Daily Beirut

كأس العالم ٢٠٢٦

أنشيلوتي يقود البرازيل في كأس العالم 2026 كأول مدرب أجنبي

اتخذ الاتحاد البرازيلي خطوة غير مسبوقة بتعيين كارلو أنشيلوتي مدربًا للمنتخب الوطني، في محاولة لاستعادة اللقب العالمي السادس في 2026.

··قراءة 3 دقائق
أنشيلوتي يقود البرازيل في كأس العالم 2026 كأول مدرب أجنبي
مشاركة

تقرر تعيين كارلو أنشيلوتي، الإيطالي، مدربًا للمنتخب البرازيلي لكرة القدم استعدادًا لكأس العالم 2026، ليكون أول مدرب أجنبي يتولى هذا المنصب في تاريخ البطولة.

جاء هذا القرار بعد سلسلة من النتائج السلبية، كان آخرها الهزيمة الثقيلة 4-1 أمام الأرجنتين، التي أثارت استياء الجماهير وأدت إلى إقالة دوريفال جونيور بعد 16 مباراة قاد فيها الفريق.

أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم عن التغيير في الجهاز الفني بعد أن أشار الإعلام المحلي إلى ضرورة إعادة التفكير في استراتيجية المنتخب الوطني، مع التركيز على الاستعداد للمونديال القادم.

تراجع المدربين المحليين في البرازيل

رغم الحماس الذي رافق تعيين أنشيلوتي، إلا أن وصول مدرب أجنبي للمنتخب الوطني كشف عن أزمة أعمق في تدريب كرة القدم البرازيلية، حيث تراجع مستوى المدربين المحليين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

شهدت البرازيل في الماضي مساهمات كبيرة من مدربين أجانب، مثل المدرسة المجرية في منتصف القرن العشرين، التي أدخلت أفكارًا تكتيكية متقدمة، وأسماء بارزة مثل دوري كورشنر وبيلا جوتمان وفيليب نونيز.

لكن منذ 2019، برز المدرب البرتغالي خورخي جيسوس مع فلامنجو، وحقق إنجازات كبيرة، تلاه مدربون برتغاليون وأرجنتينيون آخرون، مما أدى إلى تهميش المدربين البرازيليين الذين أصبحوا غالبًا خيارًا ثانويًا في الدوري المحلي.

يعتقد كثيرون أن المدربين البرازيليين لم يعد بإمكانهم مواكبة التطورات الحديثة في كرة القدم العالمية، خاصة مع غيابهم عن تدريب أندية كبرى في أوروبا منذ سنوات طويلة.

دورة متكررة من المدربين قبل أنشيلوتي

عانت البرازيل من اعتماد متكرر على أنماط محددة في اختيار مدربي المنتخب، مثل المخضرمين أو الشخصيات التي تحظى بالإجماع، دون ظهور مفكرين جدد قادرين على بناء فريق قوي.

كان كارلوس ألبرتو باريرا مسؤولًا عن الفريق حتى 2006، لكنه لم ينجح في بناء فريق قوي، وتلاه دونغا الذي لم يرضِ الجماهير، ثم مانو مينيزيس وفيليباو الذين لم يتمكنوا من تحقيق نتائج مرضية.

ظهر تيتي كخيار واعد قبل كأس العالم 2018، لكنه لم يتجاوز ربع النهائي، وغادر المنتخب دون أن ينال فرصًا تدريبية كبيرة في أوروبا، مما يعكس أزمة في استثمار المواهب التدريبية المحلية.

في الفترة التي سبقت كأس العالم 2026، اعتمد الاتحاد على فرناندو دينيز، الذي أظهر تفكيرًا مميزًا لكنه لم ينجح في تحقيق نتائج جيدة، ثم تم تعيين دوريفال جونيور الذي لم يتمكن من تحسين أداء الفريق.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.

تغيرات جديدة في قيادة المنتخب

تمكنت البرازيل من التعاقد مع أنشيلوتي رغم أنه لم يحقق نجاحات كبيرة في موسمه الأخير مع ريال مدريد، حيث فتح له النادي الباب للرحيل، وبدأت المفاوضات مع الاتحاد البرازيلي بعد إقالة الرئيس إدنالدو رودريغز.

واجه اختيار مدرب أجنبي انتقادات من بعض المدربين البرازيليين، مثل أنطونيو لوبيس الذي تساءل عن سبب تعيين مدرب أجنبي في بلد حقق اللقب خمس مرات مع مدربين محليين.

كما عبر إيميرسون ليو، المدرب السابق واللاعب الاحتياطي في 1970، عن أسفه من تراجع دور المدربين البرازيليين في الأندية الكبرى، معتبراً أن الجيل الجديد من المدربين لم يظهر تأثيرًا كافيًا ليكون جزءًا من المنتخب.

في المقابل، منح آخر بطلين عالميين للبرازيل، باريرا وفليباو، دعمهما لأنشيلوتي، حيث أبديا تفاؤلهما بقدراته على قيادة المنتخب نحو اللقب السادس.

حضر فيليباو حفل تقديم أنشيلوتي، معبرًا عن أمله في أن يحقق المدرب الإنجازات التي حققها سابقًا، بينما حافظ دوريفال جونيور على موقف مهذب تجاه خلفه.

من بين الدول الثماني التي فازت بكأس العالم، هناك ثلاث دول تعاني من أطول فترات جفاف للقب يقودها مدربون أجانب، منها البرازيل التي يرى أنشيلوتي فيها الأمل الأكبر لاستعادة اللقب.

تجاوزت نسبة اللاعبين البرازيليين الذين يلعبون في أوروبا 80% منذ 2006، ما جعل تعيين مدرب أوروبي يتفهم هذه التجربة أمرًا منطقيًا، خاصة مع اللاعبين الذين تلقوا تدريبهم في القارة العجوز.

خبرة أنشيلوتي مع اللاعبين البرازيليين

ارتبط أنشيلوتي بعلاقات طويلة مع اللاعبين البرازيليين، بدءًا من أيام لعبه تحت قيادة نيلس ليدهولم، الذي كان معجبًا بالمهارات البرازيلية، مرورًا بفترة تدريبه في ميلان حيث عمل مع نجوم مثل رونالدو ورونالدينيو وكافو وريفالدو وسيرجينيو.

لعب أنشيلوتي دورًا رئيسيًا في تطوير موهبة كاكا حتى أصبح أفضل لاعب في العالم عام 2007، كما ساعد فينيسيوس جونيور على التحول من لاعب واعد إلى هداف حاسم في ريال مدريد، وحصل فينيسيوس على جائزة أفضل لاعب في العالم من الفيفا عام 2024 تحت قيادته.

تعامل أنشيلوتي مع أكثر من 30 لاعبًا برازيليًا خلال مسيرته التدريبية، من لاعبين مجهولين إلى نجوم كبار، مما يجعله خبيرًا في التعامل مع مختلف شرائح اللاعبين البرازيليين.

وبما أن اللاعبين البرازيليين أصبحوا جزءًا من كرة القدم الأوروبية، فإن وجود مدرب يعرف هذه البيئة جيدًا، مثل أنشيلوتي، يعد خيارًا منطقيًا لقيادة المنتخب الوطني في المرحلة المقبلة.

مشاركة