اخبار لبنان
مصادر واسعة الإطلاع أبلغت إلى «الجمهوريّة» قولها، «بإنّها لا تستطيع أن تُخرج العامل الفرنسي الدافع في اتجاه مبادرة الرئيس سعد الحريري، وجهوده التي يبدو أنّها حققت نجاحاً على بعض الخطوط الدوليّة والاقليميّة المعنيّة بالملف الحكومي في لبنان».
ذكَّرت المصادر عينها، بـ«أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كان قد قرن المبادرة الفرنسية تجاه لبنان، بحماسة شديدة لترؤس الحريري للحكومة التي ستُشكّل لتنفيذ مندرجاتها، لكنّ الظروف التي كانت حاكمة خلال الشهر الماضي، لم تكن ناضجة على تلك الخطوط الدوليّة والاقليميّة، والتي قادت الى تجربة تكليف مصطفى اديب تشكيل الحكومة، ومن ثم فشلها. إلاّ أنّ هذه الظروف يبدو أنّها تبدّلت، وأعادت بعث الحياة من جديد في المبادرة الفرنسيّة، انما بانطلاقة جديدة، بدءًا بإعلان الحريري ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة».
واذ لفتت المصادر الانتباه، الى «أنّ ترشيح الحريري نفسه، جاء على مسافة ساعات قليلة من اعلان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، انّ مجموعة الاتصال الدولية بشأن لبنان ستلتقي خلال الايام المقبلة، للتأكيد على الحاجة الى تشكيل حكومة»، اعتبرت «أنّ في هذا التزامن دلالة بالغة، ينبغي التمعّن فيها مليًّا»، وتبعاً لذلك، دعت المصادر الواسعة الاطلاع الى لحظ مسألتين أساسيّتين:
الأولى، انّ الرئيس الحريري فرد في اطلالته التلفزيونية، حيزاً واسعاً للتركيز على المبادرة الفرنسية، ومندرجاتها الاصلاحية والانقاذية، والتأكيد على أنّها الفرصة المتاحة امام اللبنانيين لإنقاذ بلدهم.
الثانية، انّ الحريري ربط موافقته النهائيّة على رئاسة الحكومة الجديدة، بشرط إعلان سائر الأطراف قولاً وفعلاً، التزامهم الصادق والأكيد بالمبادرة الفرنسيّة وبرنامجها الإصلاحي المتفق عليه في لقاء قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون.
باريس: ارتياح
وفيما لوحظ عدم صدور موقف فرنسي حول مبادرة الحريري، نقلت مصادر ديبلوماسيّة من العاصمة الفرنسية «أنّ مبادرة الحريري الى ترشيح نفسه لتشكيل حكومة وفق المبادرة الفرنسيّة، كانت لها أصداء مريحة في باريس»، واشارت الى «أنّ خط التواصل الهاتفي كان مفتوحاً بين باريس وبيروت، خلال الساعات القليلة التالية لمبادرة الحريري». إلّا أنّ المصادر لم تحدّد الجهات التي شملها هذا التواصل، كما أنّها لم تنفِ أو تؤكّد حصول اتصال هاتفي بين الرئيس ماكرون والرئيس الحريري. وقالت: «أترك للاطراف المعنية بهذا التواصل أن تعلن عن ذلك، لكن ما أستطيع أن قوله هو أنّ التواصل قد حصل بالتأكيد».
وبحسب معلومات موثوقة تبلّغتها «الجمهورية» من مطلّعين مباشرين على الأجواء الديبلوماسية الواردة من العاصمة الفرنسيّة، فـ»إنّ أجواء «الإيليزيه» تعكس ارتياحاً ملحوظاً من هذا التطوّر الإيجابي، والخطوة الشجاعة التي أقدم عليها الحريري، وهي خطوة تعزّز الأمل في البناء عليها وصولاً الى حكومة مهمّة انقاذية ينتظرها الشعب اللبناني».
وتشير المصادر، الى أنّ باريس تأمل أن يتجاوب القادة اللبنانيون مع مبادرة الحريري، وتقول: «إنّ إدارة الرئيس ماكرون ستكون حاضرة بزخم لتوفير كلّ ما هو ممكن لتحقيق هذا الهدف بصورة عاجلة، ولكي يرى اللبنانيون حكومتهم وقد تشكلّت ضمن مهلة الأسابيع الستة التي حدّدها الرئيس الفرنسي، وتنطلق في مهماتها، فأمامها عمل كثير لتنجزه».