Daily Beirut

كأس العالم ٢٠٢٦

الأرجنتين تراهن على الشباب لتوديع ميسي بأفضل شكل في المونديال

مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني يواجه تحديات الحفاظ على النجاح مع دمج جيل جديد استعدادًا لكأس العالم 2026.

··قراءة 5 دقائق
الأرجنتين تراهن على الشباب لتوديع ميسي بأفضل شكل في المونديال
مشاركة

يتمتع ليونيل سكالوني بسجل مثالي كمدرب لمنتخب الأرجنتين، حيث فاز بثلاث بطولات في ثلاث مشاركات، شملت كأس كوبا أمريكا 2021 و2024، إضافة إلى تتويج بلاده بكأس العالم 2022. هذا الإنجاز غير مسبوق لمدرب في أول تجربة تدريبية له.

على الرغم من أن الفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين ليس أمرًا جديدًا، إلا أنه نادر الحدوث، إذ حققته إيطاليا في 1934 و1938، والبرازيل بقيادة بيليه في 1958 و1962 فقط. منذ ذلك الحين، لم يتمكن أي بطل سابق من الدفاع عن لقبه بسهولة.

في العصر الحديث، كان من الصعب على الأبطال السابقين تجاوز دور المجموعات، حيث خرجت ألمانيا (2018)، إسبانيا (2014)، إيطاليا (2010)، وفرنسا (2002) في المراحل الأولى، فيما وصلت فرنسا فقط إلى النهائي في 2022 بعد فوزها باللقب في 2018، وهو أمر لم يحدث منذ البرازيل في 1998.

يُتوقع أن لا تواجه الأرجنتين مصيرًا مشابهًا في كأس العالم 2026 بفضل النظام الجديد الذي يضم 48 فريقًا، ورسم القرعة المناسب. مع ذلك، قد يحتاج سكالوني إلى إدارة انتقال تدريجي خلال البطولة نحو جيل جديد من نجوم المنتخب.

وصل منتخب الأرجنتين إلى معسكره التدريبي في كانساس سيتي مع تشكيلة مشابهة إلى حد كبير لتلك التي حققت النجاح في قطر قبل ثلاث سنوات ونصف. إذ ضم 17 لاعبًا من أصل 26 في تشكيلة 2022، مع غياب أنخيل دي ماريا الذي اعتزل اللعب الدولي بعد تتويجه بلقب أفضل لاعب في نهائي كوبا أمريكا 2024.

هذا يعكس ثبات التشكيلة الذي ميز حقبة سكالوني، حيث شارك 16 لاعبًا من التشكيلة الحالية في الفوز بكوبا أمريكا 2021. بالمقارنة، ضمت تشكيلة البرازيل في كأس العالم الماضية 11 لاعبًا فقط من التشكيلة السابقة، بما في ذلك ثلاثة حراس مرمى، بينما حافظ المنتخب الإنجليزي على تسعة لاعبين فقط من تشكيلة نهائي يورو 2020.

يُثير القلق تقدم عمر بعض اللاعبين في التشكيلة، إذ يبلغ تسعة منهم أكثر من 30 عامًا، من بينهم لاعبان أساسيان مثل إميليانو مارتينيز ورودريغو دي بول، إضافة إلى ليونيل ميسي الذي سيكمل عامه التاسع والثلاثين في مشاركته السادسة في كأس العالم.

على الجانب الآخر، يضم الفريق ثلاثة لاعبين فقط دون الخامسة والعشرين، وهم جوليانو سيموني، فالنتين باركو ونيكو باز، بعد استبعاد لاعبين مثل فرانكو ماستانتوونو وأليخاندرو غارناتشو.

تثير مخاوف أخرى مدى تحمل اللاعبين الأساسيين للإرهاق الجسدي بعد موسم طويل وشاق، حيث شارك 11 لاعبًا في كأس كوبا أمريكا 2024، ثم في كأس العالم للأندية الصيف الماضي، مما يعني موسمًا متواصلًا بلا توقف لعدد منهم.

منذ بداية موسم 2024-25، خاض كل من إنزو فرنانديز وجوليان ألفاريز 121 مباراة مع أنديتهما ومنتخب بلادهما. ولم يكن من المفاجئ أن يعاني ألفاريز من مشكلة في الكاحل خلال الأسابيع الأخيرة من الموسم مع أتلتيكو مدريد، كما يُتوقع أن يظهر إرهاق مماثل لدى فرنانديز رغم لياقته البدنية العالية.

