اخبار لبنان
كشفت مصادر معنية بملف التأليف لـ»الجمهورية» أنّه منذ اللقاء الأخير بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري لم تبرز أيّ إشارة الى ليونة في المواقف، فرئيس الجمهورية مُصرّ على موقعه ودوره كشريك في عملية التأليف، رافضاً تجاوز هذا الدور من قبل الرئيس المكلف، وبالتالي هو له كلمته ورأيه، ليس فقط في تسمية الوزراء المسيحيين، بل بسائر الوزراء. ومن هنا يأتي إصراره على تسمية غالبيّة الوزراء المسيحيّين (7 وزراء، يشكّلون «الثلث المعطّل» في الحكومة، ومن ضمنهم وزير الطاقة الذي يصرّ عون على إبقاء هذه الوزارة مع فريقه السياسي على غرار تثبيت وزارة المالية من ضمن الحصة الشيعية).
في مقابل ذلك، والكلام للمصادر نفسها، إصرار الرئيس المكلّف على أن تأتي هذه التسمية من قبله ورفضه ان يَحوز أي طرف على الثلث المعطّل، وهو بالفعل قدّم في اللقاء الأخير مع عون مجموعة أسماء لم يصل إلى توافق حولها مع رئيس الجمهورية. إضافة الى الإصرار على إخراج الطاقة من حصة الرئيس وفريقه، انسجاماً مع الطرح الفرنسي الذي حدّد الطاقة إضافة الى 3 وزارات أخرى: المال والاتصالات والاشغال، لإسنادها الى وزراء يعتبرون محل ثقة من راعي المبادرة الفرنسية باعتبارها مرتبطة بمؤتمرات الدعم للبنان وتشكّل الممرّات الإلزامية التي ستدخل من خلالها اموال المساعدات، خصوصاً انّ التجربة الماضية مع هذه الوزارات جعلت الفرنسيين لا يثقون بإسنادها الى الجهات التي تَولّتها في الفترات السابقة، وكانت سبباً في الهدر والفساد.
تؤكد المصادر أنّ الهوة واسعة بين الطرفين، وأجواءهما تعكس تصلّباً، وبالتالي ليس ما يؤشّر الى رغبة الطرفين في تضييق هذه الهوة، بل على العكس، كلّ منهما يلقي كرة التراجع في ملعب الآخر، ولكن لا رئيس الجمهورية في وارد التراجع، ولا الرئيس المكلّف في وارد ان يعدّل المعيار الذي وضعه لتأليف حكومة اختصاصيّين من غير الحزبيّين يسمّي وزراءها، مُتسلحاً بتجاوب مختلف الاطراف مع توجّهه هذا، ما عدا رئيس الجمهورية وفريقه السياسي.
تِبعاً لذلك، تؤكد المصادر أنّ الحديث عن احتمال تشكيل الحكومة في وقت قريب هو غير واقعي، ما يعني أنّ ملف تأليف الحكومة سيُركن على رفّ المراوحة والتعطيل لفترة طويلة، يُخشى معها من أن تشهد البلاد جولة جديدة من «العنف الحراكي»، وهو ما تؤشّر إليه تحضيرات تجريها بعض المجموعات الحراكية للقيام بتحركات احتجاجة غير مسبوقة في الايام المقبلة، وقد تتزامَن مع معلومات ديبلوماسية تحدثت عن دفعة جديدة من العقوبات الاميركية تطال بعض الشخصيّات السياسية، وبشكل خاص تلك التي يصنّفها الأميركيّون في الخانة الحليفة لـ»حزب الله».
لقاء جديد
وسط هذه الأجواء، تتحدّث معلومات عن احتمال عقد لقاء جديد بين عون والحريري خلال هذا الأسبوع، إلّا أنّ مصادر سياسية مواكبة للقاءات الرئيسين، وفي ظل التباعد في طروحات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، تستبعد بلوغ اللقاء، إذا حصل، نتائج نوعيّة تضع الحكومة على سكة الولادة، علماً انّ بعض المقرّبين من الحريري لا يستبعدون أن يبادر الحريري الى ان يسلّم رئيس الجمهورية «مسودة حكومية»، ربما خلال هذا الاسبوع.
إلّا أنّ المصادر السياسية تلفت الانتباه الى احتمالين: الأول، أن يُبادر الحريري الى تسليم رئيس الجمهورية مسودة حكومية توافقية وتستجيب لِما يطلبه رئيس الجمهورية، وهذا معناه انّ الأمور انتهت الى خواتيم إيجابية تصبح معها ولادة الحكومة فورية، أمّا إذا قدّم مسودة يرفضها عون وتُحاكي الجو الخلافي بينهما، فمعنى ذلك انها ستفتح على مشكل كبير، إذ ستبدو مبادرة الحريري وكأنّه ينأى بنفسه عن مسؤولية تعقيد التأليف، ويرمي كرة التعطيل في ملعب رئيس الجمهورية، وهذا معناه أنه يقطع الشعرة مع عون.



