كيفية انتقال جدري القردة: طرق الانتشار وعوامل الخطر
··قراءة 6 دقائق
مشاركة
أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخراً تفشي فيروس جدري القردة كحالة طوارئ صحية عالمية، وذلك مع تسجيل حالات إصابة جديدة في أكثر من 16 دولة، وانتشار سلالة جديدة أكثر عدوى من الفيروس. وقد حذر المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن "هذا الأمر يجب أن يثير قلقنا جميعاً"، مشيراً إلى أن احتمالية انتشار الفيروس خارج إفريقيا وما هو أبعد منها تشكل تهديداً كبيراً.
وفي عام 2022، انتشر الفيروس جدري القردة يحمل السلالة 2، في حوالي 100 دولة وأصاب خصوصا الرجال المثليين ومزدوجي التوجه الجنسي. وتسبب الوباء في وفاة نحو 140 شخصا من نحو 90 ألف إصابة.
ما هو جدري القردة؟
جدري القردة هو مرض نادر يسببه فيروس حيواني المصدر، يعني أنه ينتقل من الحيوانات إلى البشر، ويمكن أيضاً أن ينتشر بين الأشخاص. تم اكتشاف المرض لأول مرة في مستعمرات القردة المحفوظة للبحث في عام 1958، وتعرف عليه البشر لأول مرة في عام 1970 في جمهورية الكونغو الديمقراطية. لا ينتشر جدري القردة بسهولة بين البشر، وغالباً ما يتعافى المصابون خلال أسابيع قليلة، لكن بعض الحالات قد تواجه مضاعفات طبية خطيرة، خاصة لدى الأطفال حديثي الولادة والأشخاص المصابين بنقص المناعة.
كيفية انتقال الفيروس
فيروس M Pox، المعروف سابقًا بجدري القردة، ينتشر بشكل رئيسي من خلال الاتصال اللصيق، وطرق انتقاله تشمل:
التلامس المباشر مع الطفح الجلدي أو الآفات: يمكن أن ينتقل الفيروس من خلال التماس المباشر مع الطفح الجلدي أو الآفات التي تظهر على سطح الجلد.
التعرض للملابس أو البياضات الملوثة: قد تحدث العدوى عبر الاتصال مع الملابس أو أغطية السرير أو الأدوات الأخرى التي تلوثت بسوائل جسم المصاب أو بآثاره الجلدية.
الرذاذ التنفسي: ينتشر الفيروس أيضًا عبر الرذاذ المتناثر من الجهاز التنفسي للشخص المصاب، خاصة إذا كان المصاب يعاني من أعراض تنفسية مثل السعال.
اللمس المباشر للسوائل الجسمية: تشمل هذه السوائل الدم، القيح، أو إفرازات أخرى من الآفات الجلدية.
التعرض للحيوانات المصابة: يمكن أن يحدث انتقال الفيروس من الحيوانات البرية المصابة إلى البشر من خلال التلامس المباشر مع دماء أو سوائل جسم أو آفات جلدية.
التعرض أثناء الحمل: قد ينتقل الفيروس من الأم الحامل إلى الجنين عبر المشيمة.
الانتقال من الأم إلى الطفل: يمكن أن يحدث الانتقال أثناء الولادة من خلال ملامسة الجلد للجلد.
العلاقة الجنسية: يمكن أن ينتقل الفيروس من خلال الاتصال الجنسي المباشر مع شخص مصاب. قد يشمل ذلك التلامس مع الآفات الجلدية أو السوائل الجسدية للشخص المصاب، بما في ذلك خلال ممارسة الجنس غير المحمي.
تتراوح الفترة بين الإصابة وظهور الأعراض من 5 إلى 21 يوماً، بينما يمكن أن تستمر الأعراض من 2 إلى 4 أسابيع.
