Daily Beirut

كرة القدم

ميسي ورونالدو يقتربان من مواجهة تاريخية في كأس العالم 2026

ميسي ورونالدو يواصلان كتابة تاريخ كرة القدم بمنافسة استمرت أكثر من عشرين عامًا، مع احتمال مواجهة مرتقبة بينهما في مونديال 2026.

··قراءة 5 دقائق
ميسي ورونالدو يقتربان من مواجهة تاريخية في كأس العالم 2026
مشاركة

تقترب كرة القدم من نهاية حقبة استثنائية شهدت صراعًا رياضيًا بين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، الذي بدأ منذ تتويج البرازيلي كاكا بجائزة أفضل لاعب في العالم عام 2007، حيث كان ميسي ورونالدو يحتلان المركزين الثاني والثالث على التوالي.

شهدت تلك اللحظة تدخل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر لتصحيح خطأ وقع فيه الأسطورة بيليه خلال مراسم تسليم الجوائز، وهو ما أصبح نقطة انطلاق لمنافسة هيمنت على كرة القدم العالمية لعقدين متتاليين.

خلال العقد التالي، استحوذ ميسي ورونالدو على معظم الجوائز الفردية الكبرى، حيث حصل أحدهما على 20 جائزة من أصل 29 جائزة لأفضل لاعب في أوروبا منذ عام 2007، مما حول المنافسة بينهما إلى ظاهرة رياضية وإعلامية عالمية.

مع اقترابهما من تسجيل ألفي هدف في مسيرتيهما الاحترافيتين، وتحقيقهما 85 لقبًا مع الأندية والمنتخبات، إلى جانب عشرات الجوائز الفردية والأرقام القياسية، أصبح اسماهما رمزًا للنجاح والتفوق المستمر.

لم تقتصر المنافسة بينهما على الأندية والبطولات، بل تجاوزت ذلك لتعيد تشكيل أسلوب لعب ومتابعة كرة القدم عالميًا، وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وأشار أنخيل دي ماريا، الذي شارك مع النجمين خلال مسيرته، إلى استثنائية وجود لاعبين بمثل هذا المستوى يتنافسان لسنوات طويلة على الجوائز والأهداف والألقاب، معتبراً أن تكرار ذلك أمر صعب.

لقد دفع كل من ميسي ورونالدو بعضهما البعض إلى تحقيق مستويات أعلى، مدفوعين بشغف لا ينضب للفوز وتحطيم الأرقام القياسية.

الجدل حول من هو الأعظم في كرة القدم

انقسم عالم كرة القدم بين مؤيدين لرونالدو باعتباره الأعظم، وآخرين يرون في ميسي الأفضل بلا منازع.

يرى ريو فرديناند أن رونالدو يستحق لقب الأعظم، في حين يصر تشافي هيرنانديز على أن ميسي هو الأفضل في تاريخ اللعبة.

وفي عام 2012، وصف رونالدو المقارنة بينه وبين ميسي بأنها تشبه مقارنة سيارتين مختلفتين، مع تأكيد ثقته بأنه الأفضل.

تُظهر الأرقام تعقيد الجدل، إذ يتفوق رونالدو في عدد الأهداف وألقاب دوري أبطال أوروبا، بينما يتصدر ميسي في عدد الكرات الذهبية وإجمالي البطولات التي حققها.

ويُعتبر تتويج رونالدو مع منتخب البرتغال بلقب كأس الأمم الأوروبية 2016 ميزة مؤقتة، قبل أن يقود ميسي الأرجنتين للفوز بكوبا أمريكا وكأس العالم.

قال الصحفي الإسباني جيليم بالاج إن ميسي هو أفضل لاعب في تاريخ اللعبة، بينما يعتبر رونالدو أعظم هداف عرفته كرة القدم.

ووصف ديكو النجمين بأنهما ظاهرة استثنائية يصعب تكرارها، مشيرًا إلى أن الحفاظ على هذا المستوى لأكثر من عشرين عامًا أمر غير مألوف.

تشابه في البدايات بين ميسي ورونالدو

رغم الصورة السائدة التي تصور ميسي ورونالدو على أنهما نقيضان، إلا أن بداياتهما تشترك في الكثير من أوجه التشابه، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

نشأ كلا اللاعبين في ظروف متواضعة، وغادرا منزلهما في سن مبكرة لتحقيق حلم الاحتراف، حيث انتقل ميسي من الأرجنتين إلى برشلونة في الثالثة عشرة، ورونالدو من ماديرا إلى لشبونة في الثانية عشرة.

واجه الاثنان تحديات الغربة والابتعاد عن العائلة، وقطعا طريقًا شاقًا لإثبات الذات قبل أن يتحولا إلى نجوم عالميين.

أكد الكاتب جوشوا روبنسون أن الظروف التي شكلت شخصيتيهما كانت متقاربة، إذ أدرك كلاهما مبكرًا أن طريق العظمة يتطلب تضحيات كبيرة.

