اخبار لبنان
يفترض أن يبادر الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري إلى الخروج عن صمته، بمعاودة تحركه باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون في اليومين المقبلين، في محاولة لفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي اصطدمت به المشاورات لتسريع ولادة الحكومة، والتي يمكن التأسيس عليها لإزالة العقبات التي تؤخر ولادتها، وهذا ما أبلغه - كما علمت «الشرق الأوسط» - إلى رئيسي الحكومة السابقَين فؤاد السنيورة وتمام سلام اللذين التقياه مساء أول من أمس، بغياب الرئيس نجيب ميقاتي الموجود في لندن، ونقلا عنه أن لا مصلحة في استمرار المراوحة في حلقة مفرغة، وبات هناك ضرورة لإخراج البلد من التأزم.
ومع أن لقاء الحريري بالسنيورة وسلام أُحيط بسرية تامة، وعُقد بعيداً عن الأضواء، فإن المداولات التي جرت بينهم قيد الكتمان رغبة منهم في عدم حرق المراحل، إفساحاً في المجال أمام تسهيل مهمة الرئيس المكلف في معاودته التواصل مع رئيس الجمهورية؛ لأن الأزمات إلى مزيد من التراكم، ولم يعد من الجائز تمديد فترات الانتظار والتريث، وبات من الضروري الإسراع في تشكيل حكومة مهمة تأخذ بعين الاعتبار التقيد بالمواصفات والمعايير السياسية التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مبادرته الإنقاذية.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أن لا مصلحة للحريري في عدم التحرك بعد أن التزم بالمبادرة الفرنسية، وأخذ على عاتقه تبنيها والسير فيها لوقف الانهيار الاقتصادي والمالي، وقالت بأنه يدرك ما يترتب عليه من مسؤولية؛ لأن بقاءه مكتوف اليدين سينعكس عليه سلباً، ولا مفر أمامه إلا بتسهيل تشكيل الحكومة.
وأكدت أن الحريري أعد قائمة بأسماء الوزراء المرشحين للدخول في حكومة مهمة تتألف من 18 وزيراً، وسيتقدم بها إلى الرئيس عون، وقالت بأنها تراعي المواصفات الفرنسية ولن تحيد عنها؛ لأنه باقٍ على التزامه بالمبادرة الفرنسية، وأن تحركه يتلازم مع تحرك ماكرون الذي لا يزال يشغل محركاته السياسية باتجاه المجتمع الدولي والداخل اللبناني، لتأمين شبكة أمان اجتماعية توفر الحماية للحكومة العتيدة، وتتيح للبنان الانتقال من التأزم الذي لا يزال يحاصره إلى الانفراج.
وإذ كشفت المصادر أن السنيورة وسلام تداولا مع الحريري في ضرورة خفض منسوب التوتر السياسي مع رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وعدم الانجرار إلى معارك جانبية.