الوقاية من جدري القردة
الوقاية من جدري القردة (M Pox) تتطلب اتخاذ عدة إجراءات للحماية من انتقال الفيروس والحد من انتشاره. إليك بعض النصائح والاحتياطات التي يمكن اتخاذها:
تجنب الأنشطة الجنسية:
الاحتياطات أثناء الجنس: يمكن أن ينتقل فيروس جدري القردة من خلال الاتصال الجنسي، خصوصاً إذا كان هناك تلامس مباشر مع الطفح الجلدي أو السوائل الجسدية لشخص مصاب. استخدم الواقيات الجنسية لتقليل خطر الانتقال عبر الاتصال الجنسي.
تجنب الاتصال الجنسي مع المصابين: تجنب ممارسة الجنس مع شخص تظهر عليه أعراض جدري القردة أو تم تشخيصه بالفيروس حتى يتم التعافي تماماً.
تجنب الاتصال المباشر:
تجنب ملامسة الأشخاص الذين يظهر عليهم الطفح الجلدي أو أعراض جدري القردة الأخرى.
تجنب الاتصال الجسدي المباشر مع شخص مصاب، بما في ذلك العناق أو التقبيل.
تجنب ملامسة الملابس والأدوات الملوثة:
تجنب لمس الملابس أو أغطية السرير أو الأدوات التي قد تكون ملوثة بسوائل جسم المصاب أو بآثار جلدية.
الحفاظ على النظافة الشخصية:
اغسل يديك بانتظام بالماء والصابون أو استخدم مطهرًا كحوليًا بعد ملامسة الأشخاص المصابين أو أية أسطح قد تكون ملوثة.
نظف يديك بشكل خاص بعد التعامل مع ملابس أو أغطية سرير ملوثة أو أشياء قد تكون تعرضت لآفات جلدية أو إفرازات تنفسية.
استخدام الكمامات:
ارتدِ الكمامة خاصة إذا كنت بالقرب من شخص مصاب بسعال أو يعاني من آفات في الفم.
عزل المرضى:
إذا كنت تعتني بشخص مصاب، شجعه على عزل نفسه قدر الإمكان وتغطية أي آفة جلدية.
العناية بالطفح الجلدي:
إذا كنت مصابًا، احرص على تغطية الطفح الجلدي بضمادات نظيفة لحمايته من التلامس المباشر.
تعقيم الأسطح:
قم بتنظيف وتعقيم الأسطح التي قد تكون ملوثة بسوائل الجسم أو آثار الطفح الجلدي.
الطهي الجيد للحوم:
تأكد من طهي اللحوم بشكل صحيح قبل تناولها لتجنب العدوى من الحيوانات المصابة.
اللقاحات:
في بعض المناطق، قد تكون هناك لقاحات متاحة للوقاية من جدري القردة. تحقق من توفرها في منطقتك وتحدث إلى مقدمي الرعاية الصحية حول الخيارات المتاحة.
تجنب السفر إلى المناطق الموبوءة:
إذا كنت تفكر في السفر إلى مناطق تعرف بوجود تفشي للفيروس، تأكد من اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة واتباع إرشادات الصحة العامة.
أعراض جدري القردة
فيروس جدري القردة (M Pox) يسبب مجموعة من الأعراض التي قد تختلف في شدتها، ويمكن أن تظهر هذه الأعراض خلال فترة تتراوح من 5 إلى 21 يوماً بعد التعرض للفيروس. تشمل الأعراض الرئيسية لجدري القردة ما يلي:
الحمى:
ارتفاع درجة الحرارة يمكن أن يكون أحد الأعراض الأولى للفيروس، وعادةً ما تكون الحمى ملحوظة وقد تصل إلى درجة حرارة مرتفعة.
آلام العضلات:
قد يعاني المصاب من آلام عضلية عامة، وهي أعراض شائعة تشبه أعراض العديد من الأمراض الفيروسية الأخرى.
آلام الظهر:
ألم في منطقة الظهر يمكن أن يكون من الأعراض المصاحبة، وقد يكون مصحوباً بتصلب في العضلات.
