صحّة

كشف علماء في جامعة ستانفورد عن اكتشاف علمي جديد قد يغير مستقبل علاج السمنة. ويتمثل هذا الاكتشاف في جزيء موجود في دم ثعابين البايثون، أظهر قدرة ملحوظة على كبح الشهية وخفض الوزن.
وتعيش ثعابين البايثون نمطا غذائيا فريدا. إذ تبتلع فريسة كبيرة دفعة واحدة، ثم تبقى لفترات طويلة دون طعام. لذلك، سعى العلماء لفهم الآليات الأيضية التي تسمح لها بذلك.
وخلال الدراسة، حدد الباحثون جزيئا يسمى "pTOS". ويرتفع هذا الجزيء في دم الثعبان بعد تناول الطعام. وعند اختباره على فئران مصابة بالسمنة، قل استهلاكها للطعام بشكل واضح، كما فقدت وزنا بسرعة.

وأظهرت النتائج أن الفئران خسرت نحو 9% من وزنها خلال 28 يوما فقط. والأهم من ذلك، أن الجزيء يعمل مباشرة على منطقة الوطاء في الدماغ، وهي المسؤولة عن تنظيم الشهية.
وعلى عكس أدوية GLP-1 مثل ويغوفي، لا يعتمد هذا الجزيء على إبطاء إفراغ المعدة. بل يستهدف الدماغ مباشرة. لذلك، قد يقلل من الآثار الجانبية مثل الغثيان وآلام المعدة.
ومن جهة أخرى، استلهم العلماء الفكرة من سلوك البايثون البورمي، الذي يمكن أن يتجاوز طوله خمسة أمتار. ففي الطبيعة، يلتهم هذا الثعبان فريسة تعادل وزنه، ثم يصوم لأشهر طويلة.
وبعد تناول الطعام، تحدث تغيرات مذهلة في جسمه. إذ يتضخم القلب بنسبة تصل إلى 25%، كما يتسارع التمثيل الغذائي بشكل كبير للمساعدة في الهضم.

وقام الباحثون بتحليل دم ثعابين قبل وبعد التغذية. فوجدوا أكثر من 200 جزيء ترتفع مستوياتها، لكن جزيئا واحدا ارتفع بأكثر من 1000 ضعف. وهذا الجزيء تنتجه بكتيريا الأمعاء، ويوجد أيضا بمستويات منخفضة لدى البشر.
وعند اختبار الجزيء، لم يغير حجم الأعضاء أو استهلاك الطاقة. لكنه نظم الشهية وسلوك الأكل بفعالية. وهذا ما يجعله مرشحا واعدا لعلاج السمنة.
وفي هذا السياق، أكد الباحث جوناثان لونغ أن دراسة هذه الحيوانات قد تساعد في اكتشاف مسارات أيضية مفيدة للبشر. كما أشارت ليزلي لينوالد إلى أن الجزيء يوجد طبيعيا لدى الإنسان، ما يعزز فرص استخدامه مستقبلا.
وفي الختام، يرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير أدوية جديدة أكثر أمانا وفعالية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتماده للاستخدام البشري.



