخدام المنطق السليم عند تجربة الأطعمة المحلية، موضحاً أن الطعام المطبوخ طازجاً وساخناً جداً في مطعم مزدحم يكون آمناً عادة.
يُعد الجفاف أحد أكبر التهديدات للصحة أثناء السفر. وكان الإسهال هو العرض الأكثر شيوعاً الذي أبلغ عنه المسافرون البريطانيون، حيث عانى منه أكثر من ربع الأفراد (28%) أثناء وجودهم في الخارج خلال الأشهر الـ12 الماضية. ويمكن أن يؤدي البراز الرخو والمائي إلى جفاف الجسم بسبب فقدان سوائل وإلكتروليتات أكثر مما يستطيع الجسم تعويضه.
وحذر الدكتور بور من خطورة الجفاف، خاصة في المناخات الحارة، مشيراً إلى أن الكحول والكافيين يمكن أن يفاقما الحالة ويؤثرا كمليّن، لذا يُفضل الحد منهما عندما تكون الأعراض شديدة. كما أن ممارسة التمارين المكثفة أثناء الجفاف أو المرض قد تبطئ التعافي، لذلك يُنصح بالراحة وشرب السوائل والالتزام بأطعمة بسيطة حتى تتحسن الأعراض.
تعتبر محاليل إعادة الترطيب وسيلة فعالة للوقاية من الجفاف ودعم التعافي. وفي حال عدم توفر أكياس إعادة الترطيب الفموية، يقترح الدكتور بور تحضير محلول منزلي باستخدام ست ملاعق صغيرة مستوية من السكر ونصف ملعقة صغيرة من الملح في لتر واحد من الماء النظيف.
تأثير تغيير الروتين والإجهاد
بينما تبقى البكتيريا والعدوى الأسباب الأكثر شيوعاً، تلعب عوامل بيئية أخرى دوراً في شعور المصطافين بالتوعك. أوضح الدكتور بور أنه في حالات أخرى، لا تعود الأعراض إلى عدوى بل إلى تغييرات في الروتين. يمكن أن يؤدي الانقطاع الطويل للروتين الطبيعي، بما في ذلك أنماط النوم والترطيب واستهلاك الكحول والتوتر والنظام الغذائي، إلى جعل الجهاز الهضمي أكثر حساسية، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لمتلازمة القولون العصبي (IBS) أو أعراض الأمعاء الوظيفية.
كشف الاستطلاع أن ثلث المصطافين (34%) قالوا إن التوتر المرتبط بالسفر لعب دوراً في معاناتهم من "معدة السفر"، بينما أشار أكثر من الربع (27%) إلى الرحلات الطويلة كعامل مساهم. وللمسافرين الذين يعانون من اضطراب المعدة أثناء الطيران، ربط الدكتور بور ذلك بتغيرات ضغط المقصورة، والجفاف، وقلة الحركة، واضطراب النوم، والتوتر، والأطعمة غير المألوفة. ونصح بالحفاظ على الترطيب، والحركة أثناء الرحلات الجوية، وتناول وجبات أخف لتقليل الانزعاج.
أضافت ميشيل كوبر، مديرة "ساغا ترافل إنشورانس": "إذا كنت على متن رحلة طيران طويلة، حاول المشي ذهاباً وإياباً في الممر كل ساعتين للمساعدة في الدورة الدموية والهضم."
المخاطر الصحية الإضافية والإرشادات الطبية
يمكن أن يشكل "معدة السفر" مخاطر متزايدة لأولئك الذين يعانون من حالات صحية أساسية. قال الدكتور بور: "قد يشعر الأشخاص المصابون بداء السكري، أو أمراض الكلى، أو مرض التهاب الأمعاء، أو ضعف جهاز المناعة، بتوعك أسرع." وللأفراد الذين لديهم حالات سابقة، يعتبر التحضير المسبق أمراً حاسماً ليس فقط فيما يتعلق بالصحة، ولكن أيضاً لضمان ترتيب حماية كافية للتأمين على السفر.
وأوضحت كوبر أن العديد من شركات التأمين تقدم تغطية للحالات الطبية الموجودة مسبقاً، لكن من الضروري الإعلان عنها عند شراء الوثيقة. وأضافت: "إذا كانت لديك حالة صحية كامنة، فإن الإصابة بالمرض في الخارج يمكن أن تكون أكثر خطورة وقد تتطلب وصولاً أسرع للرعاية الطبية أو علاجاً أكثر تخصصاً. ضمان وجود التغطية المناسبة يعني أنك ستحصل على الدعم اللازم دون مواجهة تكاليف غير متوقعة أثناء غيابك."
على الرغم من أن معظم حالات "معدة السفر" خفيفة، إلا أن الحالات الشديدة تتطلب علاجاً. قالت كوبر: "الإصابة بالمرض في الخارج ليست مثالية أبداً، وقد تشعر بالإغراء للانتظار حتى العودة إلى المملكة المتحدة لفحصك من قبل طبيبك. ومع ذلك، من المهم طلب رعاية طبية في أقرب وقت ممكن إذا كنت تعتقد أنك مريض." وحذرت من أن تكاليف العلاج في الخارج يمكن أن تتراكم بسرعة، خاصة في الدول التي يكون فيها القطاع الصحي خاصاً، ونصحت بالاتصال برقم الطوارئ الخاص بشركة التأمين على مدار الساعة للتحقق مما إذا كانوا يغطون كل ما تحتاجه، بما في ذلك خدمات الترجمة الطبية.
وفي حال الإصابة بالمرض أثناء التواجد في الخارج، يحتفظ مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية بقائمة شاملة للأطباء والمرافق الطبية والممارسين الذين يتحدثون الإنجليزية حول العالم. وفي الحالات الطارئة، يجب عدم التردد في الاتصال بخدمات الطوارئ المحلية في البلد الذي تزوره.
آخر الأخبار

"عُد إلى المنزل".. ترامب يهاجم محتجا قاطع خطابه خلال تجمع انتخابي (فيديو)

قد لا تخفض الأسعار.. "صفقة الديزل" تربك علاقات ترامب بحلفاء الداخل والخارج

قنابل غير متفجرة.. بركان صامت في الجليل يثير استنفار إسرائيل


