اخبار لبنان

بين التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي مش ماشي الحال. بهذا الوصف يعلق المراقبون على مسار العلاقة بين حليفي تفاهم مار مخايل. أما علاقة التيار وحركة أمل فتختصر بتعليق رئيس مجلس النواب نبيه بري ردا على رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي أطلق "شرارة" المعركة مع الثنائي الشيعي على خلفية سقطة المجلس الدستوري، بالقول "لا تعليق إطلاقاً على كلامه "أش ما حكى"! . مما يؤكد أن الأمور "مش زابطة" على خط عين التينة-ميرنا الشالوحي. وهي ليست المرة الأولى التي تحتدم فيها المعارك الكلامية على هذه الجبهة.
\nوعلى رغم محاولات نواب تكتل لبنان القوي التأكيد مرارا وتكرارا أن الجرة لم ولن تنكسر مع حليفه حزب الله لا سيما لجهة التحالف معه في القضايا الاستراتيجية، لكن حول الملفات الداخلية يخطئ الحزب كثيرا، ومن هنا يفتح نواب التكتل الباب على الإنتقادات لكن من "باب الحرص على استمرار العلاقة معه" ليس إلا!
\nومع أن هذا الاختلاف لم يتحول إلى خلاف علني أو مواجهة بين الحليفين إلا أن "الطعنة" التي تلقاها رئيس الجمهورية ميشال عون بعد سقوط الطعن الدستوري من ركيزة حكمه "حزب الله"، شكّل "انتكاسة" رئاسية وسياسية وانتخابية للعهد وتياره، وبدأ التراشق الكلامي بالتصريحات والتسريبات التي أوحت أن سقطة مار مخايل باتت على خواتيمها.
\nحتى الساعة لا معلومات واضحة ودقيقة عن حتمية مصير علاقة حليفي "مار مخايل". وتلفت مصادر مراقبة لـ"المركزية" الى أن تسارع الأحداث في الـ48 ساعة الماضية طرحت أكثر من علامة استفهام حول جدية الخلاف بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي حتى أن البعض اعتبرها مجرد مسرحية بهدف تبرئة ذمة الأخير تجاه الأميركيين والسعودية وفرنسا والأمم المتحدة.
\nوفي حين تشير المصادر إلى أن مصلحة ميقاتي اليوم لا تفترض فتح جبهة مع بري خصوصا أنه من المحبذين لفكرة سحب موضوع التحقيق مع الرؤساء والنواب والوزراء من قاضي التحقيق طارق البيطار إلا أن "المسرحية" مطلوبة لا بل مفروضة عليه، لتبييض صفحته أمام المجتمع الدولي خصوصا أن أحداث هذه المسرحية كانت تحصل فيما كان الأمين العام للأمم المتحدة يجول على طول الشريط الحدودي جنوباً معايناً جوّ "السلام والوئام" الأممي.
إنطلاقا مما تقدم تكشف المصادر المراقبة أن الصفقة التي قيل إنها حيكت بين جناحي التيار وبري بإيعاز من حزب الله بدأ التداول بها منذ حوالى 3 أسابيع لكنها فشلت قبل وصولها إلى الخطوط النهائية . لكن يبدو أن ثمة من أعاد حبكتها في الكواليس منذ حوالى 10 أيام دفاعا عن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود.
\nبالتوازي تكشف المصادر عن تسوية كان يجري الإعداد لها وتتضمن عدة نقاط منها إبقاء ملف التحقيقات في يد البيطار من دون سحب ملف التحقيق مع أي من النواب والوزراء وموظفي الفئة الأولى ورفع الحصانة عن كل المشمولين بها من خلال قانون يجري التصويت عليه في المجلس النيابي وينحصر ذلك بجريمة المرفأ. وقد جرى تسويق هذه التسوية التي انطلقت من دارة النائب السابق وليد جنبلاط وحازت على موافقة بري وميقاتي والقوات اللبنانية والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وقد أشار إليها ضمنا في عظة الأحد الماضي. إلا أنها اصطدمت برفض حزب الله ورئيس الجمهورية فسقطت وأعلن عن مراسم دفنها يوم الإثنين الفائت.
\nأما على خط التيار والحزب فيصف المراقب السياسي المشهد بعملية تمرير الأهداف لتمرير الوقت ويؤكد عبر "المركزية" أن اتفاق مار مخايل لا يزال ساري المفعول، ومن غير الوارد الرجوع عنه لأن لا مصلحة لدى أي من الفريقين بالخروج منه. فالحزب بحاجة إلى غطاء مسيحي في هذه الفترة الحرجة التي تعصف به وبمرجعيته السياسية أي إيران، والتيار لن يجد مكانا له على الساحة المسيحية في حال خروجه من عباءة حزب الله.
\nقد يكون التزام الحزب والتيار قائما على قاعدة "مجبورين ببعض" لكن الأهم أن ما يحصل اليوم من عملية شد حبال يتم بالتوافق مع الحزب إنطلاقا من شعار الدفاع عن حقوق المسيحيين ولرفع السقف على أبواب الإنتخابات التي بات واضحا أن التيار لن يحظى بما يخطط ويحلم به من أصوات لا سيما في البترون والجنوب والمتن. من هنا تختم المصادر المراقبة بأن الخلاف إلى أبعد مما هو عليه اليوم بين التيار والحزب خصوصا أن الأخير أعطى التيار هامشا للتحرك وهو يفضل أن يبقى تحت مظلة التيار لتغطيته من أعاصير الإستحقاقات الدولية المقبلة.
\nالمركزيّة