اخبار لبنان

ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عظة في قداس الأحد من بكركي، جاء فيها:
"يسعدنا أن نحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة، ونجدّد إيماننا بأن المسيح الربّ حاضر بيننا ومعنا ومن اجلنا، وخصوصاً في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها على صعيد دولتنا اللبنانيّة الآخذة بالإنهيار، وعلى صعيد شعبنا الذي يفتقر أكثر فأكثر، ويضطرّ إلى هجرة الوطن نحو أوطان تحترم الإنسان وحقوقه. وذلك احترام مفقود على ارضنا. كلّ ذلك بسبب سوء الحوكمة من جماعة سياسيّة فاسدة وهدّامة وفاشلة، من دون أي وخز ضمير أخلاقي أو وطنيّ.
عولمة الحقيقة والمحبّة في الكنيسة هي الأساس والروح للعولمة الحديثة، المعروفة بعولمة الإقتصاد والمال والثقافة، والتي أوجدتها التقنيّات الإلكترونيّة والاكتشافات الحديثة ووسائل الإتصال. عولمة الحقيقة والمحبّة تدعو إلى التضامن وإنماء كلّ شخص بشريّ ومجتمع، فلا تهمّش أحدًا، بل تحمل قضيّة الفقراء وضحايا الظلم والعنف والحرب والاستبداد والاستكبار، فتحمي حقوقهم وتعمل على خدمتهم، وتندّد بكلّ إعتداء على الإنسان وكرامته وحياته. عولمة الحقيقة والمحبّة تدعو إلى الحوار بين الثقافات والأديان في سبيل خدمة السلام والنمو الشامل، ونبذ الحرب والعنف والإرهاب، ومن أجل تجاوز الانقسامات والخلافات.
عولمة الحقيقة والمحبة هي رهن المسيحيين، لانها مُسندة اليهم من المسيح الرب، دينونتنا كبيرة اذا لم نعش هذه العولمة".
اضاف "إجتمعت الأسبوع الماضي في قبرس الكنائس الشرقيّة الكاثوليكيّة السبع، رعاة وكهنة ورهبانا وراهبات ومدنيّين، والمسؤولون عن مجمع الكنائس الشرقيّة في الفاتيكان ومؤسّسات اجتماعيّة غير حكوميّة أوروبيّة وأميريكيّة، بمناسبة مرور عشر سنوات على الإرشاد الرسوليّ: "الكنيسة في الشرق الأوسط: شركة وشهادة". هذا الإرشاد يدعو المسيحيّين إلى رمي شبكة إنجيل المسيح في محيطهم، وإلى الشهادة لمحبّته في كلّ نشاطاتهم الروحيّة والزمنيّة، لا سيّما على مستوى الثقافة والخدمة الإجتماعيّة والاقتصاد والسياسة وإدارة الشأن العام. وبذلك يسهم مسيحيّو العالم العربيّ في تحقيق "الربيع العربيّ" الحقيقيّ المنشود في أوطانهم. إنّ هذا الإرشاد الرسوليّ عمل نبويّ لأنّه يأتي في وقت تبحث فيه شعوب العالم العربيّ عن هويته وسبل العيش معًا والترقّي بالشخص البشريّ والمجتمع، عبر إصلاحات سياسيّة لازمة في أنظمة بلدانهم.
إنّنا نحيّي كلّ المسيحيّين في لبنان وسواه على إسهامهم البنّاء في مختلف الميادين، إذ يجمعون بين مشاريع الإنماء على أنواعها وبين الأخلاقيّة والشفافيّة في الإداء. فإنّنا نقدّر ابتكاراتهم وتضحياتهم وخدمتهم للخير العام. وبذلك يعوّضون عن إهمال المسؤولين السياسيّين بل وعن عجزهم وتعطيلهم لمقدّرات الدولة. . نصلّي، أيّها الإخوة والأخوات، لكي يتنبّه كلّ إنسان أنّ يسوع هو رفيق دربه، ويصغي إلى صوته، ويلجأ إليه، فتستقيم مسيرة حياته، وينعم بالعون الإلهيّ في كلّ ظروف حياته. فليكن اسم الله مسبّحًا وممجّدًا، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.
اخبار لبنان
اخبار لبنان
تكنولوجيا وعلوم
متفرقات