كان الطموح اللامحدود العامل الأبرز الذي جمع بينهما، مع رغبة قوية في التطور والنجاح منذ بداياتهما.

تذكر تشافي أن موهبة ميسي لم تكن وحدها ما ميّزه، بل شراسته ورغبته المستمرة في الفوز.

وفي الوقت ذاته، بدأ رونالدو مسيرته في إنجلترا مع مانشستر يونايتد، حيث لفت الأنظار بإصراره على التعلم والتطور.

أكد المدرب الهولندي رينيه مولينستين أن رونالدو كان من أكثر اللاعبين وضوحًا في تحديد أهدافه وطموحاته.

انطلاق المواجهة الحقيقية بين النجمين

واجه ميسي ورونالدو بعضهما لأول مرة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2008، حين التقى مانشستر يونايتد ببرشلونة.

كان ميسي حينها النجم الصاعد في إسبانيا، بينما كان رونالدو يتصدر الكرة الإنجليزية.

وصف جيليم بالاج تلك المباراة بأنها مؤشر واضح على بداية حقبة جديدة في كرة القدم.

فاز مانشستر يونايتد باللقب وحصل رونالدو على الكرة الذهبية، لكن الفصل الأبرز بدأ بعد عام واحد فقط.

في صيف 2009، انتقل رونالدو إلى ريال مدريد في صفقة قياسية بلغت 80 مليون جنيه إسترليني، ليبدأ مواجهة مباشرة مع ميسي في واحدة من أكثر المنافسات الكروية اشتعالًا.

الكلاسيكو وتحول المنافسة إلى صراع شخصي

أدى وجود ميسي في برشلونة ورونالدو في ريال مدريد إلى واحدة من أعظم الفترات في تاريخ كرة القدم.

خلال تسعة مواسم، سجل رونالدو 450 هدفًا في 438 مباراة مع ريال مدريد، بينما أحرز ميسي 471 هدفًا في 476 مباراة مع برشلونة.

لكن الأرقام كانت جزءًا فقط من القصة، حيث أصبحت كل لمسة وهدف واحتفال جزءًا من معركة مستمرة بين النجمين، مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وتحول كرة القدم إلى ظاهرة عالمية.

أكد المدير الرياضي السابق لبرشلونة تشيكي بيجيريستين أن كل لاعب كان يعتبر الآخر المنافس الأول والأهم في مسيرته.

كما انعكست المنافسة بين المدربين بيب جوارديولا وجوزيه مورينيو على الصراع بين ميسي ورونالدو داخل الملعب.

رغم تفوق برشلونة وميسي نسبيًا في الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد ورونالدو هيمنتهما في دوري أبطال أوروبا.

بلغ التنافس ذروته عندما رفع ميسي قميصه أمام جماهير ريال مدريد بعد هدفه القاتل في الكلاسيكو عام 2017، ورد رونالدو بالاحتفال نفسه بعد أشهر.

اعتبر كثيرون أن هذه اللحظات تعبر عن أهمية التفوق على الآخر بالنسبة لكليهما.

مرحلة ما بعد إسبانيا وتوسع النجومية

انتهى الصراع في إسبانيا عام 2018 بانتقال رونالدو إلى يوفنتوس، لكن الجدل العالمي استمر.

عاد رونالدو لاحقًا إلى مانشستر يونايتد ثم انتقل إلى النصر السعودي، بينما انتقل ميسي إلى باريس سان جيرمان ثم إلى إنتر ميامي.

لم يقتصر تأثيرهما على الملاعب، بل تحولا إلى علامتين تجاريتين عالميتين.

باع رونالدو أكثر من 520 ألف قميص خلال أول 24 ساعة من انتقاله إلى يوفنتوس، في حين سجل ميسي أرقامًا قياسية في مبيعات قمصان باريس سان جيرمان.

يمتلك اللاعبان قاعدة جماهيرية ضخمة على منصات التواصل الاجتماعي، تعد الأكبر في عالم الرياضة.

يرى خبراء التسويق أن ميسي ورونالدو تجاوزا النجومية التقليدية ليصبح كل منهما مشروعًا اقتصاديًا متكاملاً يؤثر في الأسواق كما في الملاعب.

منافسة مستمرة وقصة لم تنته بعد

بعد أكثر من عشرين عامًا من المنافسة، لا يزال السؤال مطروحًا حول من هو الأعظم.

يمتلك ميسي كأس العالم التي كانت تفتقر إليها خزائنه، بينما يتفوق رونالدو في جوانب أخرى لا تقل أهمية.

لكن القاسم المشترك هو أن كرة القدم كانت الرابح الأكبر من هذا الصراع التاريخي، حيث شكّل اللاعبان حقبة استثنائية ألهمت أجيالًا من اللاعبين والمشجعين حول العالم، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

ومع استمرار مسيرتيهما واقتراب نهاية هذه المنافسة الرياضية العظيمة، يظل احتمال مواجهة بين الأرجنتين والبرتغال في كأس العالم 2026 هو النهاية المثالية لقصة لا تزال فصولها مفتوحة حتى الآن.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة