لايف ستايل
"كيف تنجح في الهجرة غير القانونية"... عنوان صادم يحمله الكتاب الساخر لرسّام الكاريكاتور الجزائري سليم زروقي، لكن في تقدير المؤلف "ما يصدم أكثر هي مرارة الواقع".

وانتقد زروقي بشدة في أعمال سابقة الأفكار المسبقة للمجتمعات المغاربية، وكذلك "العرب" في مؤلف بعنوان "100 % بلاد، كيف يمكن التخلص منا من أجل عالم أفضل".
\nوتناول فضلا عن ذلك في رسوماته، موضوع العلاقة بالدين والحب والعائلة بشكل مختلف وغريب.
\nوفي كتابه المصوّر الثاني الصادر نهاية آذار في فرنسا، تطرق سليم زروقي البالغ 43 عاما بأسلوبه الساخر واللاذع موضوع الهجرة غير القانونية، مستلهما من أحداث واقعية.
\nويقول في حوار مع وكالة فرانس برس "يُخيّل لبعض الناس أني نسجت قصصا قاسية، لكن المزج بين حس الفكاهة والحكايات الحقيقية يجعل الأمور بهذه الصورة القاتمة".
\n \n
الرسام الجزائري سليم زروقي يعمل في مكتبه في تونس العاصمة في السادس من نيسان 2021 أ ف ب
\n\n
ولمساعدة القرّاء على التمييز بين الواقع والرسوم الكاريكاتورية التي ينجزها، أضاف زروقي في نهاية الكتاب رمز استجابة سريعة يحيلهم إلى المقالات الصحافية والشهادات التي اعتمد عليها في أعماله.
\n \nويحبس زروقي دمعته لدى استذكاره شهادات أدلت بها مهاجرات خلال مقابلات إذاعية، ولا يفهم غياب رد الفعل تجاه الفظائع المرتكبة في ليبيا.
\nويقول الرسام "إنها مأساة آخذة في الاتساع، لكن كما يحصل مع كورونا، بات الأمر اعتياديا وأصبحت الوفيات أرقاما. يجب حصول صدمة".
\nمنذ حادثة مقتل الطفل السوري آلان كردي الذي أثار العثور على جثته عند شواطئ تركيا في العام 2015 صدمة في العالم بأسره، لقي أكثر من 20 ألف شخص حتفهم خلال عبور المتوسط وفقا لاحصاءات الأمم المتحدة. كما أن يعيش آلاف آخرون في جحيم الأوضاع في ليبيا.
\n
الرسام الجزائري سليم زروقي في مكتبه في تونس العاصمة في السادس من نيسان 2021 ا ف ب
\n\n
في منطقة "كل عائلة لديها أخ أو عمّ أو جار هاجر من دياره بصورة غير قانونية"، يرى زروقي أن "مهمته" تقضي التطرق إلى أوجه هذه الرحلات اللاإنسانية إلى أوروبا.
\nويظهر غلاف الكتاب عبثية الخيارات المعتمدة من الأوروبيين، إذ يصوّر مهاجرا يغرق بسبب عدم امتلاكه المال اللازم لشراء عوامات نجاة يموّلها الاتحاد الأوروبي.
\nويرى الرسام الجزائري أن "أوروبيين كثيرين لا يصدقون أن السياسات المعتمدة من بلدانهم تفضي الى آلام كبيرة"، في ظل مآس كثيرة تطاول هؤلاء المهاجرين، من حالات اغتصاب وخطف وتعذيب وقتل.
\nوقد اعترض خفر السواحل الليبيون، بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، الآلاف من المهاجرين بحرا وأرجعوهم إلى ليبيا، رغم تنديد الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية بظروف توقيفهم وطريقة معاملتهم.
\nويقول زروقي "الدفع لأشباه الدول مثل ليبيا لوقف المهاجرين جريمة"، إذ إن القوى الأمنية الليبية تتشكل من مجموعات مسلحة لا تسيطر عليها الدولة بدرجة كبيرة، وبالتالي يشبه ذلك "إعطاء المال لميليشيات، هذا صادم"، وفق الرسام.
\nويرسم زروقي في كتابه ما يشبه قادة أوروبيين يزورون سجنا في ليبيا "يجدون أنفسهم فاعلين بشكل مباشر في ما قاموا ببنائه".
\nكما ينتقد الفنان بشدة ما يعتبره نفاقا من الدول المغاربية في هذه الأزمة، من خلال رسم يظهر حكومة تنظم عمليات هجرة غير قانونية لملء خزينتها بالموارد المالية.
\nويضيف "المهاجرون هم ثمرة السياسة الوطنية وتعطل الدولة والفساد".
\nلا يتردد زروقي في التطرق لكل المواضيع مهما كانت حساسيتها أو قوتها.
\nوقد نشر الرسام الجزائري المقيم في تونس منذ عشر سنوات، بين 2011 و2013 مدونة حول شخصية سلفي غاضب يحمل اسم يحيى بولحية "يصدر فتوى كل يوم"، كلها تتسم بالغرابة.
\nويأمل زروقي أن يكون كتابه المقبل حول الجزائر التي شهد عاش فيها سنوات العنف في التسعينات أو ما عُرف بـ"العشرية السوداء". وقد نشر في مواقع التواصل الاجتماعي بعض الرسوم التي أظهر فيها الحراك السياسي في بلاده والذي انطلق منذ العام 2019.
\nويطبع بعض المحتجين هذه الرسوم على قمصانهم خلال الاحتجاجات.
\nويوضح "مرة أخرى، سأعتمد مجددا على قصة حقيقية في الحي الذي نشأت فيه في العاصمة الجزائر".



