اخبار لبنان
انه ارتفاع سعر صرف الدولار... او ربما الاصح تدهور الليرة اللبنانية، الذي لم يسلم منه اي احد ... حيث قطاع التأمين مثله مثل اي قطاع آخر يقع بين سندان رفع الاسعار ومطرقة عدم قدرة المواطن على دفع اي قرش بالزائد... الامر الذي سؤدي عاجلا ام آجلا الى انفجار اجتماعي، ما لم يثبّت سعر صرف الدولار مجددا على 1515، مع العلم ان العودة الى هذا الرقم اصبحت اضغاث احلام!
كيف تتعامل شركات التأمين مع هذا الواقع في حين يتردد ان بعضها لا يقبل بتجديد العقود او بعقود جديدة ما لم يسدد كحد ادنى نصف قيمة المبلغ بالدولار.
اوضح رئيس مجلس إدارة شركة المشرق للتأمين النائب الكسندر ماطوسيان، انه لا يحق لشركات التأمين التلاعب بسعر الصرف، لانها تخضع لقانون النقد والتسليف والقانون العام، حيث السعر الرسمي للدولار يترواح ما بين 1507,5 و1015، وبالتالي طالما لم يصدر اي شيء خلاف ذلك من قبل السلطات اللبنانية فلا يمكن للشركات ان تطبق اي اجراء آخر.
وعن الطلب من الزبائن تسديد اقله نصف قيمة البوليصة الصحية بالدولار، اوضح ماطوسيان ان عددا كبيرا من المستشفيات وجه كتبا الى شركات التأمين يطلب فيها ان يتم تسديد نصف قيمة المبالغ المتوجبة عليها بالدولار وان كان بموجب شيك والنصف الآخر بالعملة اللبنانية، قائلا: لذلك اصبحت الشركات تتمنى على الزبائن ان يدفعوا بشكل مماثل، كي لا تقع الشركات بدورها في اشكالية مع المستشفيات، مع العلم ان القضية لا تتوقف هنا، بل ستؤدي الى انفجار اجتماعي. وفي المقابل الجهات الرسمية المعنية تحديدا وزير الصحة لم يحرك ساكنا.
وردا على سؤال، قال ماطوسيان: يمكن لشركات التأمين ان ترفض اي زبون، ولكن اذا قبلت فلا يمكن لاي شركة ان ترفض الدفع بالعملة اللبنانية. مضيفا: هناك زبائن يتجاوبون مع مبدأ الدفع بالليرة وبالدولار ويدركون ان هذه المسألة ليست في يد شركات التأمين التي تسعى الى الاستمرارية والتعاون مع المستشفيات.
واعتبر ان هذا المنحى قد يبقى مقبولا، ولكن الخطر يقع حكما حين تقرر المستشفيات تسعير الفواتير على دولار 3900 ل.ل. او 4000، عندها كل المؤسسات والشركات الضامنة اكانت خاصة او رسمية ستضطر الى تغيير اسعارها.
واذ حذّر من انه في حال قرر عدد كبير من المواطنين وقف التأمين الصحي بسبب عدم القدرة على الدفع، فسيكون الامر صعبا جدا ومضرا للمجتمع، عندها سيكون عدد كبير من الناس دون اي جهة ضامنة، وعند اي طارئ صحي يفترض بان تعالجهم "وزارة الصحة" على نفقتها، هل تستطيع الوزارة تغطية هذا العدد من الناس، هل لديها الاموال... وهل المستشفيات ستستقبلهم.
واوضح ان شركات التأمين تستطيع الصمود طالما الزبائن يدفعون ثمن البوالص كاش، وطالما سعر الصرف لفواتير المستشفيات ما زالت عند سقف 1515، ولكن اي تغيير سيدفع بعض شركات التأمين الى وقف التعامل من الزبائن لان التكاليف ستكون اكبر من قدراتها، فلا يمكنها ان تنتحر! وبالتالي على الحكومة ان تضع الضوابط، لانها هي التي ستدفع للضمان الاجتماعي والجهات الضامة الحكومية، اذا توقف التأمين الصحي، وعندها الارقام والمبالغ ستتراكم عليها.
وختم: الاوكسيجين الحقيقي للمستشفيات هو قطاع التأمين، حيث هذا القطاع لا يتخلف على الدفع ولا يتأخر.
عمر الراسي