الصداع:
الصداع من الأعراض الشائعة ويصاحبه أحياناً الشعور بالإرهاق والضعف.
تضخم الغدد الليمفاوية:
تضخم الغدد الليمفاوية، وخاصة في الرقبة والإبطين والفخذ، هو علامة مميزة لجدري القردة. قد تصبح هذه الغدد مؤلمة ومنتفخة.
الطفح الجلدي:
بعد ظهور الحمى عادةً، يظهر الطفح الجلدي الذي يبدأ كحلقات مسطحة أو بثور صغيرة ثم يتحول إلى حويصلات مليئة بالسوائل. في النهاية، تتحول هذه الحويصلات إلى قشور.
يظهر الطفح الجلدي غالباً على الوجه، راحة اليدين، وأخمص القدمين، ولكنه يمكن أن يظهر أيضاً على أجزاء أخرى من الجسم.
التعب:
الشعور بالتعب والإرهاق يمكن أن يكون ملحوظاً ويصاحب الأعراض الأخرى.
آلام في الحلق:
قد يعاني بعض المصابين من التهاب في الحلق والذي قد يسبب صعوبة في البلع.
تستمر الأعراض عادةً ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع. غالباً ما تختفي الأعراض من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى علاج طبي محدد، لكن الرعاية الداعمة والمراقبة ضرورية.
علاج جدري القردة (M Pox)
1. العلاج الدوائي
الأدوية المضادة للفيروسات:
أدوية مضادة للفيروسات: في بعض الحالات الشديدة أو المعقدة، يمكن أن يوصي الأطباء باستخدام أدوية مضادة للفيروسات مثل فيروس الكوفيد أو فموتيدين، والتي قد تكون مفيدة في تقليل شدة المرض والمدة الزمنية له. ومع ذلك، لم يتم ترخيص أي أدوية محددة لجدري القردة حتى الآن.
التطعيم:
التطعيم الوقائي: يمكن أن تكون لقاحات الجدري (التي توفر حماية ضد جدري القردة أيضاً) مفيدة في الوقاية من العدوى أو تقليل شدتها إذا تم إعطاؤها في وقت مبكر بعد التعرض للفيروس. تطعيم الأفراد المعرضين لمخاطر عالية قد يساعد في السيطرة على التفشي.
التطعيم بعد التعرض: يُنصح أحياناً بتلقي اللقاح بعد التعرض المباشر للفيروس لتقليل احتمالية ظهور الأعراض.
2. إجراءات العزل والوقاية
عزل المرضى:
الحد من الانتشار: يجب على المرضى المصابين بجدري القردة عزل أنفسهم عن الآخرين لتقليل خطر انتقال الفيروس. يجب تغطية الطفح الجلدي إذا كان ذلك ممكنًا.
الاحتياطات الصحية:
تجنب التلامس: يجب تجنب التلامس المباشر مع الطفح الجلدي والمواد الملوثة مثل الملابس والأغطية.
تعقيم الأسطح: قم بتطهير الأسطح والأشياء التي قد تكون ملوثة.
الوضع الحالي والإجراءات المتخذة
أعلنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا أن تفشي المرض يشكل حالة طوارئ صحية عامة، بعد تسجيل أكثر من 500 حالة وفاة منذ بداية العام. دعت السلطات إلى مساعدات دولية لوقف انتشار الفيروس. في الولايات المتحدة، تم التبرع بـ 50,000 جرعة من لقاح "جينيوس" لجمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما تستعد شركة بافاريان نورديك لإنتاج ما يصل إلى 10 ملايين جرعة من اللقاحات بحلول عام 2025. تواصل الجهود الدولية لتعزيز التعاون وتبادل البيانات للسيطرة على انتشار فيروس جدري القردة، مع التركيز على تجنب وصم البلدان والمسافرين.
حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية يرجى عدم نسخ ما يزيد عن 20 في المئة من مضمون الخبر مع ذكر اسم موقع Dailybeirut وارفاقه برابط الخبر.