يبدو أن تراكم المباريات أثر أيضًا على أداء أليكسيس ماك أليستر، الذي خاض 119 مباراة خلال الموسمين الماضيين مع ليفربول والأرجنتين، ومن المتوقع أن يبدأ مباراة الأرجنتين الافتتاحية ضد الجزائر، لكنه قد يكون تحت ضغط لتقديم أداء أفضل.

عقب خسارة ليفربول أمام مانشستر سيتي في فبراير، انتقد جيرمين بينانت لاعب ليفربول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معبرًا عن إحباطه من أداء ماك أليستر الذي بدا كأنه "ظل لما كان عليه" بعد إصابته في فترة الإعداد للموسم.

يعتزم سكالوني الاعتماد مجددًا على المجموعة الأساسية التي لم تخسر في البطولات تحت قيادته، حيث من المتوقع أن يبدأ سبعة من اللاعبين الذين شاركوا في نهائي 2022 مباراة الأرجنتين ضد الجزائر في ملعب آروهيد، وكان العدد قد يصل إلى عشرة لو لم يعانِ ألفاريز ونيكولاس تاجليافيكو وناهويل مولينا من إصابات طفيفة.

سيشارك في التشكيلة كريستيان روميرو ونيكولاس أوتاميندي وفرنانديز ودي بول وماك أليستر وميسي، بينما سيتولى لاوتارو مارتينيز، هداف كوبا أمريكا 2024، مهمة تعويض ألفاريز في الهجوم. هذه التشكيلة تمتلك خبرة الفوز، لكن هل يجب على سكالوني المخاطرة بمنح الفرصة للشباب لتعزيز فرص التقدم في البطولة؟

يُظهر سكالوني تحفظًا واضحًا في اختيار التشكيلة، حيث من المتوقع أن يختار ليساندرو مارتينيز في مركز الظهير الأيسر بدلاً من فالنتين باركو رغم تألق الأخير في المباريات الودية الأخيرة، وذلك بسبب خبرة مارتينيز الدفاعية في مواجهة نجم الجزائر رياض محرز.

سيبدأ جوليانو سيموني المباراة الأولى كظهير أيمن في مركز غير معتاد عليه، في انتظار تعافي مولينا ومونتييل من الإصابات ليتمكنا من العودة للمشاركة بشكل أكبر.

النقاش الأكبر يدور حول نيكو باز، اللاعب الشاب البالغ من العمر 21 عامًا، الذي تألق في الدوري الإيطالي مع فريق كومو، حيث سجل 13 هدفًا وقدم 7 تمريرات حاسمة في الموسم الماضي، وساهم في تأهل الفريق لدوري أبطال أوروبا بعد صعوده في 2024.

نال باز جائزة أفضل لاعب وسط في الدوري الإيطالي، وهناك توقعات بأن ريال مدريد قد يُفعل بند إعادة شرائه خلال الصيف المقبل. يمتاز باز بتمريراته الدقيقة وروحه الشابة، ما يشكل تباينًا واضحًا مع أداء ماك أليستر الأخير، ومن المتوقع أن يبدأ على مقاعد البدلاء بسبب إصابة طفيفة في الركبة، لكن سكالوني يحتاج لأن يكون مستعدًا لإدخال دماء جديدة إذا لم تسير الأمور كما هو متوقع.

سبق لسكالوني أن اتخذ قرارات جريئة، مثل إدخال إنزو فرنانديز في منتصف دور المجموعات في قطر، مما غير مسار البطولة. ومع تمسكه باللاعبين الذين أثبتوا جدارتهم، قد يضطر لاتخاذ قرارات صعبة إذا أراد أن يحقق الفوز الرابع على التوالي، خاصة مع صعوبة طريق الأرجنتين نحو النهائي.

في حال تصدر الأرجنتين المجموعة العاشرة أمام الجزائر والنمسا والأردن، ستواجه وصيف المجموعة الثامنة، والتي قد تكون إسبانيا أو أوروجواي، في دور الـ32. وإذا فازت، فستلتقي في دور الـ16 مع وصيف المجموعة الرابعة أو السابعة، والتي قد تكون أستراليا أو بلجيكا أو مصر أو إيران.

سترتفع صعوبة المنافسة في ربع النهائي، حيث يُتوقع أن تواجه الأرجنتين البرتغال، مما سيشكل مواجهة درامية بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو في آخر مونديال لهما.

بحلول ذلك الوقت، يُأمل أن يكون سكالوني قد حدد أفضل تشكيلة ليمنح ميسي وداعًا يليق به، وقد يشمل ذلك دمج أحد أو اثنين من اللاعبين الشباب في صفوف الفريق.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة