اخبار لبنان
اشارت صحيفة "الجمهورية" الى ان دينامية التأليف، التي انطلقت بنحو مُتسارع وغير مسبوق، إصطدمت بالتعقيدات التي واجهت كل الحكومات المتعاقبة، بدءاً من حجم الحكومة، مروراً بحجم القوى المشاركة، وصولاً إلى الحقائب السيادية والخدماتية والثلث المعطّل. ولا يبدو حتى اللحظة انّ إمكانية حلحلة هذه العقد قبل موعد الانتخابات الأميركية غداً متوافرة. وبالتالي، إنّ السرعة، التي كان الهدف منها الخروج بحكومة قبل الانتخابات، أصبحت متعذرة مبدئياً، فيما وقت التأليف ما بعد هذه الانتخابات يصبح مفتوحاً. وهذا لا يعني العودة إلى النقطة الصفر في التأليف، لأنه في اللحظة التي يَنوجِد فيها قرار التأليف تُذَلّل كل التعقيدات كما يحصل دائماً حيث تولد الحكومات بين ليلة وضحاها، خصوصاً انّ القوى المتشاركة في التأليف لها مصلحة بولادة هذه الحكومة، ولكن لم يعرف بعد ما إذا كانت أسباب التأخير تتعلق برغبة البعض في انتظار نتيجة الانتخابات الأميركية، أم انها تتصل بنزاع الحصص والنفوذ المعهودين. ولكن في مطلق الحالات ستتألف الحكومة عاجلاً أم آجلاً، ولا يبدو انها ستكون مختلفة عن الحكومة المستقيلة.
وقالت مصادر مواكبة للملف الحكومي لـ»الجمهورية « انّ زخم التفاؤل بإمكان تشكيل الحكومة مطلع الاسبوع تراجَع بفِعل التعثّر حتى الآن في معالجة عدد من العقد التي كان يُفترض انه تم تجاوزها. وقد تبيّن انّ توزيع الحقائب على الطوائف لم يحسم بعد، وكذلك الأمر بالنسبة الى عدد الوزراء الذي لا يزال موضع أخذ ورد وَسطَ إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبعض القوى السياسية على أن تضم الحكومة 20 وزيراً بحيث تتّسِع لتمثيل رئيس «الحزب الديموقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان، وحماسة الرئيس المكلف سعد الحريري في المقابل لاقتصارها على 18، ما يعني حصر التمثيل الدرزي بوزير واحد يسمّيه «الحزب التقدمي الاشتراكي»، وهو الأمر الذي يعارضه رئيس الجمهورية ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل «لكي لا تصبح الميثاقية الدرزية رهينة طرف واحد».
وأبلغت المصادر نفسها الى «الجمهورية» انه اذا كان الحريري يعارض توسيع الحكومة الى 20 وزيراً خشيةً من أن يمتلك عون وحلفاؤه الثلث المعطّل، فإنّ هذا التخوّف ليس في محله، لأنّ الوزراء المسيحيين لن يكونوا جميعهم محسوبين على عون و»التيار الوطني الحر»، بينما لدى الحريري القدرة على إسقاط الحكومة لوحده بمجرد ان يستقيل.
وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يتدخل مباشرة في تفاصيل مفاوضات التأليف، وهو ينتظر ما سيعرضه الحريري على «الثنائي الشيعي» حتى يُبنى على الشيء مقتضاه.
توقّف الحركة المكوكية
وفي رواية أخرى، قالت مصادر مواكبة للاتصالات انه في الوقت الذي أوحَت حركة الحريري المكوكية بين «بيت الوسط» وقصر بعبدا، في الأيام الخمسة الأولى التي أعقبت التكليف، أنها قرّبت موعد الولادة الحكومية قبل حلول اسبوع على الاستشارات النيابية بشِقّيها المُلزمة وغير الملزمة، كانت المفاجأة انها توقفت بنحو غير معلن ومستغرب في آن.
وعندما تجمّدت وتفرملت اللقاءات والزيارات قبل يومين من عطلة نهاية الأسبوع، وانسحب الجمود على يومي العطلة، غابت المشاورات الخاصة بالتشكيلة الحكومية، وتراجعت السيناريوهات التي وزّعت الحقائب بداية على الطوائف والاحزاب السياسية في ظل حديث خجول عن بعض الأسماء التي تنتظر دخول «الجنة الحكومية»، منذ النهاية المأسوية لتجربة تكليف السفير مصطفى أديب قبل اعتذاره في نهاية أيلول الماضي.
الصمت المشترك
وتزامناً مع غياب اي حديث عن مصير التشكيلة الحكومية في بعبدا، فقد تقاسمت مصادرها الحديث عن الصمت مع «بيت الوسط» الذي قالت اوساطه لـ»الجمهورية» انّ الحريري لم يتوقف عن القيام بما هو مقرر من اتصالات ولقاءات من دون الاعلان عنها نهائياً ولا عن هوية أطرافها.
أسباب متشابكة ومتعددة
وقالت اوساط عليمة على صِلة بحركة التشكيل الحكومي لـ«الجمهورية» انّ العوائق التي برزت امام ولادة الحكومة متعددة الوجوه، بما يوحي أنّ الخلافات التي أخفاها الصمت لم تعد سراً في جوانب محدودة منها. وانّ الخلاف الذي نشأ عند تنفيذ مبدأ المداورة ما بين الحقائب التي استثنت وزارة المال وشملت كل من وزارات الخارجية والداخلية والأشغال والطاقة والعدل والصحة قد بلغ الذروة، ما أعادَ كرة التأليف الى المربّع الأول، ذلك انّ رئيس «التيار الوطني الحر» أحيا نظرية انّ استثناء وزارة المال يُحفّز على استثناء وزارة الطاقة، خصوصاً بعدما طالبَ بها تيار «المردة»، ولا يُخفى على أحد الرفض او التحذير الدولي الذي نَمَا الى المسؤولين الكبار من انّ إبقاء وزارة المال لدى حركة «أمل» ووضع وزارة الأشغال في عهدة «حزب الله» قد أحيا نظرية تناقض مضمون العقوبات الأميركية التي طاوَلت وزيري الحقيبتين السابقين، هذا عدا عن التوغّل السياسي في تشكيل حكومة قيل إنها ستأتي بوزراء حياديين من خارج الوسط الحزبي، وهو ما لن يشجّع على استعادة ما وعد به لبنان من مساعدات.



