Daily Beirut

صحّة

لن تصدق.. زيت بذور الكشمش الأسود قد يكون الحل السحري للإكزيما

بحث فنلندي يدرس فوائد زيت الكشمش الأسود في الوقاية من الإكزيما عند الأطفال عبر مكملات زيتية وأدوات ترطيب متطورة.

··قراءة 3 دقائق
لن تصدق.. زيت بذور الكشمش الأسود قد يكون الحل السحري للإكزيما
مشاركة

أظهرت تجربة سريرية أجريت في فنلندا أن مكملات زيت بذور الكشمش الأسود قد تقلل من انتشار الإكزيما لدى الأطفال في عمر السنة، قبل أن تتلاشى الفروق عند بلوغهم عمر عامين.

يُستخرج هذا الزيت من بذور نبتة الكشمش الأسود (Ribes nigrum L) التي تنمو في أوروبا الوسطى وشمال آسيا، وتتميز ثمارها بلون أرجواني غني بمركبات الأنثوسيانينات المضادة للأكسدة والالتهاب.

Close-up of fresh blackcurrants in a clear plastic container at a market stand.

Close-up of fresh blackcurrants in a clear plastic container at a market stand.

تحتوي بذور الكشمش الأسود على نسب عالية من الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، حيث يشكل الزيت نحو 88.6% من هذه الأحماض، مع توازن بين أحماض أوميغا-6 وأوميغا-3 بنسبة تقارب 3.3، إضافة إلى مركبات مثل التوكوكرومانولات والفيتوستيرولات.

تُستخدم هذه التركيبة في الصناعات الدوائية والتجميلية، ويُجرى البحث حالياً حول إمكانيتها في علاج مشكلات الجلد، خصوصاً الإكزيما التي تصنف كمرض جلدي التهابي مزمن يسبب حكة وتهيجاً واحمراراً.

تنتشر الإكزيما بشكل رئيسي في مرحلة الطفولة، حيث تصاب بها نحو 80% من الحالات في هذه المرحلة، وتتراوح معدلات الإصابة عالمياً بين 2.7% و20% لدى الأطفال، وبين 2% و10% لدى البالغين، مع عوامل مناعية ووراثية وبيئية معقدة تساهم في ظهور المرض.

يُعتمد في العلاج عادة على مستحضرات موضعية تحتوي على الستيرويدات القشرية، لكن آثارها الجانبية واحتمالية تراجع فعاليتها دفعت الباحثين إلى البحث عن بدائل طبيعية أكثر أماناً، من بينها زيت بذور الكشمش الأسود.

يرتكز الاهتمام بهذا الزيت على دوره المحتمل في دعم الحاجز الجلدي من خلال الأحماض الدهنية التي تساعد على ترطيب الجلد وتقليل فقدان الماء، وهو أمر مهم للمرضى الذين يعانون من جفاف وحكة الإكزيما.

تضمنت الدراسة الفنلندية التي نشرت عام 2010 في مجلة الحساسية السريرية والتجريبية تجربة عشوائية مزدوجة التعمية شملت 313 امرأة حامل، قُسمن إلى مجموعتين؛ تلقت إحداهما مكملات زيت بذور الكشمش الأسود، بينما تلقت المجموعة الأخرى زيت الزيتون كمادة وهمية.

بدأت المشاركات تناول المكملات من الأسبوع الثامن إلى السادس عشر من الحمل واستمررن حتى نهاية الرضاعة الطبيعية الحصرية، مع إعطاء الأطفال نفس الزيت وفق مجموعة أمهاتهم حتى عمر 24 شهراً.

أظهرت نتائج التحاليل عند عمر 12 شهراً انخفاضاً في انتشار الإكزيما إلى 33% في مجموعة زيت الكشمش الأسود مقارنة بـ47.3% في مجموعة زيت الزيتون، لكن هذه الفروق اختفت عند عمر 24 شهراً، مع وجود عامل وراثي قوي بين المشاركين.

فسّر الباحثون تراجع التأثير بارتباطه بتغير النظام الغذائي للأطفال بعد إدخال أطعمة جديدة، مما قد يؤثر على توازن الأحماض الدهنية المرتبطة بالالتهابات.

في مجال آخر، طور باحثون بولنديون لاصقات جلدية نانوية تحتوي على زيت بذور الكشمش الأسود لتعزيز الترطيب، حيث أظهرت اختبارات على الجلد السليم قدرة هذه اللاصقات على ترطيب الجلد لمدة تصل إلى 6 ساعات، مع توصيات بإجراء تجارب على مرضى الإكزيما.

وفي دراسة لاحقة نشرت في مجلة "ACS Applied Materials & Interfaces"، استخدمت اللاصقات نفسها مع إضافة جزيئات الكوليسترول لتأخير إطلاق الزيت تدريجياً، مما ساعد على استمرار الترطيب وخفض مؤشرات الالتهاب وتحسين الشفاء في نموذج فئران مصابة بالتهاب الجلد التأتبي.

تفتح هذه النتائج آفاقاً لاستخدام هذه اللاصقات كخيار طويل الأمد لعلاج الإكزيما، رغم الحاجة إلى دراسات أوسع على البشر قبل اعتمادها طبياً.

يُعد زيت بذور الكشمش الأسود مكوناً طبيعياً واعداً في العناية بالجلد بفضل محتواه من الأحماض الدهنية ومركباته المضادة للالتهاب والأكسدة، لكن الأدلة الحالية لا تكفي لجعله علاجاً مثبتاً للإكزيما، بل تشير إلى احتمالية مساعدته في ترطيب الجلد وتقليل الالتهاب ضمن مراحل وتقنيات محددة.

يبقى السؤال قائماً حول قدرة الطبيعة، عند فهمها علمياً واستخدامها بحذر، على توفير بدائل أكثر أماناً وطويلة الأمد لمرضى الإكزيما.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة